افتتاحية واشنطن بوست: “أسئلة بلا إجابة في لغز ووهان” وأصل فيروس كورونا

نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية افتتاحية، السبت، عن الأسباب التي أدت إلى تفشي فيروس كورونا المستجد من مدينة ووهان الصينية، بعنوان “أدلة جديدة وأسئلة متبقية دون إجابة في لغز ووهان”.
وتقول الصحيفة إنه بعد أكثر من 3 سنوات على تفشي الفيروس، خرج المسؤولون في الصين، الأسبوع الماضي، ليعلنوا أنهم بذلوا كل ما بوسعهم للعثور على أسباب الوباء الذي ضرب العالم، وأنهم قدّموا كل المعلومات التي لديهم بهذا الخصوص.
اقرأ أيضا
list of 3 items- list 1 of 3بيانات من سوق ووهان تكشف تفاصيل جديدة عن أصل جائحة كورونا
- list 2 of 3“الرحّالة الرقميون”.. ظاهرة تتسع منذ جائحة كورونا وهكذا تستعين بهم الحكومات
- list 3 of 3الصحة العالمية تتحدث عن موعد رفع الطوارئ المتعلقة بكورونا
لكن الصحيفة علقت قائلة إن المسؤولين في الصين لم يقدّموا نتائج التقرير النهائي، ولا أي معلومات عن إجراءات مستقبلية، مما يثير التساؤلات بشأن ما حدث فعلا في ووهان أواخر عام 2019.
وتضيف الصحيفة أن هناك فرضيتين حتى الآن عن منشأ فيروس كورونا، الأولى أنه قفز بشكل طبيعي ربما من الخفافيش أو عبر أي حيوان وسيط إلى البشر، وهو الأمر الذي حدث سابقا في فيروسات أخرى، أما الفرضية الثانية فهي أن الفيروس تسرب من أحد المختبرات البحثية، حيث يحتجز الباحثون الصينيون الكثير من الخفافيش لإجراء الأبحاث عليها في معهد ووهان للفيروسات، وهو أحد أبرز مراكز البحث في الصين في ما يختص بالفيروس ومنشأه في الخفافيش.
وتشير واشنطن بوست إلى وجود فرضية ثالثة في المنتصف بين الفرضيتين السابقتين، وهي أنه ربما يكون أحد الباحثين في معهد ووهان قد أصيب بالفيروس أثناء تعامله مع أحد الخفافيش، وتسبب في نشره بالخارج، لكن الصين حتى الآن تصر على أن الفيروس قد وصل إليها من الخارج، ربما ضمن شحنة طعام مجمد، أو من مركز أبحاث بيولوجي تابع للجيش الأمريكي.
وتضيف الصحيفة أن الصين شهدت توسعا كبيرا في مجالات الأبحاث البيولوجية، وضخت مليارات الدولارت في هذا القطاع، لبناء عشرات المختبرات، وتشجيع الأبحاث الثورية في مجالات عدة منها أبحاث الهندسة البيوجينية واللقاحات التجريبية، ضمن برنامج شامل يهدف إلى التفوق على الولايات المتحدة في هذا المضمار.
وتشير الصحيفة إلى وجود خروق أمنية في بعض المختبرات الصينية، وفي بعض الحالات تم بيع حيوانات بشكل غير قانوني بعد إجراء التجارب عليها، إضافة إلى التخلص من المواد المستخدمة في التجارب ضمن النفايات المعتادة والصرف الصحي، وهي الأمور التي كُشف عنها مؤخرا، ورغم ذلك يتهرب المسؤولون الصينيون من الاعتراف بها ويبررونها بطرق مختلفة.

وتضرب واشنطن بوست مثلا بما حدث عام 2019، داخل مجمع مختبرات في مدينة لانزو، حيث وقع خلل في منظومة التعقيم لقتل الجراثيم في المواد المختبرية قبل التخلص منها، وهو ما تسبب في إطلاق ملايين الميكروبات المحمولة جوا في الهواء، وانجرافها إلى الأحياء المحيطة، واتضح أنها كانت ميكروبات تصيب الماشية، ويمكنها التسبب في وفاة البشر لو أصيبوا بها ولم يتلقوا العلاج المناسب، ولم تكتشف السلطات الصينية الأمر وتتصدى له إلا بعد شهر كامل، وبعدما أصيب أكثر من 10 آلاف شخص بالميكروبات، وظهرت الأعراض الشديدة على المئات منهم.
وتتساءل الصحيفة “هل يمكن أن يكون هذا هو ما حدث في ووهان؟”، مشيرة إلى أن إحدى لجان الكونغرس الأمريكي أجرت بحثا بهذا الصدد، ويُنتظر أن تُعلن نتائجه قريبا، وقد قام الباحثون بتوثيق خروق أمنية عدة في معهد ووهان للأبحاث الفيروسية عام 2019، منها نقص الموارد والمعدات والأفراد المدربين.
وتنقل الصحيفة عن خبير الأمن البيولوجي والفيروسي روبرت هاولي، الذي قدّم الاستشارات المختصة للجنة التحقيق، قوله في ما يختص بالمشكلة الأوسع في الصين “من الواضح جدا أن التدريب الخاص بالأمن البيولوجي لديهم يقف عند الحد الأدنى”.
وتضيف واشنطن بوست أنه في الوقت ذاته “كان المعهد يعمل على فحص فيروس كورونا وإمكاناته الخاصة بالعدوى، وقدرته على الانتقال إلى البشر، باستخدام فئران وخفافيش معدلة جينيا لتحاكي الخلايا الرئوية البشرية، وقد اعترف مسؤولو المعهد بأن هذه الأبحاث أُجريت أحيانا ضمن مستويات متدنية للأمن البيولوجي”.
وتواصل الصحيفة بالقول إنه لو كانت الصين بالشفافية نفسها التي تدعيها لكانت قد أجابت بوضوح عن الكثير من الأسئلة المتبقية دون إجابة، وعلى رأسها غياب الفهم الكامل لحالات الإصابة الأولى في ووهان، التي تشكل حجر الأساس في الكشف عن أصل الفيروس، مضيفة أن هذه المعلومات المهمة ستكون مفيدة بشكل ضخم في مواجهة أي وباء مستقبلي، ومنع تكرار المأساة التي شهدها العالم في مواجهة فيروس كورونا.
وتختم واشنطن بوست افتتاحيتها قائلة “ماذا حدث بالفعل في ووهان؟ اللغز ما زال مستمرا والصين تحتفظ بسره، لكن يجب عليها أن تقدّم بعض الإجابات”.