نتائج الانتخابات الرئاسية في تشاد.. طريق استقرار أم تهديد للمسار؟

رئيس تشاد الجديد الجنرال محمد إدريس ديبي (رويترز)

شهدت جمهورية تشاد في السادس من مايو/أيار الجاري، أول سباق رئاسي بعد 3 سنوات من فترة انتقالية ترأسها نجل الرئيس الراحل إدريس ديبي إنتو، وهي الفترة التي وصفها مراقبون بأنها حكم بالحديد والنار.

وقد أعلنت الهيئة الوطنية لإدارة الانتخابات فوز الرئيس المؤقت محمد إدريس ديبي مرشح تحالف “تشاد الموحدة” المكون من 227 حزبًا، بنسبة 61.03% من الأصوات وفق نتائج أولية.

وهي نتيجة أحدثت ردودًا متباينة، كما أثارت التساؤل عما قد يليها، فهل تكون بداية استقرار أم تهديدًا للمسار الديمقراطي؟

أحمد باتشيري رئيس الوكالة الوطنية للانتخابات

نتيجة محتملة

فاز الجنرال ديبي أمام رئيس وزرائه أسيونغار سيكسيه ماسرا، المنتمي لتحالف “العدالة والمساواة”، المؤلف من 37 حزبا، الذي حل في المركز الثاني بنسبة بلغت 18.53% من الأصوات، وأمام مرشح تحالف “الوطنيين الديمقراطيين” ألبرت باهيمي باداكيه الذي حل ثالثا بـ16,91%.

ردود المعارضة

زعيم تحالف الوطنيين الديمقراطيين باهيمي باداكيه -رغم قطيعته مع الجنرال ديبي منذ إعلان دستور جديد للبلاد- لم يتردد في تهنئة الأخير بالفوز، كما بارك مرشحون آخرون انتخاب الجنرال ديبي، ودعوا إلى تجنب العنف ودعم العملية الديمقراطية.

ولكن على العكس، أعلن رئيس حزب “المحولون” مرشح تحالف العدالة والمساواة سيكسيه ماسرا أنه فائز في الجولة الأولى بنسبة 70% مقابل 14.26% لديبي، مؤكدًا عزمه الدفاع عما اعتبره إرادة الشعب، ومتهما اللجنة الانتخابية بحرمان المواطنين من انتصارهم المشروع، وحث ماسرا الشعب على البقاء يقظًا بحقيقة ما جرى في صناديق الاقتراع، ودعا الجيش والأجهزة الأمنية إلى عدم الامتثال لقرارات الرئيس.

أسيونغار سيكسيه ماسرا رئيس الوزراء، رئيس حزب الترانسفورماتير (المحولون)

اتهامات بالتزوير

في حديثه للجزيرة مباشر، أعلن وزير الدولة للعدل وحقوق الإنسان سيتاك يمباتينا بيني، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس حزب “المحولون”، عدم اعترافه بالنتائج التي أعلنتها اللجنة الانتخابية في 9 مايو/أيار، ووصفها “بالمهزلة والسرقة المسلحة والمسرحية الشيطانية”، مضيفًا أن اللجنة تحولت إلى “شيطان” وانتهجت أساليب العصابات على حد وصفه.

وأضاف “أن الشعب لم يقل كلمته الأخيرة، وأن الله لم يقل كلمته الأخيرة، متهمًا اللجنة بتزوير الانتخابات مثلما جرى عام 2021”.

وأشار إلى أن بعض النتائج المستخلصة من انتخابات 6 مايو/أيار 2024 وصلت بعد 9 مايو، متهما اللجنة بانتهاك جميع أحكام قانون الانتخابات ودستور الجمهورية الخامسة، وموضحًا أنهم جمعوا 90% من النتائج المستخلصة من الأوراق الانتخابية التي يملكونها، فأظهرت فوز مرشح حزب “المحولون” المنتمي لتحالف العدالة والمساواة الدكتور “أسيونغار سيكسيه ماسرا” بـ73%، وانتخابه في الدورة الأولى بدون أي شبهة، على حد قوله.

دور ماسرا

“بالنسبة للجنرال ديبي، فإن وجود منافس يمكن السيطرة عليه هو دليل واضح على الديمقراطية” هكذا وصف الوزير السابق ورئيس حزب الاتحاد من أجل إعادة بناء تشاد، “صديق عبد الكريم حقار”، دور ماسرا.

وأضاف في حديثه للجزيرة مباشر أن “ماسرا يلعب دور الشخصية المعارضة، وهو يؤدي دوره بنشاط ويعمل على تعزيز شرعية النظام، في نظر المجتمع الدولي المتمثل في الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الإفريقي”.

واستدرك “أنه على الرغم  من العلاقة الطيبة التي تأسست في الفترة التي سبقت الانتخابات بين الرئيس ديبي ورئيس وزرائه ماسرا، فإنه ليس من المتوقع أن يعود ماسرا رئيسا للوزراء بعد طعنه في نتائج الانتخابات، الأمر الذي قد يثير حفيظة المجتمع الدولي الذي يضع آمال التحول الديمقراطي في ماسرا.

أحلام مؤجلة

عبر “صديق حقار” عن استيائه وخيبة أمله في الوضع الحالي في تشاد، مؤكدًا أن العملية الانتخابية -في رأيه- لن تحقق أي تغيير حقيقي، وأن الهيئة الوطنية لإدارة الانتخابات تقوم بتلفيق نتائج كاذبة لا تمثل إرادة الشعب “إننا مجبرون على تحمل المزيد من العقود الجوفاء”.

تحديات وأولويات المرحلة

لكن من جهة أخرى، وفي حديثه للجزيرة مباشر، رأى عضو إدارة حملة الرئيس المستشار عبد المنان خطاب أن هذا الفوز لديبي ليس فقط انتصارا للرئيس المنتخب وتحالفه، بل هو أيضًا انتصار للشعب التشادي الذي عانى طويلًا ويحتاج إلى فترة استقرار وتنمية.

كما شدد خطّاب على أهمية المصالحة الوطنية والوحدة في تشاد، مشيرًا إلى أن التقلبات السياسية ساهمت بشكل عميق في تقويض وحدة التشاديين.

ومن المقرر أن تصبح نتائج هذه الانتخابات نهائية عقب مصادقة المجلس الدستوري عليها، لترسم ملامح السياسية في البلد الواقع وسط إفريقيا.

المصدر : الجزيرة مباشر