حزب الله.. النشأة والتطور والصراع مع إسرائيل

القبة الحديدية عاجة عن وقف الترسانة الواسعة لحزب الله
يمتلك الحزب ترسانة كبيرة من الصواريخ التي تستطيع الوصول إلى عمق الأراضي الإسرائيلية (غيتي)

نشأ حزب الله في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، في أجواء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وما تلاه من حرب أهلية.

يهدف الحزب إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للبنان وتحرير الأراضي اللبنانية، وقد أعلن عن نفسه رسميًّا في بيان أصدره عام 1985.

بدأ حزب الله بعمليات مقاومة صغيرة ضد القوات الإسرائيلية والمليشيات المتعاونة معها، ولكنه سرعان ما أصبح قوة مقاومة رئيسية تملك صواريخ دقيقة ومسيّرات.

وبرز دوره في تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000 بعد سنوات من العمليات العسكرية الفعالة.

لبناني يتسلق نصباً على شكل صاروخ أقامه حزب الله في منطقة القاسمية عند مدخل مدينة صور الجنوبية، 18 فبراير/شباط 2007 (الفرنسية)

دوره في الصراع اللبناني الإسرائيلي

منذ نشأته، أدى حزب الله دورًا رئيسيًّا في الصراع اللبناني الإسرائيلي. كانت البداية بعمليات صغيرة استهدفت دوريات ونقاطًا حدودية إسرائيلية.

تطورت هذه العمليات لتشمل هجمات صاروخية وهجمات نوعية مثل عملية أسر الجنود الإسرائيليين عام 2006.

تعتبر حرب يوليو/تموز 2006 من أبرز محطات الصراع بين حزب الله وإسرائيل، حيث تصاعدت المواجهات وأدت إلى دمار واسع في لبنان.

واستشهد في تلك الحرب 1191 شخصا في لبنان، معظمهم من المدنيين، وقُتل 121 جنديا إسرائيليا و44 مدنيا، بحسب الإعلان الإسرائيلي.

تمكن الحزب من الصمود في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية، مما عزز مكانته وكونه قوة مقاومة فعالة.

من اليسار، الشيخ أحمد ياسين ثم خالد مشعل وحسن نصر الله، وأحمد جبريل، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وزعيم الجهاد الإسلامي رمضان شلح (الفرنسية)

يمتلك الحزب ترسانة كبيرة من الصواريخ التي تستطيع الوصول إلى عمق الأراضي الإسرائيلية؛ مما يجعله قوة رادعة في المنطقة.

على الصعيد السياسي، يسعى حزب الله لدمج المقاومة العسكرية بالعمل السياسي. حيث أصبح الحزب قوة سياسية رئيسية في لبنان، ويمتلك حصة كبيرة في البرلمان اللبناني ويمثل جزءًا من الحكومة.

يعتمد الحزب على شبكة واسعة من العلاقات والتحالفات السياسية مع قوى محلية وإقليمية، مما يمنحه نفوذًا كبيرًا في السياسة اللبنانية.

محاولات احتواء نفوذه والردود الدولية

يواجه حزب الله ضغوطًا دولية متزايدة، خاصة من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، التي تصنفه منظمة إرهابية.

هذه التصنيفات أدت إلى فرض عقوبات اقتصادية على الحزب ومحاولات للحد من نفوذه المالي والسياسي. تشمل العقوبات تجميد الأصول المالية ومنع التعاملات الاقتصادية مع الأفراد والكيانات المرتبطة بالحزب.

في المقابل، يحظى حزب الله بدعم قوي من إيران وسوريا. وتقدم إيران دعمًا ماليًّا وعسكريًّا كبيرًا للحزب، وتوفر سوريا الدعم اللوجستي والسياسي. وهذا الدعم ساعد حزب الله على المحافظة على قوته ونفوذه، رغم المحاولات الدولية لاحتوائه.

قيادة حزب الله

تعتبر قيادة حزب الله، وخاصة الأمين العام حسن نصر الله، من العوامل الرئيسية في قوة الحزب وتأثيره. حيث يتمتع نصر الله بشخصية كاريزمية وقدرة خطابية كبيرة.

تأثير حزب الله يمتد إلى ما هو أبعد من لبنان، حيث يؤدي دورًا محوريًّا في الساحة الإقليمية. ويشارك الحزب في النزاعات الإقليمية، مثل الحرب الأهلية السورية، إذ يقدم دعمًا عسكريًا لنظام بشار الأسد، ويدعم حركات المقاومة في فلسطين.

ومؤخرا شهدت الحدود بين لبنان وإسرائيل اشتباكات متقطعة بين حزب الله وقوات الاحتلال منذ اندلاع عملية “طوفان الأقصى” والحرب الإسرائيلية على غزة، حيث أعلن الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، أن جبهة لبنان هي جبهة “مساندة لغزة”.

الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله (غيتي – أرشيفية)

 

وفي ظل التصعيدات الأخيرة بين الحزب وإسرائيل، أكد نصر الله مرارًا حق المقاومة في الرد على أي اعتداء إسرائيلي. ويشدد الحزب على أنه لا يسعى للحرب ولكنه مستعد للدفاع عن لبنان في حال تعرضه لأي اعتداء.

المصدر : الجزيرة مباشر