لماذا تهاجم إيران إسرائيل ليلا؟ خبير عسكري يجيب

صعّدت إيران من وتيرة هجماتها الجوية والصاروخية على أهداف داخل إسرائيل خلال ساعات الليل، في تكتيك متكرر بات سمة واضحة للردود الإيرانية خلال جولات الرد الأخيرة.

وبينما يُطرح تساؤل عن جدوى هذا النمط من العمليات الليلية وفاعليته، يرى مراقبون أن وراء هذا الخيار جملة من الأسباب العسكرية والنفسية، إضافة إلى رسائل سياسية تسعى طهران إلى إيصالها داخليا وخارجيا.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ميزات الظلام

في حديث مع الجزيرة مباشر، أوضح الخبير العسكري العراقي معن الجبوري أن العمل الليلي يمثل “الخيار الأمثل” لقوة مثل إيران، التي تواجه ترسانة إسرائيلية فائقة التجهيز والدعم التقني.

ولفت الجبوري، المستشار السابق في وزارة الدفاع العراقية، إلى أن الظلام يقلل من فاعلية الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، ويُضعف قدرة إسرائيل على رصد وتتبُّع الأهداف الجوية بدقة.

صدمة مضاعفة في الظلام

وأشار الجبوري إلى أن التأثير النفسي للهجمات الليلية أكبر مما قد يبدو في الظاهر، إذ إن الهدوء الليلي يعزز وقع الانفجارات وأصوات صفارات الإنذار، ويجعل من الضوء الناتج عن الصواريخ والقصف عنصرا بصريا صادما، يترك أثرا عميقا في الذاكرة الجمعية للسكان، ولا سيما حين تنتشر هذه المشاهد بسرعة عبر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي.

استعادة الهيبة بعد الصدمة

ويرى الجبوري أن التصعيد الليلي يمثل أيضا ردا رمزيا على الانتقادات الداخلية التي طالت طهران عقب تلقيها ضربات إسرائيلية مفاجئة وموجعة في بداية الجولة الأخيرة.

وقال “إيران تحاول أن تثبت لشعبها أولا، ولخصومها ثانيا، أنها لا تزال تمتلك القدرة على الرد وإحداث ضرر مدروس، وإن لم يكن مكافئا من حيث الحجم أو الأثر العسكري”.

وأضاف أن تلك الضربات الليلية “لا تضمن فقط مفاجأة تقنية، بل تسعى كذلك إلى إعادة رسم معادلة الردع، وفرض صورة جديدة للجاهزية العسكرية الإيرانية”.

توازن الردع

وأكد الجبوري أن طهران تدرك جيدا أن تكافؤها مع إسرائيل على المستوى العسكري المباشر أمر غير واقعي في ظل الفجوة التكنولوجية والدعم الدولي الواسع لتل أبيب، لكنها في المقابل تسعى لتحقيق ما سمّاه “مطاولة استراتيجية” أو قدرة على الاستمرار في الردود المحدودة والمؤثرة، ضمن ما يشبه محاولة لإعادة هندسة قواعد الاشتباك.

كما نوه إلى أن إيران، من خلال تنفيذ الضربات ليلا، تقلل أيضا من فرص إصابة المدنيين، باعتبار أن معظم السكان يكونون في منازلهم، مما يساعد طهران على تجنب انتقادات دولية إضافية بشأن “الأضرار الجانبية”.

إيران تغيّر قواعد اللعبة

وختم الجبوري حديثه بالإشارة إلى أن إيران استنفرت جزءا كبيرا من قدراتها العسكرية في هذا التصعيد، وأطلقت ما يمكن اعتباره “هجوما مضادا مركّزا”، ليس فقط للرد، بل لمحاولة تغيير قواعد اللعبة في منطقة تميل فيها الكفة بقوة لصالح إسرائيل.

ورغم أن النتائج الميدانية تبقى حتى الآن غير محسومة، فإن النهج الإيراني في الضربات الليلية يكشف عن عقلية عسكرية تعمل على تعويض الفارق التكنولوجي بأساليب غير تقليدية، مستندة إلى ما توفره ظروف الليل من غموض وإرباك، في سعي دائم لصياغة شكل جديد من أشكال الردع.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان