الانتخابات البرلمانية الفرنسية.. كيف تُجرى؟ وما خرائط المتنافسين فيها؟

شهدت فرنسا 3 تجارب تاريخية لفكرة تقاسم السلطة

مبنى "الجمعية الوطنية" مقر البرلمان الفرنسي (غيتي)

لم يكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحاجة إلى الدعوة إلى انتخابات الجمعية الوطنية (البرلمان) لأنها أجريت آخر مرة في يونيو/حزيران 2022، ولم يكن من المقرر إجراء تصويت آخر حتى عام 2027، بيد أنه أصر على أن هذا هو “الحل الأكثر مسؤولية”.

وفاز حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف بزعامة جوردان بارديلا ومارين لوبان على منافسه ائتلاف “التجديد” بزعامة ماكرون في انتخابات البرلمان الأوروبي التي تمت بين 7 و9 يونيو الجاري.

وجاءت الدعوة إلى الانتخابات في وقت تستعد فيه فرنسا داخليًّا لفعاليات دورة الألعاب الأولمبية في باريس من 26 يوليو/تموز إلى 11 أغسطس/آب، كما تعاني أوروبا من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ 2022، وكذلك تصاعد قوة اليمين المتطرف وأزمات اجتماعية حادة في مقدمتها الهجرة واللجوء وموجات الإسلاموفوبيا.

تكوين البرلمان واختيار الفائزين

وتتألف الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) من 577 مقعدًا، بما في ذلك 13 مقاطعة خارجية و11 دائرة انتخابية تُمثل المغتربين الفرنسيين في الخارج، وللحصول على الأغلبية المطلقة في البرلمان يحتاج أي حزب سياسي إلى 289 صوتا.

أي مرشح يحصل على 50% من الأصوات بنسبة مشاركة لا تقل عن ربع الناخبين المحليين يفوز تلقائيا، وفي حال عدم حصول أي مرشح على هذه النسبة تتم الإعادة بعد استبعاد جميع المرشحين الذين فشلوا في الحصول على 12.5% من الأصوات.

الجولة الثانية عبارة عن سلسلة من جولات الإعادة يخوضها 2 أو 3 أو 4 مرشحين في بعض الأحيان، وقد ينسحب بعض المرشحين قبل 7 يوليو لإعطاء حليف فرصة أفضل تهدف إلى منع منافس من الفوز.

وكان ائتلاف ماكرون يشغل 250 مقعدًا في البرلمان الأخير، وكان عليه حشد الدعم من الأحزاب الأخرى في كل مرة للتصديق على أي قانون يتم طرحه في البرلمان، بسبب عدم تمتعه بالأغلبية المطلوبة لتمرير القوانين.

البرلمان الفرنسي (الأناضول)

استطلاعات الرأي

نظام الجولتين يعني أنه لا يوجد شيء واضح المعالم، حتى لو وصل حزب التجمع الوطني إلى الجولة الثانية في عدد كبير من الدوائر الانتخابية، فمن الممكن أن يلجأ الناخبون إلى “التصويت التكتيكي” لإقصاء الحزب.

شغل حزب التجمع الوطني 88 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه قد يتجاوز 200 مقعد.

هذا في الوقت الذي حصل فيه حزب التجمع الوطني على 31.37% من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وحزب “الاسترداد” اليميني المتطرف على 5.47%، وقد يدعم بعض أنصار الجمهوريين من يمين الوسط حزب التجمع الوطني.

كما جاءت الأصوات المجمعة لليسار والخضر واليسار المتطرف أعلى من 30%، ولكن لن يدعم كل الناخبين اليساريين “الجبهة الشعبية الجديدة” بسبب مشاركة حزب “فرنسا الأبية” اليساري المتطرف بزعامة جان لوك ميلينشون.

كما تشير استطلاعات الرأي إلى احتمالات بارتفاع نسبة المشاركة، لتكون أعلى من 51% التي سجلتها انتخابات البرلمان الأوروبي في 9 يونيو.

أهمية الانتخابات

تنبع الأهمية من ارتفاع احتمالات فوز حزب “التجمع الوطني” بالسلطة في فرنسا للمرة الأولى، بزعامة بارديلا البالغ من العمر 28 عاما، وهو عضو في البرلمان الأوروبي منذ عام 2019، وفي البرلمان الفرنسي بزعامة مارين لوبان التي خاضت الانتخابات الرئاسية 3 مرات وخسرت في كل منها.

مارين لوبان ورئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف جوردان بارديلا، خلال المؤتمر الثامن عشر للتجمع
(الفرنسية – أرشيف)

تقاسم السلطة

وأعلن ماكرون أنه لن يستقيل من منصبه الرئاسي بغض النظر عمن هو الطرف الفائز، وإذا خسر حزبه، وفاز حزب التجمع الوطني أو الجبهة الشعبية الجديدة، فإن هذا يعني تقاسم السلطة، أي أن يرأس زعيم أحد الأحزاب الدولة ويدير حزب آخر الحكومة، بحيث تكون السياسة الداخلية في يد رئيس الوزراء والحكومة، والسياسة الخارجية والدفاع في يد رئيس الدولة.

وشهدت فرنسا 3 تجارب تاريخية لفكرة تقاسم السلطة، الأولى كانت بين عامي 1986 و1988، وكان جاك شيراك رئيسًا للوزراء وفرانسوا ميتران رئيسًا للدولة، والثانية بين 1993 و1995 وكان رئيس الوزراء من يمين الوسط، وهو إدوارد بالادور، مع الرئيس الاشتراكي، فرانسوا ميتران، خلال فترة ولايته الثانية.

أما الحالة الثالثة فكانت بين عامي 1997 و2002 حيث كان الاشتراكي، ليونيل جوسبان، رئيسا للوزراء في عهد الرئيس جاك شيراك، الذي ينتمي إلى يمين الوسط.

رئيس الوزراء القادم

وإذا فاز حزب التجمع الوطني بالأغلبية المطلقة، فسيكون بارديلا هو الخيار الذي رشحه الحزب نفسه، وسيكون رئيس الوزراء المقبل.

ولد بارديلا في 13 سبتمبر/أيلول عام 1995 في باريس، وعاش مع والدته ذات الأصول الإيطالية وهي ابنة مهاجر جزائري، وكانت تعمل في مدرسة ابتدائية. أما والده فهو صاحب شركة لتوزيع آلات بيع المشروبات.

قوى اليسار الفرنسية توحدت بعد خسارتها وانقسامها انتخابات البرلمان الأوروبي يوم 9 يونيو/حزيران 2024 (الفرنسية)

الانتخابات وتحالف اليسار

تم الإعلان في 13 يونيو، عن تشكيل “الجبهة الشعبية الجديدة” وهي اتحاد من قوى اليسار الفرنسي يضم الديمقراطيين والاشتراكيين والخضر والشيوعيين واليسار الراديكالي وحزب فرنسا الأبية، واتفقت الجبهة على برنامج حكومي مشترك، والتنسيق المشترك في الترشيحات الفردية بالدوائر الانتخابية.

ويطالب التحالف بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، ووقف الدعم الفرنسي لحكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية التي يصفها بأنها يمينية متطرفة، وقد دعا إلى “إنفاذ أمر محكمة العدل الدولية الذي يشير بشكل لا لبس فيه لخطر الإبادة الجماعية في القطاع”.

المصدر : الجزيرة مباشر