مشروع قانون تركي لسحب الجنسية من المتورطين في الحرب على غزة

مظاهرة تضامنية مع غزة نظمها حزب هدى بار في مدينة ديار بكر شرقي تركيا (الموقع الرسمي للحزب)

تشهد الساحة السياسية في تركيا جدلًا واسعًا بشأن المزدوجي الجنسية (التركية والإسرائيلية)، ممن شاركوا جيش الاحتلال الإسرائيلي في الحرب على غزة، وهو الجدل الذي اشتعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وما لبث أن ظهرت تفاعلاته على الساحة السياسية.

تعديل قانون الجنسية

وقدم حزب هدى بار الإسلامي التوجه، للبرلمان مقترحًا لتعديل قانون الجنسية، لنزعها من الأتراك الذين شاركوا في حرب إسرائيل على غزة، وفق ما أوضح المتحدث باسم الحزب ساركان رامانلي للجزيرة مباشر: “قدمنا مقترحًا مكونًا من عنوانين و4 مواد، وطالبنا بإسقاط الجنسية عن الذين يحملون الجنسية المزدوجة (التركية والإسرائيلية)، واستجابوا لتل أبيب وشاركوها في حرب غزة بموجب التعبئة العامة التي أعلنتها”.

وأضاف أن “مشروع القانون يطالب بتوقيع عقوبة السجن لمن انخرط في تنفيذ جرائم ضد الإنسانية، والسجن المؤبد المشدد لمن ثبت أنه ارتكب جريمة الإبادة الجماعية”.

وأبدى ساركان رامانلي تخوفه من عدم اتخاذ الحكومة موقفًا في القضية، مضيفًا: “وفق القانون الحالي لكي تتم محاكمة هؤلاء يجب على وزير العدل التقدم بطلب، لكن حتى الآن لم يستخدم الوزير سلطته في المطالبة بذلك، وقد تتردد الحكومة في ذلك حتى لا تتدهور علاقاتها الدولية”.

وكشف المتحدث باسم حزب هدى بار أنه وفق النظام الداخلي للبرلمان، سيتم مناقشة اقتراح المشروع في الجمعية العمومية هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، “ونتوقع أن يصوت جميع النواب بنعم على اقتراحنا”.

حزب الجيد يسأل وزير الداخلية

وجاء التحرك بعدما تقدمت النائبة عن حزب الجيد المعارض نعمت أوزدمير باستجواب لوزير الداخلية علي يارلي كايا عن تفاصيل أعداد الأتراك المزدوجي الجنسية الذين ثبتت بالفعل مشاركتهم تل أبيب في حربها على غزة: “هل توجد بيانات إحصائية عن المزدوجي الجنسية لدى الإدارة العامة لشؤون السكان؟ كم عدد مواطنينا الذين يحملون جنسية مزدوجة؟ كم عدد مواطنينا الذين ذهبوا إلى إسرائيل منذ بداية العدوان وإعلان التعبئة؟ إذا كان هناك أشخاص من المزدوجي الجنسية يخدمون بالجيش الإسرائيلي كم عددهم؟ وهل سيتم تجريدهم من جنسيتهم التركية وفقاً للفقرة (ج) من المادة 29 من قانون الجنسية التركية؟”.

مطالبات بضرورة محاسبة المشاركين في العدوان

الكاتب والباحث التركي مصطفى أوزون، كان من أوائل من فجروا القضية أمام الرأي العام، إذ دعا بلاده إلى أن تحتذي بجنوب إفريقيا، التي اتخذت خطوات قانونية لمحاكمة مواطنيها الذين قاتلوا مع الجيش الإسرائيلي.

وقال أوزون: “كل من يحمل الجنسية التركية وتلطخت يداه بدماء إخواننا في غزة لأي سبب كان يجب أن يعامل كمجرم حرب، ويحاسب أمام القضاء التركي”، مشددًا على ضرورة محاكمتهم بتهمة الإبادة الجماعية: “يجب ترحيل هؤلاء عند انتهاء محكوميتهم، لسنا مجبورين على العيش مع قتلة الأطفال والنساء”.

محاولات إسرائيلية لتسميم المجتمع التركي

أما الصحفية التركية بتول صويصال بوزدوغان، فعبرت عن استيائها من قيام المزدوجي الجنسية الذين يخدمون بالجيش الإسرائيلي بمشاركة منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وهم يمارسون الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين: “هذا الموضوع جديد على المجتمع التركي، بل وأصبح قضية رأي عام، يحاول هؤلاء الخونة التلاعب بأبنائنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف تسميم المجتمع، وهذا الأمر غير مقبول، لأن فلسطين قضيتنا”.

وطالبت بوزدوغان الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة اتجاههم وتجريدهم من الجنسية التركية: “هؤلاء الأشخاص لا يمثلون شعبنا، فقضية فلسطين ليست فقط قضية دينية بل سياسة دولة، وتدعم حكومتنا كذلك غزة”.

المصدر : الجزيرة مباشر