هبة النيل وبوابة التاريخ.. ماذا تعرف عن مصر؟

تُعد مصر دولة ذات تاريخ عريق يمتد إلى أعماق الزمن، حيث كانت مهداً لعدد من الحضارات القديمة مثل الحضارات الفرعونية واليونانية والرومانية والإغريقية والقبطية، بالإضافة إلى الحضارة الإسلامية. وفي العصر الحديث، تُعرف بجمهورية مصر العربية وعاصمتها القاهرة، ولغتها الرسمية هي العربية.

تتميز مصر بموقع استراتيجي فريد، حيث تقع في الشمال الشرقي من القارة الإفريقية وتمتد بجزء منها في القارة الآسيوية، مما يجعلها تطل على القارة الأوروبية أيضاً. ويشكل المسلمون أغلبية سكانها، بينما يشكل الأقباط أقلية.

معلومات أساسية

الاسم: جمهورية مصر العربية

الاسم المختصر: مصر

العاصمة: القاهرة

اللغة: العربية

النظام السياسي: جمهوري

تاريخ الاستقلال (اليوم الوطني): 23 يوليو/تموز 1952

العملة: الجنيه.

البحر الأحمر (رويترز)

الموقع الجغرافي

تقع معظم مساحة مصر في الجزء الشمالي الشرقي من القارة الإفريقية، مع امتداد في القارة الآسيوية يتمثل في شبه جزيرة سيناء.

ويحد مصر شمالاً البحر المتوسط، وشرقاً البحر الأحمر وقطاع غزة. وتشير بعض الكتب إلى الخط الذي حددته لجنة التحديد العثمانية المصرية، والذي يمتد من نقطة رفح على البحر المتوسط إلى نقطة قرب طابا على رأس خليج العقبة.

كما تمتد حدود مصر الغربية من خليج السلوم إلى غرب واحات سيوة، حيث تحدها ليبيا من الغرب والسودان من الجنوب.

المساحة والسكان

وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت الكثافة السكانية في مصر بلغت حتى نهاية فبراير/شباط 2024 حوالي 106 ملايين و75 ألفًا و396 نسمة، حيث تستحوذ محافظة القاهرة على حوالي عُشر هذه الكثافة بعدد سكان يصل إلى 10 ملايين و311 ألفًا و881 نسمة.

وتُقدر مساحة مصر الإجمالية بحوالي 1.001.450 كيلومتر مربع، تتوزع بين القسم الأول الذي يضم وادي النيل ومساحته 30 ألف كيلومتر مربع، بالإضافة إلى مساحة الواحات التي تبلغ 1000 كيلومتر مربع. كما تتوزع المساحة المتبقية بين بعض الأراضي المزروعة في شبه جزيرة سيناء وعلى شاطئ البحر الشمالي الغربي.

وتاريخياً، كانت مصر تقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم العلوي الذي يمتد من الصعيد إلى النوبة وعاصمته مدينة طيبة، ومصر الوسطى وعاصمتها مدينة منف قرب أهرام الجيزة، ومصر السفلى التي تشمل منطقة الدلتا وعاصمتها القديمة هليوبوليس.

الصحراء الغربية (رويترز)
الصحراء الغربية (رويترز)

المناخ

يتأثر مناخ جمهورية مصر العربية بعدة عوامل، أبرزها الموقع الجغرافي للبلاد، ووجود المنخفضات الجوية، والمسطحات المائية.

وبشكل عام، يسود المناخ الصحراوي في معظم المناطق، مع فصلين رئيسيين: الصيف الذي يمتد من مايو/أيار إلى أكتوبر/تشرين الأول ويتميز بحرارته وجفافه، والشتاء الذي يمتد من نوفمبر/تشرين الثاني إلى إبريل/نيسان ويكون معتدلاً مع قليل من الأمطار، خصوصاً في المناطق الساحلية.

وتتمتع مصر بتنوع في مواردها الطبيعية، بما في ذلك البترول والغاز والحديد الخام والفوسفات، إضافة إلى الرصاص والمنغنيز والجبس والحجر الجيري. ومن أبرز مميزاتها الموارد المائية بفضل وجود نهر النيل، والسد العالي، وقناة السويس.

تزداد مخاوف قطاع واسع من المصريين بشأن الوضع الاقتصادي في ظل موجة الغلاء غير المسبوقة وانخفاض قيمة الجنيه (غيتي)

الاقتصاد

العملة الرسمية في مصر هي “الجنيه”، وهي واحدة من أقدم العملات في المنطقة، واسمها مستوحى من “الجنيه الإنجليزي”.

ويعتمد الاقتصاد المصري على مجموعة من القطاعات التي تسهم في الناتج المحلي الإجمالي، مثل الزراعة، الصناعة، التجارة، والصناعات التحويلية. وتشمل هذه القطاعات الأنشطة العقارية، والصناعات الغذائية والدوائية. من أبرز المنتجات الزراعية في مصر الأرز، والقطن، والقمح، والذرة، والخضروات، والفواكه.

كما تعتبر السياحة من القطاعات الهامة في مصر، بفضل موقعها الجغرافي المميز وتراثها الحضاري والتاريخي الغني، مما يجعلها وجهة مفضلة للسياح من جميع أنحاء العالم.

ووفقًا لأرقام البنك الدولي، فقد حققت مصر نسبة نمو بلغت 6.6% في عام 2022، بينما وصلت نسبة التضخم إلى 31.6% في يناير/كانون الثاني 2023، فيما بلغت نسبة البطالة 7% خلال الربع الثاني من عام 2023.

اقرأ أيضا: تقرير: كيف دفعت الأزمة الاقتصادية في مصر الطبقة المتوسطة نحو حافة الفقر؟

العلم الوطني

تم اعتماد الشكل الحالي للعلَم المصري في عام 1984 خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ويتميز بثلاثة ألوان رئيسية:

  • اللون الأحمر في الأعلى، الذي يرمز إلى دماء الشهداء والقوة والأمل.
  • اللون الأبيض في الوسط، والذي يرمز للأمل في مستقبل مشرق للبلاد، ويحتوي على نسر صلاح الدين الأيوبي باللون الذهبي.
  • اللون الأسود في الأسفل، والذي يرمز إلى عصور الاستعمار وما شهدته البلاد من فترات استبدادية.
العلم المصري (غيتي)

التسمية

في العصور القديمة، كانت تعرف مصر باسم “مصر القديمة”، ومن ثم أطلق عليها اسم “جمهورية مصر العربية”. وتشير بعض كتب التاريخ إلى أن اسم مصر في اللغة المصرية القديمة والقبطية كان “خم” أو “أرض خم”، والذي يعني الأرض السوداء.

ويرى بعض المؤرخين أن هناك أدلة أثرية تشير إلى أن المصريين هاجروا من آسيا إلى مصر عبر برزخ السويس، واستوطنوا أولاً في الدلتا. وقد أطلقوا على أنفسهم اسم قائدهم “مصرايم” بن حام بن نوح، ومن اسمه اشتق اسم مصر، ومن ثم تكاثروا وانتشروا في المنطقة.

محطات تاريخية

وفقاً لعدد من الكتابات المتخصصة، يتألف تاريخ مصر من أربعة عصور أساسية: العصر الفرعوني، والعصر اليوناني، والعصر الروماني، والعصر الإسلامي.

العصر الفرعوني

بدأ العصر الفرعوني مع تأسيس الدولة القديمة حوالي عام 2980 قبل الميلاد. وينقسم هذا العصر إلى ثلاث مراحل رئيسية:

  • الدولة القديمة (2980-2475 قبل الميلاد) وتميزت بتطور شامل في مختلف المجالات، بما في ذلك اكتشاف الكتابة الهيروغليفية وبناء الأهرامات، وأولها هرم سقارة. كما شهدت هذه الفترة ازدهاراً في الزراعة والصناعة والتجارة، مع استخدام أول أسطول بحري لنقل المنتجات وتأمين حدود البلاد.
  • الدولة الوسطى (2160-1580 قبل الميلاد) حيث استمر الملوك في تعزيز الزراعة والحرف اليدوية، مع التركيز على ازدهار الفن والأدب.
  • الدولة الحديثة (1580-1150 قبل الميلاد) وركزت على تعزيز الجانب العسكري وتكوين جيش قوي لحماية الإمبراطورية المصرية. وامتدت هذه الإمبراطورية من نهر الفرات شرقاً إلى الشلال الرابع على نهر النيل جنوباً. ومن أشهر ملوكها أحمس الأول وتحتمس الأول والثاني والثالث وأمنحوتب الأول والثالث وأخناتون.

وبعد حكم 28 أسرة مالكة، تعرضت مصر لاحتلال الآشوريين في عام 670 قبل الميلاد ثم الفرس، مما أدى إلى نهاية حكم الفراعنة.

العصر اليوناني

بدأ العصر اليوناني بدخول الإسكندر الأكبر إلى مصر في عام 333 قبل الميلاد بعد طرد الفرس. وبعد وفاته، أسس بطليموس، أحد قادته، دولة البطالمة في الإسكندرية.

ازدهرت هذه الدولة في مجالات الفن والصناعة والتجارة، وأسست جامعة الإسكندرية التي كانت مركزاً للبحث العلمي واكتشافات هامة مثل دوران الأرض وتطوير الطب والهندسة.

العصر الروماني

في عام 30 قبل الميلاد، فتح الرومان مصر وجعلوها ولاية مهمة في إمبراطوريتهم نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي ومواردها الغنية.

وأصبحت الإسكندرية أكبر مركز تجاري وصناعي في شرق البحر المتوسط، واستمرت جامعة الإسكندرية في جذب العلماء من مختلف أنحاء العالم.

العصر القبطي

في منتصف القرن الأول الميلادي، دخلت المسيحية مصر مع القديس مرقس الذي أسس أول كنيسة قبطية في الإسكندرية عام 65 م. واستمرت الحضارة القبطية في الاستفادة من التراث الفرعوني واليوناني والروماني، وشهدت تشييد الكنائس وتطوير فن الموسيقى.

العصر الإسلامي

بدأ العصر الإسلامي في مصر مع الفتح الإسلامي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما فتحها الصحابي عمرو بن العاص عام (20 هـ/641 م.)

مسجد أبي العباس المرسي بالإسكندرية (رويترز)
مسجد أبي العباس المرسي بالإسكندرية (رويترز)

ومنذ ذلك الوقت، تعاقبت على حكم مصر عدة دول وإمبراطوريات إسلامية، من الدولة الأموية إلى العباسية، والفاطمية، والأيوبية، وصولاً إلى الإمبراطورية العثمانية التي حكمت مصر لحوالي 300 عام.

وقد شهدت مصر في ظل الحكم الإسلامي نهضة شاملة، خاصة في العمارة، مع بناء المساجد والمعالم الدينية مثل الجامع الأزهر والجامع الأنور وقلعة صلاح الدين الأيوبي.

التاريخ المعاصر

اتفقت الكتابات التاريخية على أن محمد علي يُعتبر مؤسس الدولة الحديثة في مصر، بفضل الإصلاحات الشاملة التي نفذها، حيث بدأ ببناء جيش قوي وأسس مدرسة حربية لتدريب الجنود.

وشهدت فترة حكمه ازدهاراً في العديد من الصناعات، لا سيما في صناعة السفن، بالإضافة إلى تشييد القناطر وتعبيد الطرق والسكك الحديدية، مما سهل التجارة الداخلية.

أولى محمد علي اهتماماً كبيراً بالتعليم، فأسس المدارس لنشر العلم واستفاد من تجارب البعثات الأوروبية.

واستفادت مصر من وجود جيش منظم لمواجهة التدخلات الأجنبية، وبرزت الحركة الوطنية لمقاومة الحماية البريطانية التي فُرضت في عام 1914، بعد انتهاء التبعية للدولة العثمانية.

كما دخلت أسماء العديد من الوطنيين الذين قاوموا الاستعمار البريطاني في سجل التاريخ المصري، من بينهم مصطفى كامل، ومحمد فريد، وسعد زغلول. وأسفرت جهودهم عن إلغاء الحماية البريطانية عام 1922 والاعتراف باستقلال مصر، مما أدى إلى صدور أول دستور في عام 1923.

واستمر النظام الملكي حتى حكم الملك أحمد فؤاد الثاني بين (26 يوليو 1952 و18 يونيو 1953) ولكن، بسبب الصراعات الداخلية، سقطت الملكية وحل محلها النظام الجمهوري الذي تعاقب عليه عدد من الرؤساء، أبرزهم جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وحسني مبارك، ومحمد مرسي، وعبد الفتاح السيسي.

معالم

تزخر مصر، بعدة معالم جغرافية وتاريخية تحظى بمكانة عالمية تاريخية. ومن بين هذه المعالم:

نهر النيل

ويُعتبر نهر النيل أحد أطول الأنهار في العالم، حيث يمتد على مسافة تصل إلى نحو 6700 كيلومتر. وهو الأطول في إفريقيا والثاني عالميا.

نهر النيل من القاهرة (رويترز)

ويمر نهر النيل بمصر من جنوبها إلى شمالها، ويشكل فروعًا رئيسية مثل رشيد ودمياط قبل أن يصب في البحر المتوسط.

قناة السويس

تعد قناة السويس أهم ممر مائي اصطناعي في العالم، حيث تربط بين البحرين المتوسط والأحمر. وهي تمثل أقصر نقطة تواصل بين الشرق والغرب، وتسهم في تطوير التجارة البحرية.

قناة السويس في مصر (غيتي – أرشيفية)

السد العالي

يعتبر السد العالي من أهم المشاريع المائية في القرن العشرين، حيث يسهم في تنظيم تدفق مياه النيل وتوليد الطاقة الكهربائية.

السد العالي في أسوان جنوب مصر (رويترز)

الأهرامات

وتمثل الأهرامات جزءًا لا يتجزأ من تراث مصر القديم، وهي من أبرز الوجهات السياحية التي تجذب زوارًا من جميع أنحاء العالم.

هرم خوفو الأكبر في مقبرة أهرامات الجيزة على مشارف العاصمة المصرية (الفرنسية)

وتضم مصر أكثر من 100 هرم قديم، لكن الأهرامات الثلاثة الكبيرة في الجيزة هي الأشهر والأكبر حجماً.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع إلكترونية