طوفان الأقصى.. هل يتحمل الاقتصاد الإسرائيلي خسائر استمرار الحرب؟

مظاهرة سابقة في تل أبيب بسبب البطالة والقضايا الاقتصادية
مظاهرة سابقة في تل أبيب بسبب البطالة والقضايا الاقتصادية (رويترز)

يواصل الاقتصاد الإسرائيلي تكبد خسائر وصفها مراقبون بأنها “فادحة وربما تكون الكبرى”، وسط توقعات مؤسسات دولية ومحلية إسرائيلية بتفاقم هذه الخسائر في حال استمرار الحرب وتوسيع نطاقها خلال الفترة المقبلة.

فمنذ أيام خفضت وكالة موديز تصنيف إسرائيل الائتماني بالعملتين الأجنبية والمحلية للحكومة إلى أ2 (A2) من أ1 (A1)، وهو الأول منذ أكثر من 50 عاما؛ مما أعاد مؤشر بورصة تل أبيب الرئيس “TASE35” إلى مستوى 1820 نقطة، وهو أقل بـ10 نقاط من آخر جلسة عشية الحرب على غزة، بتاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يتعافى جزئيا أمس.

"موديز" تخفض التصنيف الائتماني لإسرائيل إلى A2 لأول مرة منذ 50 عاما
“موديز” تخفض التصنيف الائتماني لإسرائيل إلى أ2 لأول مرة منذ 50 عاما (رويترز)

تراجع الثقة الدولية

ويخشى محللون ماليون في إسرائيل أن التصنيفات الائتمانية القادمة لكل من “فيتش” و”ستاندرد آند بورز”، بنهاية فبراير/شباط الجاري ومطلع مارس/آذار المقبل، قد تعيد قطاعات بصدارة سوق الأسهم الإسرائيلية، إلى المستويات المتدنية التي كانت عليها في الأسابيع الأولى من الحرب على غزة.

ورغم التقرير الإيجابي لوزارة المالية الإسرائيلية أمس الذي قال إن “الاقتصاد سينمو سريعا نتيجة جهود خفض حدة الحرب في غزة”، فإن سوق صرف العملات الأجنبية لم يتأثر بهذا التقرير، وظل متراجعا عند مستويات إعلان نتائج تقرير “موديز”، الجمعة، عند 3.69 شيكلات للدولار الواحد، مرتفعا من 3.66 شيكلات قبيل صدور التقرير.

وفي محاولة لتحفيز الاقتصاد والأسواق بضخ المزيد من السيولة، يتوقع خبراء أن يعلن بنك إسرائيل خفضا ثانيا في غضون شهر واحد لأسعار الفائدة، خلال اجتماع في 26 فبراير الجاري.

ولا تزال قطاعات الزراعة والعقارات والسياحة عند أدنى مستوياتها منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، بسبب توقف أكثر من نصف نشاط الإنشاءات، وتراجع السياحة 95%.

أما عن قطاع التكنولوجيا عصب الاقتصاد، فقد أصبح مهددا بتعميق خسائره مع تراجع الإنتاجية بسبب تجنيد الموظفين في الجيش وشعور الإحباط وعدم الانتماء الذي يسود العاملين في ظل موجة التسريح التي يشهدها هذا القطاع الحيوي. فقد كشف تقرير إسرائيلي، الأحد، أن عدد الموظفين في صناعة التكنولوجيا بإسرائيل انكمش العام الماضي وتراجع أكثر في يناير/كانون الثاني المنصرم، بسبب موجة من تسريح العمال.

جنود إسرائيليون مصابون يشيعون آخرون قتلوا خلال الحرب على غزة
جنود إسرائيليون مصابون يشيعون آخرين قتلوا خلال الحرب على غزة (الفرنسية)

الاعتراف بخسائر باهظة للحرب

وخلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري، قال محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون: “تكاليف ميزانية الحرب والنفقات إضافة إلى خسارة الدخل، من المتوقع أن تصل جميعها إلى حوالي 210 مليارات شيكل أي أكثر من 58 مليار دولار”، إذا ما استمرت الحرب إلى عام 2025 كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق الشهر الماضي.

قرار جيش الاحتلال الشهر الماضي تسريح عدد من ألويته القتالية، لإعادتهم من أجل المساعدة على إنعاش الاقتصاد بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، جاء بعد أيام قليلة من تقديم كل من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يوآف غالانت خطة مساعدة مالية لجنود الاحتياط في جيش الاحتلال بتكلفة سنوية تبلغ 9 مليارات شيكل (2.5 مليار دولار).

وبحسب مراقبين، فإنه لا يمكن أن يصمد الاقتصاد الإسرائيلي فترة طويلة حتى مع وجود مسكنات مثل المعونة العسكرية من الولايات المتحدة التي تصل إلى 17 مليار، وذلك في ظل النفقات الباهظة لعملية الإجلاء إلى فنادق ودفع تعويضات لمن فقدوا وظائفهم، مما يمثل تعقيدات مُكلفة وأوضاعا لم يعتد المجتمع الإسرائيلي عليها.

المصدر : الأناضول + وكالات