مؤرخ إسرائيلي: غزة تُدمَّر عن عمد وإسرائيل لن تنسحب حتى بعد تسليم الرهائن

منظر عام يظهر الدمار في شمال غزة
منظر عام يظهر الدمار في شمال غزة (رويترز)

قال المؤرخ الإسرائيلي الأمريكي البارز عمر بارتوف، المتخصص في دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية، إن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يشكّل “إبادة جماعية”، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية تجاوزت مجرد الرد على هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر، وأصبحت تستهدف “القضاء على غزة ككيان يمكن العيش فيه، ومحو هوية الفلسطينيين الجماعية”.

وفي مقابلة مع قسم الرأي في صحيفة نيويورك تايمز، قال بارتوف -وهو أستاذ جامعي وُلد في إسرائيل وخدم في الجيش الإسرائيلي- إنه توصّل إلى هذا الاستنتاج بعد تحليل نمط العمليات العسكرية والتصريحات الرسمية الإسرائيلية منذ بداية الحرب، خاصة تلك التي حملت طابعًا تحريضيًّا وصف الفلسطينيين بأنهم “حيوانات بشرية” ودعت إلى حرمانهم من الغذاء والماء.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وأوضح بارتوف أن “الإبادة الجماعية لا تتطلب قتل مليون شخص”، مضيفًا: “إذا كان الهدف هو تدمير مجموعة بشرية كجماعة، من خلال وسائل عنيفة وتدمير ممنهج ومجاعات تستهدف الأطفال وتفكيك المؤسسات التعليمية والثقافية، فذلك يُعد إبادة جماعية وفقًا لتعريف الأمم المتحدة”.

وأكد أن ما يمنع الجيش الإسرائيلي من التوغّل الكامل وتدمير غزة بالكامل هو وجود الرهائن الإسرائيليين، وليس حرصًا على حياة المدنيين. وقال: “لو سلّمت حماس الرهائن، فلن تنسحب إسرائيل، بل ستُكمل عملية التدمير”.

وردا على سؤال بشأن المقارنة بين عمليات القصف الأمريكية والبريطانية في الحرب العالمية الثانية والإجراءات الإسرائيلية، أشار بارتوف إلى أن الولايات المتحدة بعد احتلالها لألمانيا واليابان لم تسعَ إلى تدميرهما، بل أطلقت خطة مارشال لإعادة الإعمار، على عكس إسرائيل التي لم تُظهر أي نية لبناء مجتمع فلسطيني جديد بعد الحرب.

وعن تجربته الشخصية، قال بارتوف إنه خدم حين كان ضابطا شابا في غزة خلال السبعينيات، وإن إحساسه حينها بأنه “محتل غير مرحّب به” ترك فيه أثرًا عميقًا، مضيفًا أن “الاحتلال يفسد المجتمع بالكامل، وقد تغير الجيش الإسرائيلي بشكل جذري منذ ذلك الحين”.

واعتبر أن من المؤشرات الرئيسية للإبادة الجماعية “نزع الإنسانية عن المجموعة المستهدفة”، وهو ما رأى أنه متجذر الآن في الثقافة السياسية والمجتمعية الإسرائيلية، حيث “لا يفكر معظم الإسرائيليين -وليس فقط اليمين- في أن للفلسطينيين حقوقًا متساوية أو كرامة إنسانية”.

وعن أثر الحرب على صورة الهولوكوست في العالم، قال بارتوف إن “الثقافة التي نادت بـ(لن يتكرر أبدًا) باتت معرضة للانهيار”، لأن المؤسسات والأصوات التي تبنت هذا الشعار “صمتت عن ما يجري في غزة”، مما يهدد بأن يعود إحياء ذكرى الهولوكوست إلى مجرد “طقس داخلي خاص باليهود يتحدثون فيه عن آلامهم بعضهم لبعض”.

وفي حديثه عن مستقبل إسرائيل، أعرب بارتوف عن مخاوفه من أن تؤدي سياسات الحكومة الحالية إلى “تحول إسرائيل إلى دولة استبدادية ونظام فصل عنصري مكتمل الأركان”، محذرًا من أن ذلك ستكون له انعكاسات على الجاليات اليهودية في العالم، التي تُحمَّل قسرا مسؤولية سياسات إسرائيل لأنها تُقدّم نفسها كممثل لليهود عالميًّا.

واختتم بارتوف حديثه قائلًا: “أنا مؤيد كبير لدولة إسرائيل، وأومن بحق اليهود في تقرير المصير… لكن الشكل الحالي من الصهيونية، والنوع الذي تحوّلت إليه الدولة، لا يمكنني دعمه”.

المصدر: نيويورك تايمز

إعلان