تقرير دولي: كيف يمكن اجتثاث عنف المستوطنين الإسرائيليين من جذوره؟

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين
عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين (الفرنسية)

أصدرت مجموعة الأزمات الدولية تقريرًا بعنوان “اجتثاث عنف المستوطنين الإسرائيليين من جذوره”، ذكرت فيه أن عنف المستوطنين المستمر دون هوادة منذ سنوات يُمثل تجليًا للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي، وأحد قواه الدافعة.

وتصاعدت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وبلغت ذروتها في مرحلتين، الأولى عندما وصلت الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى السلطة، والثانية بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023.

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين
عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين (الفرنسية)

جذور الاستيطان الإسرائيلي

يتناول التقرير أهم مراحل عملية الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويرصد أنه منذ حرب عام 1967، التي استولت فيها إسرائيل على الضفة الغربية، مارست حكما عسكريا على السكان الفلسطينيين وصادرت أجزاء أكبر وأكبر من الأراضي الفلسطينية.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

واليوم، يعيش 250 ألف إسرائيلي في القدس الشرقية المحتلة ونحو 500 ألف في باقي أنحاء الضفة الغربية، وكلتاهما معترف بهما دوليا على أنهما أراضٍ محتلة.

وعلى مدى عقود، مكَّنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أو شجعت احتلالا متجذرا في الضفة الغربية شهد انتقال أعداد أكبر من المستوطنين للعيش فيها.

وتذرَّع القادة عادة بالأمن كسبب لبناء المستوطنات، لكن في بعض الأحيان، كانوا يشاركون المستوطنين دوافعهم الإيديولوجية لضم المنطقة.

مظاهر عنف المستوطنين

أشار التقرير إلى ارتفاع حدة العنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين، على نحو كبير في السنوات الأخيرة.

وتتراوح الأعمال العدائية التي تنفذها في كثير من الأحيان عصابات من شباب مسلحين من الترهيب والمضايقة اللفظيين إلى سرقة المواشي وهجمات على الفلسطينيين، يقتلع فيها المستوطنون أشجار زيتون المزارعين ويحرمونهم من الوصول إلى الأرض والمياه.

وفي بعض الأحيان، يكون العنف مدفوعا بالانتقام فعندما يصاب مستوطنون إسرائيليون في هجوم فلسطيني في الضفة الغربية، يمارس المستوطنون أعمالا انتقامية.

وتبنى جيش الاحتلال حملة تجنيد وفَّر فيها للمستوطنين الأسلحة والألبسة الرسمية لحماية مجتمعاتهم كجنود احتياط، وبتشجيع من حكومة تنتمي إلى اليمين المتطرف ملتزمة بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، استولى مستوطنون على آلاف الهكتارات من أراضي الضفة الغربية من الفلسطينيين بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ووقع أكثر من ألف حادث لعنف المستوطنين.

عنف ممنهج من الجيش والمجتمع

ذكر التقرير أن عنف المستوطنين لا يمكن النظر إليه باعتباره “فعل عدد قليل من الأشخاص السيئين” كما يقول بعض ساسة إسرائيل، لكنه يعبر عن نهج واضح يتبناه الجيش، حاله كحال المجتمع، وتطرفه نحو اليمين.

يؤكد ذلك أن المستوطنين المتشددين، الذين كانوا ذات يوم على هامش الحياة السياسية الإسرائيلية، باتوا يشغلون مواقع تمنحهم السلطة على شؤون الضفة الغربية.

ويوافق هؤلاء على عنف المستوطنين بتصويره على أنه دفاع عن النفس في معركة على أرض يقولون إنها من حق إسرائيل.

ما الذي ينبغي فعله؟

ذكر التقرير عددا من السياسات والإجراءات التي يمكن فعلها للحد من هذا العنف، ومن ذلك:

(1) ينبغي على القوى الخارجية الضالعة في تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أن تفرض عقوبات على المستوطنين الذين يمارسون العنف، كما فعلت الولايات المتحدة مؤخرًا، لكن الأمر يحتاج المزيد من العقوبات، مع ضمان تنفيذها بحسم.

(2) وقف بيع الأسلحة المستخدمة في انتهاك القانون الدولي ورفع الكلفة التي تدفعها الحكومة الإسرائيلية بسبب عنف المستوطنين والمشروع الاستيطاني.

https://x.com/CrisisGroup/status/1833505711986196702

(3) ينبغي على الدول الغربية استعمال مساعداتها العسكرية لإسرائيل وعلاقاتها الاقتصادية معها لفرض تكاليف أعلى عليها بسبب التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين الذي يتناقض مباشرة مع سياساتها المعلنة، وتجعل أجزاء كثيرة من الضفة الغربية غير قابلة للعيش على نحو متزايد بالنسبة للفلسطينيين.

(4) يمكن للولايات المتحدة وأوروبا أن تنظرا معا في معاقبة أعضاء الحكومة الذين ينتمون إلى اليمين المتطرف ويشجعون عنف المستوطنين وهو تحرك صعب سياسيا، لكن من شأنه أن يُشير إلى الأطراف المسؤولة.

وانتهى التقرير إلى أن مثل تلك الخطوات لن تُحدث بالضرورة تغيرًا جذريًا في سياسات إسرائيل، لكنها سترفع كلفة عدم قيامها بكبح جماح عنف المستوطنين، وقد تُحدث خرقا في حالة النجاة من العقاب التي ساعدت في تمكين اليمين الإسرائيلي المتطرف على مدى عقود.

المصدر: مواقع إلكترونية

إعلان