تقرير يوثق: هكذا تستهدف ألمانيا المتضامنين مع فلسطين (فيديو)

كشف تقرير حقوقي جديد، صدر عن مؤسسات قانونية وناشطين فلسطينيين في ألمانيا، عن تصاعد غير مسبوق في قمع السلطات الألمانية للمتضامنين مع القضية الفلسطينية، منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وسجّل التقرير تبرير السلطات في تعليلها للمنع والتضييق، حيث تعد أن “أمن إسرائيل جزء أساس من المصلحة الوطنية لألمانيا”.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وأوضح التقرير الذي أعدته مؤسسات منها “فلسطين تتكلم” و”فلسطين تكشف”، وبدعم من “مركز الدعم القانوني الأوروبي (ELSC)”، أن أشكال القمع امتدت من القيود القانونية والعنف الأمني، إلى الرقابة الثقافية والإقصاء الأكاديمي.

ناشطون يرفعون صورًا عملاقة لأطفال غزة أمام مقر البرلمان الألماني
ناشطون يرفعون صورا عملاقة لأطفال غزة أمام مقر البرلمان الألماني (غيتي إيميجز)

“لا حرية للتعبير”

وفي حديثها للجزيرة مباشر قالت يارا نصّار، إحدى المشاركات في إعداد التقرير “عملنا على التقرير لأشهر، وجمعنا شهادات موثقة توضح كيف يعمل القمع في ألمانيا على 5 مستويات مترابطة، وهي القانون والشرطة والخطاب الإعلامي والفضاء الثقافي والمؤسسات التعليمية”.

وأشارت إلى أنه لا يمكن فهم هذه الانتهاكات بمعزل عن بعضها، قائلة “إنها استراتيجية كاملة لإسكات التضامن مع فلسطين”.

وأشارت نصّار إلى إلغاء محاضرتين للمقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز في جامعتي لودفيغ-ماكسيميليانز- ميونيخ وجامعة برلين الحرة.

كما لفتت إلى واقعة منع الطبيب البريطاني-الفلسطيني غسان أبو ستة من دخول ألمانيا للمشاركة في مؤتمر طبي قبل شهور، وهي القضية التي كسبها لاحقا أمام القضاء.

ومضت نصّار إلى القول “أن تطالب دولة ديمقراطية مثل ألمانيا باحترام حرية التعبير، يبدو أمرا بديهيا، لكن الواقع يُظهر عكس ذلك تماما، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بفلسطين”.

شرطة مكافحة الشغب الألمانية تُصدّ متظاهرين متضامنين مع فلسطين في 15 مايو/أيار 2025 في برلين
شرطة مكافحة الشغب الألمانية تُصدّ متظاهرين متضامنين مع فلسطين في 15 مايو/أيار 2025 في برلين (غيتي إيميجز)

بدايتها لم تكن 7 أكتوبر

من جانبه، رأى صلاح سعيد، أحد المشاركين في إعداد التقرير، في تصريح للجزيرة مباشر، أن ما يجري “ليس موجة مؤقتة من التضييق”، بل “تسارع ممنهج في قمع الحريات باستخدام أدوات الدولة كافة، من الشرطة إلى القضاء، مرورا بالرقابة الإعلامية والملاحقة الإدارية”.

وقال صلاح إن هذه السياسات “لم تبدأ بعد السابع من أكتوبر 2023 فقط، إنما لدينا توثيق لحالات قمع منذ السبعينيات”.

واستطرد الحقوقي “لكن الجديد هو استخدام خطاب محاربة معاداة السامية ذريعة لفرض مناخ من التخويف والترهيب، يصل حد ترحيل فلسطينيين مقيمين وسحب إقاماتهم”.

ورغم هذا التصعيد، يجد صلاح أن الحراك التضامني مع فلسطين في ألمانيا لا يزال مستمرا.

وشدد “رغم العنف والملاحقات، الناس لا يزالون يتظاهرون ويتحدثون، هناك وعي متزايد بأن ما يجري في غزة هو جريمة، وأن القمع في أوروبا لن يمنع الناس من قول الحقيقة”.

واستند التقرير إلى مقابلات مع أكثر من 30 شخصا، بينهم ناشطون وفنانون وأكاديميون وطلاب تعرضوا لانتهاكات مباشرة.

وأبرزت الشهادات أن الجالية الفلسطينية في ألمانيا، التي يزيد عددها عن 250 ألف شخص، تواجه ممارسات تمييزية ومراقبة رقمية وإقصاء ممنهج من الحياة الثقافية والأكاديمية.

وبحسب التقرير فإن طلابا تعرضوا للفصل، كما حُرم فنانون من التمويل، وخسر صحفيون وظائفهم بسبب خلفياتهم أو مواقفهم من قضية فلسطين.

الشرطة الألمانية تعتقل ناشطين من داخل الحرم الجامعي
الشرطة الألمانية تعتقل ناشطين من داخل الحرم الجامعي (غيتي إيميجز)

مطالبات للحكومة

وطالب التقرير الحكومة الألمانية بمطالب عدة تتمثل في:

  • التوقف الفوري عن استخدام معايير مزدوجة في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.
  • ضمان حرية التعبير والتظاهر وفق القانون الأساسي الألماني.
  • حماية الفنانين والطلاب والنشطاء من التمييز أو الطرد أو التشهير الإعلامي بسبب آرائهم السياسية.
  • مراجعة قانونية فورية لصادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل في ضوء قضية الإبادة الجماعية المنظورة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
  • فتح تحقيقات في ممارسات الشرطة والتمييز ضد المجتمعات العربية والمسلمة.
  • مراجعة استخدام مفهوم “سبب الدولة” في السياسات الداخلية والخارجية المتعلقة بفلسطين.

وبحسب التقرير فقد شهدت المدن الألمانية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، العشرات من قرارات منع المظاهرات المؤيدة لفلسطين.

وقد جرى اعتقال منظّمين بشكل استباقي، وتوقيف أطفال في احتجاجات وإغلاق فعاليات ثقافية ومنع محاضرات أكاديمية، إذ يوثق التقرير أكثر من 100 حالة حظر واعتقال وملاحقة وتأطير إعلامي سلبي، معظمها طالت فلسطينيين أو عربا يعيشون في ألمانيا.

وفي واحدة من أكثر الحالات رمزية، منعت شرطة برلين وقفة شموع حدادا على الضحايا المدنيين في غزة، معتبرة أنها “تهدد النظام العام”، رغم أن الجهة المنظمة لم تُسجل أي سلوك عنيف أو مخالف في أنشطتها السابقة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان