بعد عام من الاقتحامات الإسرائيلية المتوالية لنابلس وجنين.. هذه أبرز العمليات النوعية للمقاومة الفلسطينية

في 3 سبتمبر/أيلول الماضي، كان الظهور العلني الأبرز لـ"عرين الأسود" على شكل مجموعة منظمة من عشرات المسلحين

أصيب 6 إسرائيليين، الثلاثاء، بعملية إطلاق نار في مستوطنة “معاليه أدوميم” شرق مدينة القدس، نفذها شاب فلسطيني قبل أن تطلق شرطة الاحتلال النار عليه وترديه قتيلًا.

وتشهد الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد منذ العام الماضي، جرّاء الاعتداء المتواصل الذي يمارسه جيش الاحتلال الإسرائيلي في المدن والمخيمات والبلدات الفلسطينية.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ومنذ مطلع عام 2023، زادت بصورة ملحوظة وتيرة الاقتحامات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وجنين ونابلس، ويرد عليها فلسطينيون في الغالب بعمليات فردية، فضلًا عن العمليات النوعية لفصائل المقاومة.

ويشير مراقبون إلى أن فصائل المقاومة في مدينة جنين “لقنت العدو درسًا قويًّا في الصمود”، في إشارة إلى أن مخيم جنين تحوَّل إلى مصدر إلهام لباقي المخيمات والمدن الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

في الوقت نفسه، يواصل المستوطنون الإسرائيليون تنفيذ اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، بدعوات من جماعات إسرائيلية متطرفة.

وهذه أبرز العمليات النوعية للمقاومة الفلسطينية

  • 27 يوليو/تموز 2023

أعلنت كتيبة العياش التابعة لكتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أنها تمكنت من قصف مستوطنة “رام أون” في غلاف جنين بصاروخ من طراز “قسام 1” ردًّا على عدوان الاحتلال ومستوطنيه على المسجد الأقصى.

وقالت كتيبة العياش إن القصف جاء “في إطار معركة الإعداد والتطوير المستمر ردًّا على جرائم العدو”، وبثت مقطع فيديو لعملية القصف.

  • 10 يوليو 2023

أظهر مقطع فيديو نشرته (كتيبة العياش) في جنين، مشاهد لمنصتي إطلاق صاروخين، قالت المجموعة إنها “أطلقتهما نحو مستوطنة شاكيد”.

وقالت الكتيبة في بيان “تمكن مجاهدونا في كتيبة العياش، وبعون الله وتوفيقه، من استهداف مغتصبة شاكيد غرب مدينة جنين بصاروخين من طراز (قسام 1)”.

كما أعلن جيش الاحتلال العثور على بقايا صواريخ بدائية الصنع قرب إحدى المستوطنات شمالي الضفة الغربية، بعد وقت قصير من إعلان “كتيبة العياش” استهداف المستوطنة بصاروخين.

  • 6 يوليو 2023

أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مسؤوليتها عن العملية التي شهدتها مستوطنة “كدوميم” غرب نابلس في شمالي الضفة الغربية، وأسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة آخر بجروح حرجة.

  • 5 يوليو 2023

قُتل جندي إسرائيلي وأصيب آخر داخل مخيم جنين أثناء انسحاب قوات الاحتلال من المدينة.

وحينئذ، أعلنت أجنحة عسكرية لفصائل المقاومة، كتائب القسام وسرايا القدس وشهداء الأقصى، أنها نفّذت كمينًا محكمًا أدى إلى مقتل أحد جنود الاحتلال وإصابة آخر.

وأظهرت صور استهداف المقاومة الفلسطينية داخل مخيم جنين لآلية عسكرية إسرائيلية بعبوة ناسفة.

وبعد يوم واحد من انسحاب قوات الاحتلال من جنين، نشرت وحدة الهندسة التابعة لكتائب القسام في الضفة الغربية، مقطعًا يُظهر قيامها باستئناف العمل على تصنيع العبوات الناسفة، معلنةً إدخال عبوة (شواظ 1) الخارقة للدروع إلى الخدمة العسكرية.

ويُظهر المقطع الذي نشرته “القسام” عبوات محلية الصنع ومواد متفجرة يتم إعدادها في أماكن خاصة فيما يبدو أنها ورش بدائية لتصنيع المتفجرات.

ورأى مراقبون أن الأداء البطولي اللافت لفصائل المقاومة خلال اجتياح جيش الاحتلال لجنين، يعكس تطور أداء المقاتلين في الميدان والاستفادة من تجارب المعارك السابقة، مما أكسبهم قدرًا عاليًا من المهارة.

وهو ما دعا الناطق العسكري باسم سرايا القدس (أبو حمزة) إلى القول إن المقاومة “أفشلت على مدار يومين من القتال، وبصمود منقطع النظير، أهداف العدو ضمن تكتيكات ومعارك ميدانية”.

وأضاف “تخلل ذلك تفجير عشرات العبوات الناسفة، وكمائن الموت من مسافة صفر برصاص الأفذاذ المغاوير، ليصبح عدوان العدو الواهي الذي سمّاه (الحديقة والمنزل) حريقًا ولهيبًا جندل جنوده المهزومين”.

جدير بالذكر أنه خلال الاجتياح الإسرائيلي لجنين استُشهد 12 فلسطينيًّا، وأصيب العشرات بجروح بينهم حالات وُصفت بالخطيرة.

مدرعات تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي
  • 20 يونيو/حزيران 2023

قُتل 4 إسرائيليين وأصيب 4 آخرون بالقرب من مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة، وأعلنت الفصائل الفلسطينية أن الهجوم جاء ردًّا على ما وصفتها بجرائم الاحتلال.

أفراد المقاومة وصلوا بسيارة إلى محطة وقود ومطعم بالقرب من مستوطنة عيلي في الضفة الغربية المحتلة، وأطلقوا النار قبل أن يُستشهد أحدهم في مكان الحادث.

  • 1469 صاروخًا أُطلقت على إسرائيل

في 11 مايو/أيار الماضي، نفّذت مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي هجمات على قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 33 فلسطينيًّا بينهم 6 أطفال و3 نساء، و6 من قادة “سرايا القدس” الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، فضلًا عن إصابة 147 بجروح مختلفة، في حين ردت فصائل المقاومة الفلسطينية برشقات صاروخية وصلت إلى تل أبيب ومدن عدة وسط إسرائيل، اضطرت معها سلطات الاحتلال إلى تعليق الدراسة في بلدات ومدن جنوبي البلاد ووسطها، ونفّذت خطة إجلاء للآلاف من مواطنيها من الجنوب إلى مناطق أخرى، وفتحت الملاجئ للاحتماء من الصواريخ.

وبلغ عدد الصواريخ الفلسطينية التي أُطلِقت من قطاع غزة تجاه إسرائيل طوال جولة التصعيد 1469 صاروخًا، بينما قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي 422 هدفًا في القطاع.

وقال جيش الاحتلال في تحقيق أولي عقب العملية العسكرية نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، إن 1139 صاروخًا أُطلِقت من غزة اجتازت حدود القطاع.

وبحسب المصدر ذاته، اعترضت منظومة “القبة الحديدية” 437 صاروخًا، بينما اعترضت منظومة “مقلاع داود” صاروخين أُطلِق أحدهما باتجاه تل أبيب، والآخر باتجاه إحدى مستوطنات القدس.

وهذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل منظومة “مقلاع داود” المخصَّصة لاعتراض تهديدات متقدمة تشمل صواريخ باليستية وكروز ومسيّرات وقطعًا جوية، في التصدي لصواريخ من غزة.

  • 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2022

قتل أحد أفراد المقاومة 3 مستوطنين، وأصاب 3 آخرين بجروح خطيرة، في هجوم قرب مستوطنة أرئيل شمالي الضفة الغربية، بعد أن هاجم حراس المنطقة الصناعية في المستوطنة، وأصابهم بجروح، قبل أن يهاجم آخرين في منطقتين مختلفتين حول المستوطنة، وأعلن جيش الاحتلال أن 3 مستوطنين قُتلوا، وأصيب 3 آخرون في الهجوم المركَّب الذي شهد عمليات طعن ودهس، قبل استشهاد المُنفّذ.

  • “عرين الأسود” بمواجهة جيش الاحتلال

في 3 سبتمبر/أيلول الماضي، كان الظهور العلني الأبرز لـ”عرين الأسود” على شكل مجموعة منظمة من عشرات المسلحين، وذلك في تأبين من قالت إنه مؤسسها محمد العزيزي، ومن وصفته بـ”أسد الاشتباكات المسلحة عبد الرحمن صبح”، بعد 40 يومًا على استهدافهما، وفق بيان للمجموعة في حينه.

وفيما يشبه الميثاق، قرأ ملثم يتقدم عشرات المسلحين بيانًا للمجموعة، قال فيه “بنادقنا لن تُصدِر رصاصة في الهواء عبثًا، وجهتها الوحيدة هي الاحتلال”.

وتكونت المجموعة من مسلحين يتبعون فصائل فلسطينية عدة، جمعت بين كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كما أنها تضم أعضاء سابقين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

أحد أعضاء مجموعة عرين الأسود

ولا يمكن الوصول إلى تاريخ محدَّد لانطلاق مجموعة “عرين الأسود” الفلسطينية، لكن منذ بداية 2022 أخذت ظاهرة المقاومين المسلحين الرافضين للاحتلال الإسرائيلي تتسع في البلدة القديمة من مدينة نابلس، أسوة بمخيم جنين.

حينئذ، لاحظ جهاز أمن الاحتلال ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات إطلاق النار على أهداف عسكرية إسرائيلية في محيط نابلس. وأرجعت إسرائيل هذا الارتفاع إلى مجموعة مسلحة صغيرة شُكّلت في المدينة على غرار “كتيبة جنين”، وتطلق على نفسها “كتيبة نابلس”.

وقبل تسمية “عرين الأسود”، نفذت المجموعة نفسها عمليات عدة تحت اسم “كتيبة نابلس”، أسوة بكتيبة جنين التي تضم مسلحين من المقاومة من مختلف المشارب، وخاضت اشتباكات عدة مع جيش الاحتلال.

وخلال الشهور السابقة على ظهورها العلني، نفّذت المجموعة سلسلة عمليات إطلاق نار ضد أهداف إسرائيلية شمالي الضفة الغربية، أدت إحداها إلى مقتل جندي يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول 2022.

وفي 25 أكتوبر 2022، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي 6 فلسطينيين بينهم 5 في البلدة القديمة من نابلس، أحدهم وديع الحوح (31 عامًا) الذي وصفه بأنه قائد مجموعة “عرين الأسود”.

وهو ما دعا وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس -حينئذ- إلى القول إن نابلس وجنين تشكلان “تحديًا كبيرًا” لجيشه، وتوعد بالقضاء على “عرين الأسود”، مضيفًا أن “نابلس وجنين هما السبب في تعزيز القوات الإسرائيلية والجهود الاستخبارية في الضفة”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان