من تونس إلى رفح.. “قافلة الصمود” حراك عربي غير مسبوق لغزة

رجل يتوشح بعلم فلسطين ويغطي رأسه بالكوفية الفلسطينية في مدينة بن قرادن التونسية خلال مرافقة "قافلة الصمود"
رجل يتوشح بعلم فلسطين ويغطي رأسه بالكوفية الفلسطينية في مدينة بن قرادن التونسية خلال مرافقة "قافلة الصمود" (الفرنسية)

عندما انطلقت “قافلة الصمود”، الاثنين الماضي، من شارع محمد الخامس وسط العاصمة تونس، كانت لدى منظمي القافلة شكوك بأن تصل إلى مقصدها الأخير “معبر رفح”.

رغم هذه الشكوك، كان هناك يقين عام وحقيقة ساطعة لدى أنصار القافلة أو حتى لمن حاولوا عرقلتها، بأن هذه القافلة ستكون أول تحرك عربي فعلي لكسر الحصار على قطاع غزة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

تأتي هذه القافلة بمبادرة من “تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين” في تونس، التي قادت مئات التظاهرات والمسيرات نصرة لغزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقبل أكثر من شهر، أقرت التنسيقية تحويل هذه الفعاليات الشعبية إلى حراك ملموس عبر تنظيم قافلة برية.

 

نعتذر عن تأخرنا

وقال رضوان العزلوك أحد منسقي قافلة الصمود في مدينة بن قردان، جنوبي تونس، حيث تم توديع القافلة قبل دخولها إلى ليبيا: “أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا، نعتذر لأهلنا في غزة عن تأخرنا في المجيء إليهم”، وهو إقرار ضمني من النشطاء بوجود تأخر في تنظيم مبادرات فعلية قادرة على كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

4 آلاف كيلو متر و2.5 مليون فلسطيني

من المقرر أن تقطع “قافلة الصمود”، التي يشارك فيها أكثر من ألفين من النشطاء، أكثر من 4 آلاف كيلو متر برا عبر تونس وليبيا ومصر وصولا إلى معبر رفح الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ مايو/أيار 2024.

المسار الذي ستتبعه القافلة بحسب المنظمين

حشود مفاجئة واهتمام متزايد

يقول مراسل الجزيرة مباشر في تونس إن الاهتمام الشعبي والعربي والدولي عند الإعلان عند تنظيم هذه القافلة لم يكن كبيرا في البداية، غير أن مشاهد الآلاف من الجماهير التي استقبلت القافلة عند مرورها من شمال البلاد إلى جنوبها قرب الحدود مع ليبيا، لفت إليها الأنظار.

هذه الحشود فاجأت المنظمين أنفسهم، ما دفعهم إلى عقد مؤتمرات صحفية متتالية في مدن سوسة وصفاقس بشأن ترتيبات سير القافلة والإجراءات المتعلقة بتسجيل المشاركين الذين بدأوا في الانضمام تباعا إلى القافلة على امتداد مسارها في تونس وليبيا.

ويأتي هذا التحرك العربي الأول من نوعه بعد موجة من المظاهرات والمسيرات الحاشدة، التي لم تكن كافية للضغط على المجتمع الدولي والهيئات الأممية لفرض كسر الحصار عن القطاع.

وتزامن تحرك القافلة مع هجوم الجيش الإسرائيلي على القارب “مادلين”، التابع لتحالف أسطول الحرية، واحتجاز من كان على متنه من الناشطين ومراسل الجزيرة مباشر عمر فياض الذي كان يرافق القارب من بداية رحلته من ميناء كاتانيا الإيطالي.

كسر الحصار لا المساعدات

ويقول مراسل الجزيرة مباشر في تونس إن هناك عشرات المبادرات الإنسانية في مختلف المحافظات التونسية لإرسال آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر القافلة، غير أن منسقي القافلة رفضوا حملها بدعوى أن الرسالة الأساسية للقافلة هي كسر الحصار على قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم قافلة الصمود وعضو تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين وائل نوار للجزيرة مباشر إن “قافلة الصمود الشعبية لا تحمل مساعدات أو تبرعات، ولكن هدفها المشاركة في الحراك العالمي لكسر الحصار على غزة مما سيتيح لاحقا إدخال مئات الآلاف من أطنان المساعدات المتكدسة في معبر رفح ومدينة العريش شمال شرقي مصر”.

ويضيف نوار أن نجاح هذه القافلة سيسمح بإرسال عشرات القوافل من المساعدات الإنسانية الأخرى التي ستنطلق من تونس ومن باقي الدول العربية.

كما أوضح أحد الأطباء الجزائريين المشاركين في قافلة الصمود لمراسل الجزيرة مباشر أن القافلة “كسرت حواجز الخوف لدى عامة الشعوب العربية اليوم وفتحت بابا من المبادرات الشخصية والمجتمعية لدعم قطاع غزة دون الاقتصار على التظاهر أو الكفاية ببعض التدوينات المنددة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي على منصات التواصل الاجتماعي”.

نبض حي

تُعد “تنسيقة العمل المشترك من أجل فلسطين” أن “قافلة الصمود” نبض حي ومستمر للشارعين التونسي والعربي المستمر لدعم فلسطين، ولا تقل أهمية عن قارب “مادلين” لكسر الحصار على قطاع غزة “كونها مبادرة تفسح للعالم أن الشارع العربي قادر على كسر العراقيل السياسية والجغرافية دعما لغزة”.

وأفاد مراسل الجزيرة مباشر بأن تحضيرات خاصة بدأت في عدد من المدن التونسية لاستقبال القافلة عند عودتها إلى التراب التونسي، بهدف الاستعداد لتنظيم قافلات برية وبحرية جديدة قد تنطلق من تونس أو من دول مغاربية أخرى تحمل مساعدات للشعب الفلسطيني.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان