نيويورك تايمز: بعد اغتيال هنية.. حماس قد تخرج متضررة لكنها لن تنهزم

رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية، "حماس" إسماعيل هنية (نيويورك تايمز)

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز”، اليوم الأحد، تقريرًا بعنوان “حماس قد تخرج من الضربات الإسرائيلية الأخيرة متضررة، لكنها لن تنهزم”، قللت فيه من أهمية ما تتعرض له حركة المقاومة الفلسطينية “حماس”، بما ذلك اغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران، ووقوف إسرائيل خلف العملية.

وأشار التقرير أن إسرائيل أعلنت قبل أسابيع عدة عن اغتيال القائد الميداني محمد الضيف، وبعد اغتيال هنية في 31 يوليو/تموز 2024، أعادت إسرائيل إصدار العديد من التصريحات حول تأكيد وفاة الضيف، الذي تنظر إليه بأنه العقل المدبر لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وذكر التقرير أنه في الوقت الذي قد يبدو فيه للبعض أن نتيجة الشهور الماضية منذ عملية “طوفان الأقصى”، هي تدمير الحركة الإسلامية، بعد صراع مستمر منذ 30 عامًا، وأن مستقبلها أصبح على المحك، فإن الواقع، واستنادًا إلى الخبرات التاريخية لحركات المقاومة الفلسطينية، يقول إن نطاق المواجهات سيمتد، وأن “حماس” ستخرج من هذه الأزمة أقوى سياسيًا.

واستطلع تقرير “نيويورك تايمز” آراء عدد من الخبراء والمحللين، المتابعين للصراع، الذين أكدوا أن اغتيال إسماعيل هنية، يمكن أن يحقق لقوات الاحتلال نصرًا قصير الأمد على حساب النجاح الاستراتيجي على المدى الطويل الذي يمكن أن تحققه حركة “حماس”.

مصدر قوة “حماس”

مهندسو حماس
مهندسو “حماس” والاستفادة من القدرات الذاتية والإمكانيات المتاحة (جيتي)

نقل التقرير عن تهاني مصطفى، المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، قولها إن أحد أبرز الأسباب التي قد تسهم في بقاء حركة “حماس”، هو عدم الاعتماد المفرط على الدعم المادي من الأجانب، وهو الجانب الذي استغلته إسرائيل في محاربة منظمة التحرير الفلسطينية، واستنزافها خلال فترات قتالها العسكري.

وعن عدم تراجع المقاومة رغم مرور أشهر على الحرب، قالت تهاني مصطفى: “إن مقاتلي حركة حماس لديهم الخبرات والمهندسين ليقوموا باستغلال وإعادة تصنيع أي شيء يعثرون عليه على الأرض، بما في ذلك مخلفات جيش الاحتلال أو القنابل التي لم تنفجر”.

وأضافت: أنه بدلًا من تؤدي السياسات الإسرائيلية في خلق حالة من الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني، بين حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” وقواعدها الشعبية، وأفرطت في الممارسات التي تجعل الناس خائفين أو مهزومين تمامًا، فإن ما حدث كان له تأثير معاكس. لقد قدمت لهم إسرائيل باغتيالها إسماعيل هنية ورقة رابحة.

وأضافت: “حماس” حافظت على الاعتماد على قدراتها الذاتية وخبراتها البشرية، وإذا كانت إيران هي المصدر الرئيس لتمويل “حماس” وتسليحها، فإن “حماس” استخدمت طائراتها الهجومية دون طيار، محلية الصنع، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

ولهذا السبب، كما يقول التقرير، “حتى الآن وبعد ما يقرب من 10 أشهر منذ عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم نشهد تراجعًا للمقاومة”.

وأضاف التقرير: لقد أدت الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل إلى نزوح نحو 90% من سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة، وتدمير مساحات واسعة من مدن القطاع، ومقتل 39 ألف شخص، وفقًا لوزارة الصحة في غزة، دون تمييز بين المدنيين والمقاتلين.

ورغم ذلك، فإن “حماس” ليست فقط ما زالت قادرة على العمل، بل إنها تعمل أيضًا على تجنيد مقاتلين جدد من غزة ومن خارجها، كما بدأ مقاتلو الحركة في الظهور مجددًا في المناطق التي طردتهم منها إسرائيل قبل أشهر.

وذكر التقرير أنه بخصوص “حماس”، فإن منطق المقاومة يعني أن مجرد البقاء على قيد الحياة في مواجهة جيش أقوى، يوفر لهم نصرًا معنويًا كبيرًا، وأن كل يوم يمر مع صمودهم هو في ذاته انتصار، وأن فرصة البقاء هي أطول من أي ألم قد تلحقه بها إسرائيل.

“حماس” وخسارة هنية

رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” الشهيد إسماعيل هنية (رويترز)

ذكر التقرير أن خسارة هنية أيضًا ستكون صعبة على “حماس”، وخاصة أن عددًا من المحللين كانوا ينظرون إليه كونه شخصية أكثر اعتدالًا داخل الحركة الإسلامية، وكان يعمل كجسر بين الفصائل المتنافسة، كما كان ينظر إليه باعتباره زعيمًا راغبًا في الدفع نحو الوساطة، بما في ذلك محادثات وقف إطلاق النار المستمرة، وإن كانت متعثرة، مع إسرائيل.

وفي هذا السياق، نقلت “نيويورك تايمز” عن الخبير في الشؤون الفلسطينية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن خالد الجندي قوله: إن الرسالة التي تنوي إسرائيل إرسالها من اغتيال إسماعيل هنية هي أن “المفاوضات لا تهم”.

مؤكدًا وجود الكثير من المؤشرات التي تبين أن قيادة الحركة ستكون أكثر تشددًا، وذلك بعد أن كان يُنظر إلى هنية بصفته الأكثر اعتدالًا، والمفاوض الرئيس الذي يدفع باتجاه مباحثات وقف إطلاق النار.

وأضاف الجندي: “لا أرى سببًا يجعلني أستنتج أن حماس قد تتراجع أهميتها وقوتها في المرحلة القادمة”، وقال: “السؤال هو: كيف تتغير حماس بعد هذا؟ أعتقد أن هناك حجة قوية للغاية يمكن تقديمها مفادها أن القيادة أصبحت أكثر تشددًا”.

سياسات الاغتيال تزيد المقاومة قوة

أسست حركة “حماس، في 14 من ديسمبر/كانون أول 1987، على يد الشيخ أحمد ياسين، ورغم اغتياله عام “2004، استمرت الحركة وازدادت قوة

ذكر التقرير: لقد حل محمد الضيف محل أحمد الجعبري، القائد العسكري الذي قتلته إسرائيل في عام 2012 بغارة استهدفت سيارته، وفي ذلك الوقت، كان هناك فريق في “حماس” يقود جهود الوساطة للتوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد مع إسرائيل.

إلا أن حملات القتل المستهدفة وعمليات الاغتيالات التي تشنها إسرائيل منذ عقود ضد منافسيها الفلسطينيين والإقليميين تخلق مساحات أكبر لحركات المقاومة لظهور قادة أكثر تشددًا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

واستعرض التقرير، ما يؤكد هذه الوجهة من النظر، ففي السبعينيات من القرن العشرين، اغتالت إسرائيل وديع حداد، القائد العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأمر الذي أدى إلى تراجع الجبهة، وظهور حركة فتح، التي كان يتزعمها ياسر عرفات، واغتالت إسرائيل قائدها العسكري، خليل الوزير، لكنها فشلت في القضاء على الحركة.

كما تؤكد الصحيفة أن إسرائيل اغتالت على مدار السنوات الماضية 12 قياديًا بارزًا من حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” بما في ذلك مؤسسها الشيخ أحمد ياسين، عام 2004، دون أن تنجح إسرائيل في إخراج الحركة عن مسارها، بل مع كل عملية اغتيال يظهر قادة يكتسبون شعبية أكبر وتأثيرًا إقليميًا أوسع، كما حدث مع إسماعيل هنية.

وختمت “نيويورك تايمز” التقرير بقولها: حتى لو وجهت إسرائيل في نهاية المطاف ضربة حاسمة ضد “حماس”، فإن السؤال الوحيد سيكون من الذي سيظهر بعد ذلك؟

وأنه ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائمًا فإن الفلسطينيين سيواصلون النضال سواء أكانت “حماس” موجودة أم لا.

المصدر: نيويورك تايمز

إعلان