حقيقة قد تكون صادمة: الفيضانات المقبلة لن تشبه أيا مما عرفناه في الماضي

الوجه القاتل لتغير المناخ

العام الماضي، 2024، شهد سلسلة من الكوارث الطبيعية المرتبطة بالأمطار، هي من بين الأسوأ في العقود الأخيرة (الفرنسية)

من إعصار هيلين في الولايات المتحدة، إلى أعاصير، جنوب شرق آسيا، وفيضان منطقة “بلنسية” في إسبانيا، شهد عام 2024 سلسلة من الكوارث الطبيعية المرتبطة بالأمطار هي من بين الأسوأ في العقود الأخيرة، وبحسب صحيفة (واشنطن بوست)، فإن تغير المناخ هو السبب.

وأجرت الصحيفة الأمريكية تحقيقًا موسعًا يكشف الصلة بين العواصف الخطيرة وارتفاع درجات الحرارة عالميًا، باستخدام بيانات جوية حديثة ونماذج حاسوبية متطورة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

تغير المناخ هو السبب

وذكر التحقيق أن تغير المناخ يسرع حركة التبخر في الغلاف الجوي، ما يجعل الطقس أكثر رطوبة والعواصف أكثر شدة، والسبب أن: الهواء الدافئ يمتص الماء بسهولة، فكلما زادت درجة الحرارة في الجو، زاد امتصاص الرطوبة.

ووجد الباحثون أن الـ85 عاما الماضية، شهدت زيادة في كمية بخار الماء المتحرك في الغلاف الجوي بنسبة 12%، لكن هذه الزيادة في الرطوبة لا تتوزع بشكل متساوٍ حول العالم، فبعض المناطق تحصل على كميات أكبر، ما يزيد خطر الفيضانات والعواصف المدمرة، بينما تصبح مناطق أخرى أكثر جفافًا.

المجر فيضانات
مياه الفيضانات تغرق مناطق شاسعة في المجر (رويترز)

رصد كمية الرطوبة في الهواء

ولمعرفة توزع الرطوبة، يستخدم العلماء مقياسا معروفا باسم “نقل البخار المتكامل” (Integrated Vapor Transport -IVT)، والذي قامت الصحيفة بمتابعته في التحقيق، ومهمته تتبع حركة التبخر المائي في الهواء وسرعة تدفقه.

ويعني ذلك رصد كمية الرطوبة الموجودة في الهواء فوق منطقة معينة، وكلما زاد معدل الـ”أي في تي”، زادت احتمالات وقوع الأمطار الغزيرة والفيضانات المدمرة.

وأوضحت الواشنطن بوست أن العلماء وجدوا أنه مع كل زيادة بمقدار درجة مئوية واحدة في الحرارة، يحمل الهواء 7% أكثر من بخار الماء، وفي عصرنا الحالي، ارتفعت درجات الحرارة عالميًا بمقدار 1.3 درجة مئوية منذ عصر الثورة الصناعية، وهي أعلى من أي عصر آخر.

قوة الرياح المصاحبة للإعصار أدت لاقتلاع إعمدة وتحطيم واجهات بعض المباني
قوة الرياح المصاحبة للأعاصير تؤدي إلى اقتلاع الأعمدة وتحطيم واجهات المباني (غيتي)

المزيد من حالات المناخ المتطرف

ولأن المناخ الحالي يمتص أكبر كمية من الرطوبة في التاريخ، فهو قادر على إشعال أشد العواصف، بالإضافة إلى ذلك، تتغير أنماط الرياح مع ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ.

وعندما يتبخر الماء عادة من البحار والمسطحات المائية، تحمله الرياح نحو اليابسة، وكلما ازدادت قوة الرياح، تنتقل الرطوبة أسرع وأبعد، مما يجعل العواصف أقوى.

وحسب التقرير، فإن عملية تبخر الماء إلى المناخ عملية طبيعية وجذرية للبيئة، “فقط صورها القصوى والمتشددة هي التي تسبب أكبر الضرر”، كما تقول كريستين شيلدز، عالمة في مؤسسة الأبحاث الجامعية للغلاف الجوي، وأضافت “نحن نعلم أننا سنشهد المزيد من هذه الحالات القصوى مع تغير المناخ”.

أكبر كارثة طبيعية مدمرة

ومن صورها المتشددة والقاسية فيضان منطقة بلنسية الإسبانية عام 2024، والذي يؤكد اكتشافات التحقيق. فكان فيضان بلنسية ذاك أكثر كارثة طبيعية مميتة ومدمرة في إسبانيا منذ أكثر من خمسين عامًا. حسب التحقيق، صرح الناجون بأن قوة الفيضان وجرأته مزقت الملابس عن أجسادهم ودمرت المباني وحولتها إلى ركام في ثوانٍ.

ولقي ما لا يقل عن 228 شخصًا مصرعهم، كثير منهم مسنون لم يجدوا فرصة للبقاء على قيد الحياة.

وبالإضافة إلى ذلك، كشف التحقيق أنه في عام 2024، عام حدوث الفيضان، سجل البحر المتوسط أعلى درجة حرارة له، وفي الوقت ذاته كانت أنماط الرياح قوية تسحب الرطوبة من السماء الإفريقية إلى الساحل الإسباني، وعندما اصطدمت هذه الرياح بالماء المتبخر من البحر، تكثفت الكتل الرطبة بسرعة وأدت إلى هطول أمطار مميتة.

يقول العلماء إنه طالما استمر سكان الأرض في تسخين المناخ، ستزداد الأعاصير والأمطار المدمرة، ولكن حجم الدمار الناتج يعتمد على قدرة الصناعات وصانعي القرار في تعزيز بنية الدول لاستقبال الأمطار.

تصميم بنى تحتية تتحمل العواصف

وأفادت هانا كلوك، أختصاصية الهيدرولوجيا في جامعة ريدنج، لصحيفة واشنطن بوست، بأن هذه الاكتشافات تعني أن المهندسين يجب أن يصمموا بنى تحتية تتحمل العواصف وتتجاوز أي بنية تاريخيًا، كما يجب على المخططين وضع سياسات تبعد الناس عن المناطق الخطرة.

كما شددت على ضرورة أن يعمل علماء الأرصاد، ومديرو الطوارئ، والمسؤولون المحليون على تطوير طرق أفضل لتحذير السكان ومساعدتهم على الوصول إلى أماكن آمنة.

وقالت “ويجب على الأشخاص العاديين مواجهة حقيقة صعبة: الفيضانات في المستقبل لن تشبه أي شيء عرفوه في الماضي.

المصدر: الجزيرة مباشر + واشنطن بوست

إعلان