“الأطفال يتحجرون قبل أن يموتوا”.. هآرتس تكشف شهادات صادمة عن حرب التجويع في غزة

ركّز التقرير على سلسلة من الشهادات الصادمة التي أدلى بها أقارب ضحايا ماتوا جوعا، في ظل الحصار
ركّز التقرير على سلسلة من الشهادات الصادمة التي أدلى بها أقارب ضحايا ماتوا جوعا، في ظل الحصار (الفرنسية)

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، النقاب عن المأساة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها قطاع غزة، مع تزايد عدد الضحايا من الأطفال والبالغين جرّاء الجوع وسوء التغذية، وسط عجز مطلق في توفير الغذاء والماء والرعاية الصحية.

وركّز التقرير الذي نشرته الصحيفة، اليوم الجمعة، على سلسلة من الشهادات الصادمة التي أدلى بها أقارب ضحايا ماتوا جوعا، في ظل الحصار وتوقف دخول الإمدادات الغذائية.

“الرضيع تحول إلى حجر”

وأورد التقرير شهادة عمّ الطفل محمد الصفدي، الرضيع الذي لم يتجاوز عمره 6 أسابيع، الذي فارق الحياة بعد أن عجزت عائلته عن توفير الحليب له.

وقال العم أدهم الصفدي “لا يمكن الحصول على الحليب في أي مكان، وإذا وجدناه فإن سعره يصل إلى 100 دولار للعلبة. الأم لم تتمكن من الإرضاع لأنها تعاني أيضا من سوء تغذية، وهذا ما حصل مع أطفال كثيرين آخرين”.

وأضاف بأسى “نقص الطعام يؤدي إلى هذا الوضع. لقد تحول إلى حجر، احتضر ببطء ومات. الأمر كله بسبب نقص الحليب”.

طفلة فلسطينية (11 شهرا) تعاني من سوء التغذية بمستشفى ناصر في خان يونس (رويترز)

موت بطيء

وفي شهادة مؤلمة أخرى، نقل التقرير قصة الطفل عبد الجواد الغلبان، البالغ من العمر 13 عاما، الذي توفي في مستشفى بخان يونس نتيجة سوء التغذية.

وقال أقاربه إنه لم يتناول وجبة مغذية منذ شهر رمضان، وإنه كان يضعف تدريجيا حتى فقد القدرة على الحركة والنطق، وظهر جسده خاليا من أي نسيج دهني. وأضافت قريبته “كنا نعد الوقت تنازليا حتى لحظة موته”.

أما في دير البلح، فروى حسام الحسنات كيف توفي شقيقه أحمد، البالغ من العمر 41 عاما، بعد أن فقد أكثر من نصف وزنه خلال 6 أشهر، دون أن تتمكن العائلة من توفير الغذاء أو الدواء له.

“كيلو الطحين وصل إلى 130 دولارا”

وقال “كنا نشاهده يموت ببطء أمام أعيننا ولم نستطع إنقاذه”، وأشار إلى أن ابنه البالغ من العمر 12 عاما بدأ يعاني أيضا من الهزال، مضيفا “الكيلو غرام من الطحين وصل إلى 130 دولارا، من يستطيع تحمّل ذلك؟”.

ونقلت الصحيفة أيضا عن عاملين في مجال الإغاثة شهادات تؤكد نفاد مخزون الغذاء في بعض المخيمات، بما في ذلك في المَواصي، حيث أبلغ المسؤولون هناك أنهم اضطروا لتوزيع الاحتياطي الغذائي الأخير المتوفر حتى للعاملين في المطبخ.

ووفقا لتقارير طبية في مستشفيات غزة، لم تعد المنشآت الصحية قادرة على معالجة سوء التغذية سوى بالسوائل الوريدية، بينما يحذر الأطباء من ارتفاع أعداد الوفيات في حال لم يتم إدخال الغذاء فورا.

واختتم التقرير الذي أعده فريق من مراسلي “هآرتس”، بالإشارة إلى أن “من يموت جوعا أصبح هو الخبر الجديد، أما من يُقتل بالقصف فقد صار خبرا اعتياديا”.

المصدر: هآرتس

إعلان