فضيحة داخل “بوسطن الاستشارية” بسبب مشروع في غزة.. واستقالة شريكين بارزين

أعلنت مجموعة “بوسطن” الاستشارية استقالة اثنين من الشركاء البارزين في الشركة بسبب مشروع توزيع المساعدات الإنسانية في غزة المدعوم من إسرائيل، وإعداد ورقة عمل لإعادة توطين الفلسطينيين.
وكانت الشركة قد شاركت في خريف العام الماضي في مبادرة لتوزيع المساعدات في غزة بدعم من إسرائيل، وهي مبادرة تعرضت لانتقادات واسعة، وأسفرت عن قتل مئات الفلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية، وتحولت هذه المبادرة إلى أخطر أزمة تواجه الشركة في تاريخها الممتد لحوالي 60 عاما.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4من نيويورك إلى الجامعات.. كيف تضغط منظمة موالية لإسرائيل على المعارضين؟ (فيديو)
- list 2 of 4وسط الدمار.. أسواق خان يونس تستعيد ملامح الحياة ببطء (فيديو)
- list 3 of 4يتشاركان كرسيا واحدا وسط شتاء لا يرحم.. قصة نازحين مُقعدين في رفح المحاصَرة (فيديو)
- list 4 of 4استشهاد طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم (فيديو)
المشروع.. من “مساعدة إنسانية” إلى أزمة أخلاقية
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن عملاء للمجموعة الاستشارية أعربوا عن غضبهم، كما أن موظفي الشركة بدأوا بطرح تساؤلات حول كيفية تورط واحدة من أشهر شركات الاستشارات الإدارية في العالم في هذا المشروع من الأساس.
بدأ المشروع كمبادرة مجانية تهدف إلى حل مشاكل إمدادات الغذاء في غزة، لكن الشركة تقول إنه تحول لاحقا إلى مشروع غير مصرح به نفذه شريكان آخران خرقًا لتعليمات الإدارة، وتضمن هذا العمل إعداد نموذج مالي لفترة ما بعد الحرب يتضمن ترحيل الفلسطينيين بشكل طوعي.
وتنحى كل من مدير إدارة المخاطر، آدم فاربر، ورئيس قسم التأثير الاجتماعي، ريتش هاتشينسون، عن منصبيهما القياديين، لكنهما سيظلان شريكين بارزين في الشركة، وقالت مصادر مطلعة لـ”وول ستريت جورنال” إن الاثنين كانا على علم بالمراحل الأولى من المشروع.
شركاء في “بوسطن” الاستشارية عملوا على نموذج مالي يشمل ترحيل الفلسطينيين
وقالت مجموعة “بوسطن” في بيان لصحيفة “وول ستريت جورنال”، يوم الخميس: “في أواخر 2024، قام أحد شركاء المجموعة بتضليل الشركة بشأن عمل مجاني. وبعد أشهر، بدأ مرحلة مدفوعة الأجر من المشروع بدون تفويض، وبالتوازي مع ذلك، هو وشريك آخر نفذا نماذج مالية حول إعادة إعمار غزة خارج نطاق التعليمات الرسمية”.
وأضافت الشركة أنها أوقفت العمل فورا بمجرد علمها به، وأنها لم تتلقَ أي مقابل مادي عليه، وتابعت: “أكد تحقيق مستقل أن ما حدث كان نتيجة لسوء تصرف فردي مصحوبا بإخفاقات في الإشراف والحكم المهني. لقد اتخذنا إجراءات سريعة لضمان عدم تكرار ذلك”.
بدأت جهود الشركة في غزة في أكتوبر/تشرين الأول، عندما وافقت على إعداد دراسة جدوى لإنشاء منظمة مساعدات جديدة، وتم التعاقد مع الشركة من قبل شركة “أوربس أوبيريشينز” الأمنية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، والمملوكة لشركة الاستثمار “ماكنالي كابيتال”، التي تضم موظفين سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومسؤولين في مكافحة الإرهاب.
وقد أدت هذه الجهود في النهاية إلى إنشاء “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي انتُقدت بشدة من قبل منظمات إغاثية دولية، والاتحاد الأوروبي، وأكثر من 20 حكومة، بسبب تعريضها المدنيين للخطر وإجبار الفلسطينيين على عبور مناطق قتال من أجل الحصول على المساعدات.
وفي مارس، تحولت أعمال مجموعة “بوسطن” الاستشارية إلى مشروع مدفوع، تعمل فيه لصالح شركة “ماكنالي كابيتال” لمساعدة شركة “سيف ريتش سولوشنز” اللوجستية الخاصة، وفقا لمصادر، وكانت مؤسسة غزة الإنسانية تعتمد على “سيف ريتش” لتأمين مواقع توزيع المساعدات.
ومع الوقت، تجاوز الشريكان ما أذنت به الشركة، حيث عملا على تطوير نموذج مالي لفترة ما بعد الحرب لحساب تكاليف ترحيل الفلسطينيين من غزة، وقالت مصادر إن شركة “ماكنالي” لم تكن لها علاقة بهذا الجزء من العمل.
وقد أثار تورط موظفي مجموعة “بوسطن” الاستشارية في خطط لترحيل سكان غزة غضبا كبيرا داخل الشركة وخارجها، وقالت منظمة “أنقذوا الأطفال” التي ترتبط بعلاقة طويلة مع مجموعة “بوسطن” إنها علّقت شراكتها المجانية مع الشركة، الشهر الماضي.
الشركة الاستشارية اعترفت بتضرر سمعتها
وفي رسالة وجهت إلى موظفي الشركة هذا الأسبوع، واطلعت عليها “وول ستريت جورنال”، اعترفت الشركة بأن سمعتها تضررت، وقال الرئيس التنفيذي كريستوف شويتسر في الرسالة: “حتى وإن لم يكن هذا بأي شكل مشروعا رسميا لشركتنا، فإن ارتباطنا به حقيقي ومقلق للغاية، ويشكل ضررا كبيرا على سمعتنا”.
كما قال موظفون سابقون في المجموعة إنهم فوجئوا بمشاركة الشركة في مشروع يتعلق بالحرب في غزة، خاصة أن القيادة دائما ما كانت تركز على أهمية إدارة المخاطر، وتؤكد أنها لا تتعامل سوى مع مشاريع تتوافق مع معاييرها الأخلاقية.
وتُعد منطقة الشرق الأوسط مصدرا صغيرا لكنه متنامٍ لأعمال شركات الاستشارات، حيث بلغ حجم السوق فيها حوالي 8.72 مليارات دولار في عام 2024، أي ما يعادل 3.4% من سوق الاستشارات العالمية، بزيادة 11% عن العام السابق.
وتتعاون شركات الاستشارات أحيانا مع وكالات إنسانية في الشرق الأوسط لتنفيذ مشاريع مجانية، بحسب دان ألبرتيللي من مؤسسة “سورس غلوبال ريسيرش”، ويُعد هذا العمل وسيلة لبناء علاقات وإظهار الكفاءة.
وقال مارك أكونور، الرئيس التنفيذي لشركة “مونادنوك ريسيرش”، إن الأعمال المجانية تشمل المستويات جميعها داخل الشركات الكبرى، وتُستخدم أيضا كأداة تدريبية.
وأضاف: “كل من عمل في شركة استشارات كبيرة لأكثر من ثلاث سنوات قد شارك على الأرجح في مشروع مجاني واحد على الأقل”.
وتواجه الآن مجموعة “بوسطن” الاستشارية مزيدا من التدقيق، حيث أرسل البرلمان البريطاني هذا الأسبوع خطابا إلى شويتسر يطالبه فيه بتقديم توضيحات، ويتضمن الخطاب طلبا بجدول زمني مفصل لتورط الشركة في مؤسسة غزة الإنسانية، كما يطلب توضيح نطاق عمل الشريكين المفصولين في نموذج ترحيل الفلسطينيين من غزة، متسائلا: “من الذي طلب هذا العمل أو كلف به؟”.