بعد ارتفاع معدلات الجرائم ضد النساء.. اتهامات لوسائل الإعلام وشبكات التواصل في تركيا

حملات للدفاع عن حقوق المرأة في تركيا
حملات للدفاع عن حقوق المرأة في مواجهة تصاعد جرائم قتل النساء في تركيا (الفرنسية)

هزّت جريمة عائلية المجتمع التركي بعدما قتل رجل بولاية أضنة (جنوب الأناضول) زوجة ابنه وشقيقتها وأمها على خلفية خلافات عائلية؛ مما أثار مطالبات بسنّ قوانين تحُدّ من جرائم قتل النساء والعنف الأسري في تركيا.

وبدأت أحداث القضية، عندما قررت غولدان غيرجيك ترك زوجها بسبب خلافات بينهما، واللجوء إلى بيت النساء المعنفات، وفي يوم 24 أغسطس/آب الماضي قرر الزوج مظفر إركوفان الذهاب إلى بيت أم زوجته لطلب الصلح، لكنها رفضت مساعدته فخرج وشنق نفسه في شجرة أمام منزلها.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وحملت عائلة إركوفان عائلة الزوجة المسؤولية عن انتحار ابنهم، وقام والد مظفر باستهداف العائلة وإطلاق النار على عدد من أفرادها.

القضية أعادت إلى الأذهان جرائم العنف الأسري، وتم الربط بينها وبين جريمة أخرى في ولاية غازي عنتاب بجنوب تركيا، وفيها أقدم رجل على الانتحار بعد قتله لزوجته وأطفاله الأربعة.

مطالبات بسنّ قوانين للصحة النفسية

طالبت العديد من الجمعيات النسائية والهيئات المعنية بالأسرة بإجراء فحوص نفسية شاملة للزوجين قبل الزواج.

وأصدرت جمعية النساء والديمقراطية التركية (كدم) بيانًا طالبت فيه بالإسراع بإصدار قانون للصحة النفسية وإنشاء نظام للدعم النفسي، وخصوصا للأفراد الذين يعانون من صعوبات مالية ونفسية.

وجاء في البيان: “لا يمكننا تحمل خسارة حياة بريئة واحدة بعد الآن، الصحة النفسية هي صحة الحياة”.

وانتقد بيان المنظمة وسائل الإعلام التركية التي تبالغ في تفاصيل الجرائم من أجل تحقيق مشاهدات مرتفعة، واعتبر أن هذا الأمر ينطوي على انعدام المسؤولية اتجاه المجتمع، وأنه أحد أسباب العنف ضد المرأة، والضرر الذي يلحق بأقارب الضحايا.

أرقام وبيانات

وفق التقارير الصادرة عن جمعية “سنوقف قتل النساء” شهدت تركيا معدلات مرتفعة من العنف ضد النساء خلال السنوات الأخيرة الماضية، حيث قُتلت 131 امرأة في النصف الأول من عام 2021، وارتفع العدد إلى 164 عام 2022، وأصبح 147 امرأة عام 2023، ثم ارتفع إلى 205 نساء خلال نفس الفترة من عام 2024.

دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي

الصحفية التركية المدافعة عن حقوق المرأة رابعة شنول قالت للجزيرة مباشر: “للأسف شهدت الفترة الأخيرة عنفًا متزايدًا ضد المرأة، والأمر لا يقتصر على تركيا فحسب بل تعاني المرأة في مختلف أنحاء العالم من العنف والتهميش والتمييز، لكن هناك تركيزًا كبيرًا من قبل بعض وسائل الإعلام على هذه الجرائم في تركيا بينما لا ينشر الغرب عنها”.

وحمّلت شنول وسائل التواصل الاجتماعي المسؤولية عن تزايد العنف ضد النساء، موضحة: “مسألة مشاركة جرائم القتل على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار الأخبار بشكل كبير شجع الناس على ارتكاب هذه الجرائم، إذ تُنشر جرائم قتل النساء بالتفصيل في الصحافة، ومن هنا تُعطي أفكارا مختلفة للمجرمين الجدد”.

حملات ضد تصاعد قتل النساء في تركيا
حملات ضد تصاعد قتل النساء في تركيا (دويتش فيله)

واتهمت شنول بعض الأشخاص بالسعي إلى الإضرار بتركيا، والعمل على نشر الفوضى في المجتمع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وأضافت: “أصبح الآن من السهل جدًّا الوصول إلى كل شيء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والعديد من الأشخاص المضطربين نفسيًّا أصبحوا وحوشًا يتغذون على جرائم القتل وينوعون المجازر التي يرتكبونها ضد النساء”.

وطالبت شنول بأن تكون هناك رقابة على الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي التي من شأنها تهديد سلامة وأمن المجتمع والنساء خاصة، وتساءلت: “لماذا لا نرى مثل هذه الجرائم في وسائل الإعلام الغربية رغم أنها تحدث بشكل دائم؟ فالبعض يعتقد أنه ربما لا تحدث أبدًا لكنها تحدث، ولكن ربما لا تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة مثلما يحدث في تركيا”.

الرقابة على المسلسلات

الكاتبة الصحفية بتول صويصال بوزدوغان لفتت في تصريحات للجزيرة مباشر إلى أن من أسباب ارتفاع حالات العنف ضد المرأة تصوير المرأة في الدراما والمسلسلات التلفزيونية كأنها مجرد سلعة لا أكثر.

وأضافت: “يجب أن يكون هناك رقابة مباشرة على كل ما يقدم على وسائل الإعلام مع الحفاظ على حرية التعبير، لكن المشكلة تكمن في أن هناك جيلا منغمسًا في التكنولوجيا ويقضي عليها معظم وقته، لذلك الرقابة ستحافظ على حياة النساء والأطفال”.

وتابعت تقول: “في الآونة الأخيرة كانت هناك العديد من المسلسلات التي أظهرت مشاهد تحمل عنفا ضد المرأة، ولا تعالجها بالشكل المطلوب، بل وتتعمد أن تضر بالصالح العام تحت شعار حرية التعبير لكنها بالأساس تستهدف أمن النساء”.

تحركات حكومية

من جهتها، أعلنت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور جوكتاش عن حزمة إجراءات للتصدي لارتفاع معدلات العنف ضد المرأة، وقالت في تصريحات لصحفية “حريات”: “مثلما يوجد طبيب لكل عائلة يجب أن يكون هناك استشاري لكل أسرة، وفي هذا السياق، نقوم بإعادة بناء نظام إدارة الحالات لدينا ليغطي جميع مديرياتنا العامة”.

وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية ماهينور جوكتاش
وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية ماهينور جوكتاش (وسائل إعلام تركية)

وأضافت: “سيتم تحليل الملفات الشخصية للأشخاص الذين ارتكبوا أعمال عنف، وسيتم تطوير سير العمل باستخدام برنامج تدخل معياري مناسب للاحتياجات، ومن خلال هذا المشروع سوف نقوم بتطوير نموذج التدخل النفسي والاجتماعي لمرتكبي العنف”.

وأوضحت الوزيرة أنه سيجري العمل على وضع “خريطة أخطار” لجميع أنحاء تركيا تستهدف كل منزل، إذ ستتعرف الدولة على الأخطار المحتملة وتتصرف وفقا لها، لافتة إلى أن هذا العمل سيجري بالتنسيق بين وزارات مختلفة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان