في الذكرى الرابعة للإجراءات الاستثنائية في تونس.. أبرز المحطات منذ إعلان قيس سعيّد تجميد البرلمان

تونس تعيش أزمة اقتصادية وسياسية حادة منذ 25 يوليو 2021، حين بدأ سعيّد فرض إجراءات استثنائية منها حل مجلس القضاء والبرلمان (غيتي)

منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد عن تجميد عمل البرلمان في 25 يوليو/تموز 2021، شهدت تونس سلسلة من الأحداث والتحولات التي أثارت جدلا واسعا داخليا ودوليا، ووصفتها منظمات حقوقية عديدة بأنها انتهاكات صارخة لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ودخلت البلاد، منذ ذلك التاريخ، بحسب المراقبين في مرحلة من “الحكم الفردي”، إذ تراجعت ضمانات الفصل بين السلطات وتضاءلت المساءلة الديمقراطية، ومع غياب المحكمة الدستورية، وتعليق العمل بالدستور، أصبح الرئيس المصدر الوحيد للتشريع.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وتزايدت الانتقادات داخل الأوساط السياسية والنقابية لممارسات الرئيس سعيّد منذ يوليو/تموز 2021، في حين عبّرت منظمات المجتمع المدني عن قلقها من تدهور الحقوق والحريات، بعد تكرار التضييق على الإعلام والمعارضة، وتوسع نفوذ السلطة التنفيذية على حساب استقلالية المؤسسات.

وفيما يلي تسلسل زمني لأبرز هذه الأحداث:

25 يوليو/تموز 2021:

في هذا التاريخ بدأت الأزمة السياسية بإعلان الرئيس قيس سعيّد تجميد البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، مستندا إلى الفصل 80 من الدستور، وسط احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والصحية. وُصفت هذه الخطوة بأنها استحواذ على سُلط المؤسسات المنتخبة، واعتبرها معارضون بداية لمسار سلطوي.

الرئيس التونسي قيس سعيّد ورئيس الوزراء السابق هشام المشيشي (مواقع التواصل)

23 أغسطس/آب 2021:

حملة إقالات وتوسيع الصلاحيات الرئاسية: أصدر سعيّد أوامر بإقالة عدد من المسؤولين في الدولة وتوسيع صلاحياته التنفيذية، كما علّق العمل ببعض فصول الدستور لاحقا، ما أثار مخاوف حقوقية من تركيز السلطة بيده.

22 سبتمبر/أيلول 2021:

تعليق العمل بالدستور: أعلن الرئيس سعيّد تعليق العمل بمعظم فصول الدستور الصادر عام 2014، ما أثار إدانات دولية واسعة وتحذيرات من تراجع الحريات.

فبراير/شباط 2022:

إحالات للمحاكم العسكرية: بدأت السلطات في إحالة معارضين وناشطين إلى المحاكم العسكرية، من بينهم نواب في البرلمان المجمد، ونددت منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” والعفو الدولية بهذه الممارسات.

البرلمان التونسي
صورة أرشيفية لجلسة للبرلمان التونسي (رويترز)

يونيو/حزيران 2022:

أزمة القضاء وعزل القضاة: أقال سعيّد أكثر من 50 قاضيا بتهم تتعلق بالفساد، من بينهم رئيس المجلس الأعلى للقضاء. رأت منظمات حقوقية في ذلك تقويضا لاستقلالية القضاء.

25 يوليو/تموز 2022

استفتاء على دستور جديد: نُظم استفتاء على دستور جديد عزز صلاحيات الرئيس بشكل كبير، وسط مقاطعة واسعة من المعارضة ونسبة مشاركة منخفضة.

إبريل/نيسان 2023

اعتقالات واتهامات بالتآمر: شنت السلطات حملة اعتقالات شملت سياسيين معارضين ونشطاء وإعلاميين، وُجهت لهم تهم تتعلق بـ”التآمر على أمن الدولة”، وأثارت هذه الاعتقالات قلقا حقوقيا محليا ودوليا.

الملف الحقوقي لراشد الغنوشي: تعرض رئيس مجلس النواب التونسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي لحملات تشويه واتهامات متعددة من جانب موالين للسلطة منذ بداية الأزمة السياسية، شملت التآمر والتحريض.

واعتُقل الغنوشي في إبريل 2023، ثم حُكم عليه بالسجن بتهم تتعلق بالإرهاب، واعتبرت منظمات حقوقية، منها منظمة العفو الدولية، أن محاكمته “تفتقر لشروط العدالة وتهدف لتصفية خصوم الرئيس السياسيين”.

تم إيداع راشد الغنوشي بالسجن في قضية "التصريحات المنسوبة له بالتحريض على أمن الدولة"
تم إيداع راشد الغنوشي بالسجن في قضية “التصريحات المنسوبة له بالتحريض على أمن الدولة” (غيتي)

مايو/أيار 2023

اعتقال صحفيين بارزين: اعتُقل عدد من الصحفيين، من بينهم نور الدين بوطار مدير إذاعة موزاييك، في إطار ما وصفته النقابات الإعلامية بأنه “تضييق ممنهج على حرية الصحافة”.

مايو/أيار 2024

استمر اعتقال صحفيين ومعارضين وإحالة مدنيين إلى القضاء العسكري، ورُصدت حملات تشهير إعلامية ضد منتقدي سعيّد، كما تم تعزيز الهيمنة على الهيئات المستقلة مثل الهيئة العليا للانتخابات بتعيينات رئاسية مباشرة.

والدة الناشطة التونسية شريفة الرياحي، فريدة، تحمل صورة ابنتها التي سُجنت بسبب عملها الجمعوي
والدة الناشطة التونسية شريفة الرياحي، فريدة، تحمل صورة ابنتها التي سُجنت بسبب عملها الجمعوي (رويترز)

يناير/كانون الثاني 2025

قضية “إنستالينغو”: تعود قضية “إنستالينغو” إلى عام 2021، حين بدأت السلطات التونسية ملاحقات قانونية بحق صحفيين وموظفين في شركة إعلامية خاصة تحمل الاسم ذاته، بتهم شملت “التحريض على العنف”، و”تهديد أمن الدولة”.

لاحقا، تطورت الاتهامات لتطول شخصيات سياسية محسوبة على المعارضة، من بينها نواب سابقون وصحفيون بارزون، إذ ربطتها السلطات بـ”مخططات إعلامية لزعزعة استقرار البلاد”.

في عام 2025، شهد الملف تطورات لافتة، تمثلت في صدور أحكام قاسية بالسجن بحق عدد من المتهمين، بينهم صحفية تُعرف بنشاطها في كشف الفساد، وناشطون إعلاميون اعتُقلوا بتهم “نشر معلومات كاذبة”، و”الانتماء إلى تنظيم إجرامي”.

إبريل/نيسان 2025

اعتبرت منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس ووتش” أن المحاكمات في هذا الملف “تتسم بعدم الشفافية وغياب المعايير العادلة”، وتهدف إلى “تصفية حسابات سياسية مع المعارضين عبر توظيف القضاء”، كما أدانت نقابة الصحفيين التونسيين استخدام “ملفات ملفقة” للتضييق على حرية التعبير، “وإخراس الإعلام المستقل”.

تراجع حرية الصحافة: أسدلت محكمة تونسية الستار على ما يُعرف بـ”قضية التآمر”، إذ صدرت أحكام قاسية ضد نحو 40 شخصية معارضة من بينهم محامون ونشطاء وسياسيون، بتهم تتعلق بالإرهاب والتآمر على أمن الدولة.

وتراوحت الأحكام بين 13 و66 عاما، وسط انتقادات دولية لوصفها بـ”المحاكمات الصورية”، وفي أعقابها، اعتُقل المحامي أحمد صواب بعد انتقاده إجراءات القضية، وفقا لتقرير صدر عن منظمة العفو الدولية “أمنستي”.

مظاهرات في تونس العاصمة تندد بالقيود على حرية الصحافة
مظاهرات في تونس العاصمة تندد بالقيود على حرية الصحافة (غيتي)

مايو/أيار 2025

سجلت تونس تراجعا ملموسا في تصنيف حرية الصحافة، إذ هبطت 11 مرتبة في مؤشر “مراسلون بلا حدود”، لتصبح في المرتبة 129 من أصل 180، بسبب الاعتقالات المستمرة للصحفيين، والاعتماد على قانون “الجرائم الإلكترونية” للتضييق على الإعلام المستقل.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان