الأكاديمي محجوب الزويري يكشف حقيقة الموقف الأمريكي من الانتهاكات الإسرائيلية (فيديو)

قال الأكاديمي والخبير في سياسة الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري إن الاستياء الأمريكي من الخروقات الإسرائيلية، كما نقل موقع أكسيوس، لا يرقى حتى الآن إلى مستوى الضغوط الحقيقية، معتبرا أن الحديث عن “خروقات” لم يعد توصيفا دقيقا لما يجري على الأرض، بل بات غطاء سياسيا لاستمرار الحرب بأدوات مختلفة.

وأوضح الزويري أن منع إدخال المساعدات الإنسانية، وخصوصا الغذاء والدواء، يُعد في حد ذاته شكلا من أشكال استمرار الحرب، مؤكدا أن إدخال الطعام يجب أن يكون منفصلا عن أي صراع عسكري، وأن استخدام الغذاء سلاحا يعني أن الحرب لم تتوقف فعليا. ولفت إلى أن ترك أكثر من مليوني فلسطيني في غزة من دون انسياب منتظم للغذاء والدواء يمثل حالة موت بطيء مقصودة تهدف إلى خلق بيئة طاردة كليا، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بأنه كإعلان حرب مستمر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

فيتو نتنياهو السياسي

وأشار إلى أن إدارة ترامب تدرك جيدا أن بنيامين نتنياهو لم يكن راغبا أصلا في وقف إطلاق النار، وأنه أُجبر عليه بدرجة كبيرة، كما تعلم أنه لا يريد الانتقال إلى المرحلة الثانية ولا يرغب في تشكيل قوة استقرار، لأنه يسعى إلى فرض فيتو على تركيبة هذه القوة والدول المشاركة فيها.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وبيّن أن بعض الدول التي قبل بها نتنياهو باتت مترددة، مثل إيطاليا وسنغافورة، كما رفضت دول أخرى المشاركة أو اعتبرت الأمر محفوفا بالأخطار، مثل أذربيجان، في حين أن دولا راغبة في المشاركة لا تحظى بقبول الحكومة الإسرائيلية، مثل تركيا، مما يجعل المشهد مأزوما بلا عنوان واضح سوى واشنطن.

قوة بلا هيبة

وأكد الزويري أن الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك أدوات القوة والضغط، لكنها لا تستخدمها ولا تريد استخدامها، مرجعا ذلك إلى حالة الاستنزاف السياسي التي تعيشها واشنطن على المستوى العالمي، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها كافية لفرض الهيبة والنفوذ.

واعتبر أن نتنياهو يستخف بالولايات المتحدة ويتلاعب بالإدارة الأمريكية، مستفيدا من انشغال الرئيس الأمريكي بمستقبله السياسي الشخصي، الأمر الذي جعل أدوات القوة الأمريكية ضعيفة وهشة وغير قادرة على فرض الالتزام.

وتوقف الزويري عند المقارنة بين الخسائر، مشيرا إلى أن إسرائيل قتلت منذ أكتوبر أكثر من 450 فلسطينيا وجرحت أكثر من 800، إضافة إلى تدمير جديد يقدَّر بنحو 20% مقارنة بما كان قائما قبل الحرب، معتبرا أن ما يجري هو حرب مستمرة لكن بقدرة نارية أقل، وأن العالم شريك في هذه الجريمة من خلال تعطيل الأمم المتحدة، وشلّ عمل الأونروا والمنظمات الدولية، والسماح بإدخال سلع هامشية مثل الهواتف مقابل منع الدواء والمستلزمات الأساسية.

وانتقد غياب إدخال الكرفانات والبيوت المتنقلة التي نص عليها الاتفاق في أسابيعه الأولى، رغم التحذيرات من شتاء قارس في غزة، متسائلا عن جدية الولايات المتحدة التي تمتلك القدرة العسكرية والتكنولوجية لتسريع التفتيش على المعابر وضمان دخول المساعدات إذا كانت فعلا معنية بحماية المدنيين.

وفيما يخص الدور العربي والإسلامي والوسطاء، أشار الزويري إلى أن العملية لم تكن أمريكية خالصة، وأن بعض الوسطاء نجحوا سابقا في تعطيل مشاريع خطيرة كان نتنياهو يسعى لفرضها، سواء عبر شخصيات أو مسارات سياسية معينة في القضية الفلسطينية، وحتى في ملفات إقليمية مثل اتفاق الغاز مع مصر.

إعادة تأهيل إسرائيل

واعتبر أن نتنياهو يسعى لإعادة هندسة أجندة إسرائيل لمئة عام قادمة، وإعادة تأهيلها سياسيا واستراتيجيا عبر مشاريع دولية كبرى، بعيدا عن أوروبا الضعيفة، مثل مسارات الربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، والانفتاح على آسيا في ملفات الطاقة.

ورأى الزويري أن ما جرى في غزة تجاوز بكثير ما يمكن اعتباره حربا تقليدية، إذ خاضت إسرائيل حربا شاملة تحت عنوان “مكافحة الإرهاب”، بهدف تكريس صورة نتنياهو باعتباره سيد الأمن، وصياغة تصور لإسرائيل في القرن الحادي والعشرين. لكنه شدد في المقابل على أن ممارسة القوة لا تعني امتلاك القوة الحقيقية، وأن الضرب والقتل لا يساويان فرض الأجندة، بدليل العجز عن نزع سلاح حزب الله أو حماس.

وأوضح أن إسرائيل قد تبدو قوية على المدى القصير، لكنها تخسر استراتيجيا على المدى البعيد، خاصة في معركة الرأي العام، مستشهدا بتنامي المواقف المعارضة لها في الولايات المتحدة وأوروبا، رغم مليارات الدولارات التي أُنفقت للتأثير في الرأي العام، معتبرا أن نتائج الانتخابات المقبلة في أمريكا وأوروبا ستكون مؤشرا غير مريح لإسرائيل.

وختم الزويري بالقول إن لقاء نتنياهو المرتقب مع ترامب في واشنطن لن يحمل جديدا حقيقيا، بل سيستغله نتنياهو في إطار العلاقات العامة، لتقديم نفسه للإسرائيليين كشخصية تحظى بدعم واحترام الإدارة الأمريكية، وللأمريكيين باعتباره الرجل القوي في إسرائيل، مؤكدا أن ما يجري هو لعبة سياسية يتقنها نتنياهو جيدا في مخاطبة النفسية الأمريكية والشارع الإسرائيلي المنزاح بقوة نحو اليمين على حد قوله.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان