كيف تكوّن عادة إيجابية تدوم؟ تقنيات فعالة لتغيير السلوك للأبد

ترسيخ العادات يوفر مساحة ذهنية للتفكير في أمور أخرى أثناء أداء المهام اليومية (فريبك)
ترسيخ العادات يوفر مساحة ذهنية للتفكير في أمور أخرى أثناء أداء المهام اليومية (فريبك)

تلعب العادات في حياة الإنسان، دورًا أساسيًا في تشكيل سلوكه وتحديد مسار يومه، بل ومستقبله.

وتُعرَّف العادة بأنها سلوك متكرر يمارسه الإنسان بشكل تلقائي ومن دون جهد، حتى تصبح محفورة في اللاوعي. هذه العادات لا تتم بمراجعة أو تحليل واعٍ، بل تُفعل بطريقة تشبه “الخيارات الافتراضية” في أدمغتنا.

ويرى الرياضي والفيلسوف ألفريد نورث وايتهيد، أن “الحضارة تتقدّم عن طريق التوسع في العمليات التي نستطيع تأديتها من دون التفكير فيها”، وهو ما تؤكده أبحاث علم النفس التي تقول إن 90% من سلوكياتنا اليومية تُكتسب بالتعوّد.

روتين يحرّر العقل

فمنذ لحظة الاستيقاظ وحتى موعد النوم، يقوم الإنسان بمئات الأفعال نفسها يوميًا: ارتداء الملابس، غسل الأسنان، تفقد الهاتف، وكلها أفعال تعزز فكرة أن العادات تشكّل هيكل حياتنا.

وهناك جانب إيجابي لهذا الأمر يتمثل في أن هذه العادات توفر مساحة ذهنية للتفكير في أمور أخرى أثناء أداء المهام اليومية. إلا أن الجانب السلبي يتمثل في إمكانية التعلّق بعادات سيئة تُعيق النمو وتُقيد التغيير.

وقد شبّه العالم النفسي جيمس كلير، مؤلف كتاب “العادات الذرية”، تغيير العادات باجتثاث شجرة بلوط أو غرس زهرة رقيقة.

وعلى الرغم من الشائع أن تكوين عادة جديدة يستغرق 21 يومًا، فإن الدراسات تشير إلى أن ترسيخها قد يتطلب وقتًا أطول، خاصة إذا كانت العادة السيئة مترسخة منذ سنوات. ويقول الكاتب مارك توين “العادة لا تُلقى من النافذة، بل تُزال تدريجيًا، درجة درجة”.

يُكرر الإنسان حوالي 45% من سلوكياته اليومية (فريبك)
يُكرر الإنسان حوالي 45% من سلوكياته اليومية (فريبك)

خطوات تكوين العادة الجديدة

بحسب دراسات في علم النفس السلوكي، يُكرر الإنسان حوالي 45% من سلوكياته اليومية، ما يجعل من العادات القوة المحرّكة لحياته. وقد أثبت الباحثان براين غالا وأنجيلا دكوروث، أن ما يُظن أنه “سيطرة على النفس” هو في الحقيقة نتاج عادات إيجابية.

ويبدأ تكوين العادة بروتين يومي ثابت، ثم مراقبة السلوك بدقة، والالتزام بعدم “قطع السلسلة”، أي المواظبة على السلوك الجديد دون انقطاع طويل.

كما تساعد تقنيات مثل ربط العادة الجديدة بعادة قديمة (مثل ممارسة التأمل بعد غسل الأسنان)، والمكافأة الذاتية، والصبر على النتائج، في ترسيخ العادة وتحويلها إلى سلوك دائم.

وقد صمم العالمان ريتشارد باندلر وجون جريندر تقنية لإعادة تشكيل العادات، تقوم على تحديد السلوك غير المرغوب فيه، ثم التواصل مع الجزء العقلي المسؤول عنه، والتفرقة بين “القصد” و”السلوك”، وإيجاد بديل صحي.

فوائد العادات الإيجابية

تشير دراسة نشرت في مجلة Plos One إلى أن الأشخاص ذوي العادات الجيدة يتخذون قرارات أفضل. كما تساعد العادات الصحية في تقليل التوتر، وزيادة الدافع، وتعزيز احترام الذات. كما أن مرونة العادات تجعل الإنسان قادرًا على التكيّف حتى وسط التغييرات والضغوط، مما يضمن استمرارية السلوك الإيجابي.

وليست الفائدة محصورة بالفرد فقط، بل إن العادات الإيجابية قد تُلهم من حوله وتخلق بيئة محفزة للنمو الشخصي، إذ تبدأ العادات الصغيرة بتصرفات بسيطة، مثل شرب الماء صباحًا، أو المشي عشر دقائق، أو ترتيب السرير، لكنها تتطور مع الوقت لتشكل تغييرات كبيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن العادات تصنع الفرق بين النجاح والفشل، فالصورة النهائية لحياتنا ليست إلا انعكاسًا لعاداتنا اليومية. وكل عادة إيجابية نغرسها هي استثمار طويل الأمد في مستقبلنا.

وكما قال روبرت جيه رينجر “النجاح مسألة فهم وممارسة بتفانٍ لعادات محددة وبسيطة تؤدي إلى النجاح دائمًا”.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع إلكترونية

إعلان