جو بايدن.. تعرّف على رحلة السياسي المخضرم نحو قمة البيت الأبيض

الرئيس الأمريكي جو بايدن (رويترز)

جو بايدن، الرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة، وُلد في 20 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1942 في سكرانتون، بنسلفانيا. نشأ في أسرة من الطبقة العاملة، وواجه العديد من التحديات في شبابه، بما في ذلك التغلب على التأتأة.

مسيرته السياسية

بدأ بايدن مسيرته السياسية في عام 1972، إذ انتُخب عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ديلاوير. شغل هذا المنصب مدة 36 عامًا، مما جعله واحدًا من أطول أعضاء مجلس الشيوخ خدمة في تاريخ الولايات المتحدة. خلال فترة عمل بايدن في مجلس الشيوخ، ترأس لجنة العلاقات الخارجية ولجنة القضاء، وأدى دورًا بارزًا في العديد من التشريعات المهمة.

في عام 2008، اختاره باراك أوباما نائبًا له في حملته الانتخابية الناجحة، وشغل بايدن منصب نائب الرئيس من 2009 إلى 2017. وخلال تلك الفترة، كان له دور فعال في معالجة الأزمة المالية العالمية وقضايا السياسة الخارجية.

بعد مغادرة بايدن البيت الأبيض في 2017، ركز على العمل في مجال التعليم والتوعية بسرطان الدماغ، وهو المرض الذي أودى بحياة ابنه “بو” في 2015.

الرئيس الأمريكي جو بايدن
الرئيس الأمريكي جو بايدن (الفرنسية)

وفي 2020، عاد بايدن إلى الساحة السياسية بترشحه للرئاسة، إذ خاض حملة انتخابية ناجحة ضد الرئيس السابق دونالد ترمب.

عُرف بايدن خلال مسيرته السياسية بمواقفه المعتدلة وقدرته على العمل عبر الخطوط الحزبية، إضافة إلى التزامه بقضايا العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

اقرأ أيضًا: رسميا.. جو بايدن يعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة الأمريكية

دوره نائب الرئيس في إدارة أوباما

خلال فترة توليه منصب نائب الرئيس في إدارة باراك أوباما من 2009 إلى 2017، أدى جو بايدن دورًا حاسمًا في توجيه السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

عُرف بايدن بإسهاماته الكبيرة في معالجة الأزمة المالية العالمية التي بدأت في 2008، إذ عمل على تنسيق تنفيذ حزمة التحفيز الاقتصادي التي بلغت قيمتها 787 مليار دولار، بهدف إنعاش الاقتصاد الأمريكي وإنقاذ ملايين الوظائف.

كما قاد بايدن الجهود الحكومية لمواجهة وباء إنفلونزا الخنازير H1N1 في 2009، وأدى دورًا رئيسيًّا في صياغة وتنفيذ قانون الرعاية الصحية المعروف باسم “أوباما كير”، الذي وسَّع نطاق التأمين الصحي ليشمل ملايين الأمريكيين غير المؤمَّن عليهم.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، كان بايدن مستشارًا رئيسيًّا لأوباما، إذ أشرف على انسحاب القوات الأمريكية من العراق في 2011، وأسهم في صياغة استراتيجية الإدارة لمكافحة تنظيم الدولة.

كما كان له دور بارز في تعزيز العلاقات مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) والعمل على الحد من انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك التفاوض على معاهدة “ستارت” الجديدة مع روسيا.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (مواقع التواصل)

إضافة إلى ذلك، كان بايدن ملتزمًا بقضايا العدالة الجنائية وحقوق الإنسان، إذ قاد الجهود لإصلاح النظام القضائي والحد من العنف ضد المرأة. وأدى أيضًا دورًا محوريًّا في دعم قضايا المساواة وزيادة الفرص التعليمية والتدريبية للشباب الأمريكي.

تجلت قدرة بايدن على العمل بشكل وثيق مع المشرعين من كلا الحزبين في الكونغرس، مما ساعد في تمرير العديد من التشريعات المهمة خلال فترة توليه منصب نائب الرئيس، ليصبح شخصية محورية في تحقيق أهداف الإدارة وتعزيز مكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية.

استراتيجياته السياسية وتأثيرها على الولايات المتحدة

منذ تولي جو بايدن منصب الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2021، اعتمد على مجموعة من الاستراتيجيات السياسية التي تهدف إلى تحقيق تغييرات جذرية في العديد من المجالات الحيوية، مما أثّر بشكل كبير على المجتمع الأمريكي والدور الدولي للولايات المتحدة.

السياسة الداخلية

ركز بايدن على مواجهة جائحة كورونا من خلال حملة تطعيم واسعة النطاق وتوزيع اللقاحات بشكل سريع وفعال، مما أسهم في انخفاض معدلات الإصابات والوفيات. كما دفع باتجاه حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة 1.9 تريليون دولار، عُرفت باسم “خطة الإنقاذ الأمريكية”، لدعم العائلات والشركات المتضررة من الجائحة، وتعزيز الانتعاش الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، قدَّم بايدن خطة تُعرف بـ”خطة الوظائف الأمريكية”، تهدف إلى تحديث البنية التحتية المتهالكة في البلاد، بما في ذلك الطرق والجسور وشبكات المياه والاتصالات، مما يعزز خلق فرص عمل جديدة.

الرئيس بايدن في حديثة للصحفيين خارج البيت الأبيض
الرئيس بايدن في حديثة للصحفيين خارج البيت الأبيض (رويترز)

وعلى صعيد البيئة، عادت الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ، والتزم بايدن بخفض انبعاثات الكربون بشكل كبير بحلول عام 2030، مركّزًا على الاستثمارات في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الخضراء.

السياسة الخارجية

تبنى بايدن نهجًا متعدد الأطراف، ساعيًا لإعادة بناء العلاقات مع الحلفاء التقليديين واستعادة مكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية. وقد أعاد الانضمام إلى منظمة الصحة العالمية، وأسهم في تحريك الحوار بشأن قضايا مثل التغير المناخي والأمن السيبراني.

وفي مواجهة التحديات الجيوسياسية، اتخذ بايدن موقفًا صارمًا تجاه الصين وروسيا، مسلطًا الضوء على قضايا حقوق الإنسان والتدخلات السيبرانية. كما دعم التحالفات الدفاعية، مع التركيز على تعزيز القدرات العسكرية للناتو.

تأثير السياسات

أسهمت استراتيجيات بايدن في تحقيق تقدم ملحوظ في مواجهة جائحة كورونا وإنعاش الاقتصاد، مع تسجيل نمو اقتصادي قوي وانخفاض معدلات البطالة. كما شجعت السياسات البيئية المتبعة الابتكار في قطاع الطاقة النظيفة.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (رويترز)

ورغم ذلك فإن إدارة بايدن تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الانقسامات السياسية الحادة، والتوترات الدولية المستمرة، والضغوط الاقتصادية المرتبطة بالتضخم وأسعار الوقود.

محاولات تعزيز الوحدة وردود الفعل الدولية

منذ تولي جو بايدن منصب الرئاسة في يناير 2021، وضع تعزيز الوحدة الوطنية على رأس أولوياته، مستهدفًا تجاوز الانقسامات الحادة التي شهدتها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة. وشملت محاولات بايدن خطاباته التي تدعو إلى التعاون بين الأحزاب والسياسات التي تهدف إلى تحسين حياة جميع الأمريكيين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

الوحدة الوطنية

في خطاب التنصيب، دعا بايدن الشعب الأمريكي إلى الاتحاد، قائلاً “الوحدة هي الطريق إلى الأمام”. وحاول بايدن تحقيق ذلك من خلال تبنّي سياسات تعزز العدالة الاجتماعية والاقتصادية. وركز على إصلاح نظام العدالة الجنائية، ومكافحة العنصرية المنهجية، وتوسيع نطاق الرعاية الصحية.

كما عمل بايدن على تمرير حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة 1.9 تريليون دولار، شملت مساعدات مباشرة للأسر، ودعم للشركات الصغيرة، وتمويلًا لتوزيع اللقاحات. وهدفت هذه الإجراءات إلى تقديم الدعم لجميع الأمريكيين، مما يعزز الشعور بالتضامن والتعاون الوطني.

ردود الفعل الدولية

على الساحة الدولية، سعى بايدن إلى إعادة بناء العلاقات مع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة واستعادة الثقة التي تضررت خلال السنوات السابقة. كما أكد التزامه بالتعاون المتعدد الأطراف من خلال العودة إلى اتفاقية باريس للمناخ والانضمام مجددًا إلى منظمة الصحة العالمية.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (الصحافة الفرنسية)

وفي إطار تعزيز الوحدة العالمية، شارك بايدن في قمة قادة العالم بشأن المناخ، متعهدًا بتقليل انبعاثات الكربون وتقديم الدعم للدول النامية في جهودها لمكافحة التغير المناخي.

كما عمل على تقوية التحالفات الدفاعية، بما في ذلك الناتو، وتعزيز الشراكات مع دول المحيط الهادئ لمواجهة التحديات الأمنية مع الصين.

وكانت ردود الفعل الدولية على سياسات بايدن إيجابية بشكل عام، إذ رحّب العديد من القادة العالميين بعودة الولايات المتحدة إلى المسرح العالمي لاعبًا رئيسيًّا ومستعدًّا للتعاون.

التحديات

ورغم هذه الجهود فإن إدارة بايدن تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك استمرار الانقسامات السياسية الداخلية والمقاومة من بعض الأطراف. فعلى الصعيد الدولي، تتطلب التوترات مع الصين وروسيا، والملفات الشائكة مثل إيران وكوريا الشمالية، استراتيجيات دقيقة ومتوازنة.

ولكن في المجمل، تمثل محاولات بايدن لتعزيز الوحدة خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستقرار الداخلي وتقوية العلاقات الدولية، مما يسهم في تعزيز مكانة الولايات المتحدة بوصفها قائدة عالمية ومستعدة للتعاون من أجل تحقيق السلام والازدهار المشترك.

تأثير قيادته على الولايات المتحدة ومستقبل البلاد

منذ تولي جو بايدن منصب الرئاسة في يناير 2021، أثرت قيادته بشكل كبير على الولايات المتحدة في مختلف المجالات، مما أثار تباينًا في الآراء بشأن مستقبل البلاد تحت إدارته.

التأثير الاقتصادي

في ظل إدارة بايدن، شهد الاقتصاد الأمريكي تعافيًا ملحوظًا بعد تأثيرات جائحة كورونا، إذ جرى تمرير حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة 1.9 تريليون دولار، مما أدى إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي ودعم الشركات الصغيرة. كما جرى تنفيذ خطط لرفع الحد الأدنى للأجور والاستثمار في البنية التحتية، مما أسهم في خلق فرص عمل جديدة.

الصحة العامة

نجحت إدارة بايدن في تسريع حملات التطعيم ضد فيروس كورونا، مما أسهم في تقليل معدلات الإصابة والوفيات. واستجابة للجائحة، تم تعزيز نظام الرعاية الصحية ودعم المستشفيات والعاملين في المجال الطبي.

وإضافة إلى مكافحة الجائحة، وضعت الإدارة أهدافًا لتحسين الرعاية الصحية من خلال توسيع نطاق التأمين الصحي وتقليل تكاليف الأدوية، بهدف تحقيق نظام صحي أكثر شمولية وعدالة.

ورغم النجاحات فإن إدارة بايدن تواجه تحديات كبيرة، منها الانقسامات السياسية الداخلية التي تعيق تنفيذ بعض السياسات المهمة. التوترات الدولية المستمرة، والتحديات الاقتصادية مثل التضخم، تتطلب استراتيجيات مبتكرة ومستدامة.

موقفه من العدوان الإسرائيلي على غزة

مع تصاعد حدة الحرب الإسرائيلية على غزة، وجد الرئيس الأمريكي جو بايدن نفسه في موقف معقد، إذ سعى إلى تحقيق توازن بين دعم إسرائيل، حليف الولايات المتحدة التقليدي، والتعبير عن القلق بشأن الوضع الإنساني في غزة.

بايدن زار إسرائيل بعد ايام من اندلاع الحرب في غزة وعانق نتنياهو تعبيرا عن المساندة والدعم
بايدن زار إسرائيل بعد أيام من اندلاع الحرب في غزة وعانق نتنياهو تعبيرًا عن المساندة والدعم (رويترز)

أعرب بايدن في بداية النزاع عن دعمه لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مؤكدًا التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل. ومع استمرار القصف وتصاعد عدد الضحايا المدنيين في غزة، دعا بايدن إلى وقف التصعيد، وأعرب عن قلقه إزاء “الخسائر البشرية” بين الفلسطينيين.

تدخلت الإدارة الأمريكية عبر القنوات الدبلوماسية للضغط من أجل التوصل إلى تهدئة ووقف إطلاق النار، إذ أجرى بايدن محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، إضافة إلى القادة الإقليميين الآخرين. وفي النهاية، أسفرت هذه الجهود عن إعلان وقف إطلاق النار بعد 11 يومًا من القتال.

ورغم جهود بايدن الدبلوماسية، فإن إدارته تعرضت لانتقادات حادة من جهات عدة. داخل الولايات المتحدة، انتقد العديد من أعضاء الحزب الديمقراطي، وخاصة الجناح التقدمي، تأخر بايدن في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الهجمات، ورأوا أن موقفه كان متساهلًا للغاية مع الحكومة الإسرائيلية.

كما انتقدت منظمات حقوق الإنسان الدولية إدارة بايدن بسبب ما رأته عدم اتخاذ موقف أكثر حزمًا لحماية المدنيين في غزة، ودعت إلى وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل ومراجعة العلاقات العسكرية بين البلدين.

وأثرت الانتقادات على العلاقات الداخلية في الحزب الديمقراطي، إذ زادت الضغوط على الإدارة لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا بشأن حقوق الإنسان في النزاعات الدولية.

أما على الصعيد الدولي، فقد وجهت دول ومنظمات عديدة نداءات إلى الولايات المتحدة لاتخاذ دور أكثر فعالية في تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة مباشر