بعد 26 عاما.. هل تتحقق دعوة أوجلان لأتباعه بتسليم السلاح؟ (فيديو)

مؤيدو حزب العمال الكردستاني يحملون صور زعيمه عبدالله أوجلان في تجمع جزبي
مؤيدو حزب العمال الكردستاني يحملون صور زعيمه عبد الله أوجلان في تجمع جزبي بالقامشلي (AP)

في يوم وصف بالتاريخي أصدر زعيم حزب العمال الكردستاني المدرج على قائمة الإرهاب لدى أنقرة، عبد الله أوجلان، بيانا مصورا من داخل محبسه في جزيرة إمرالي، اليوم الأربعاء، أكد فيه تخلي الحزب عن هدفه المتمثل في إقامة دولة منفصلة، “في حال جرى الاعتراف بوجوده وتحقق هدفه الأساسي”.

وشدد أوجلان على ضرورة تسليم أتباعه والمنتمين للحزب السلاح، لافتا إلى أن التطورات الحالية في المنطقة تؤكد هذه الخطوة التاريخية، ونزع السلاح الطوعي وعمل اللجنة الشاملة المُفوّض والمُخطّط لإنشائها بموجب القانون في البرلمان التركي يُعد أمرا بالغ الأهمية، قائلا: “أؤمن بقوة السلام لا السلاح”.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وأضاف: “يجب إنشاء آليه لنزع السلاح”، مؤكدا أن حزب المساواة والديمقراطية للشعوب الكردي سيبذل قصارى جهده بالتعاون مع الأحزاب الأخرى لضمان نجاح هذه العملية تحت مظلة البرلمان التركي.

توقيت استراتيجي

وبشأن “الفيديو” المصور لأوجلان قال المحلل السياسي والكاتب التركي باتوهان باكيش للجزيرة مباشر: “أرى دعوة أوجلان لنزع السلاح وحل حزب العمال الكردستاني -التي طال انتظارها– خطوة ملموسة، فيما يبدو أنها تطور طبيعي لعملية السلام، وقد نقل هذه الرسالة في البداية عبر وسطاء في فبراير الماضي، والآن، بتكرارها عبر الفيديو عزز موقفه”.

ولفت إلى أن الرسالة نفسها لا تقدم أي خطاب جديد، بل تُعيد تأكيد دعمه لتركيا خالية من الإرهاب، ونظرا للأهمية التاريخية للعملية، يُمكن اعتبار رسالة أوجلان المصورة لحظة تاريخية بحد ذاتها.

وأشار باكيش أنها المرة الأولى التي يُلقي فيها أوجلان رسالة مصورة منذ سجنه في جزيرة إمرالي، مما يجعلها تطورا بالغ الأهمية، فقد سُجِّل “الفيديو” في 19 يونيو/حزيران الماضي، لكنه نُشر اليوم، ويُعدّ تفسير سبب هذا التأخير أمرا صعبا، نظرا لحساسية العملية الشديدة، وخضوعها لمفاوضات مُكثَفة خلف “الكواليس”.

وأوضح المحلل السياسي: أفترض أن التوقيت قد اختير استراتيجيا، فنظرا لاقتراب الموعد المتوقع لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني، فإن إطلاق سراحه يُعدّ بمثابة دفعة أخيرة، إذ لا يزال أوجلان يتمتع بنفوذ كبير داخل حزب العمال الكردستاني والجماعات التابعة له.

وأضاف “عندما يُصرّح أوجلان بأن حزب العمال الكردستاني قد حقق هدفه، فإنه يُؤكّد على الاعتراف به كفاعل سياسي، وهو يعتبر هذا إنجازا كبيرا، وبإشارته إلى أن المنظمة قد أنجزت مهمتها فهو يعتقد الآن أن الاندماج في المجتمع، الهادف إلى تحقيق السلام والمكاسب الديمقراطية، أمر أساسي”.

أصوات معارضة

وأكد الباحث التركي أنه وفقا لأوجلان، فإن رفض الاعتراف بحزب العمال الكردستاني كفاعل قد قوّض جهود السلام لفترة طويلة.

وفيما يخص استجابة كافة أعضاء التنظيم إلى نداء أوجلان، رجح الكاتب التركي ظهور أصوات معارضة داخل الحزب قد ترفض حله وتسليم السلاح، ومع ذلك، فإن حزب العمال الكردستاني منظمة هرمية تُطبّق هيكلها الداخلي بصرامة، ولأن العملية يقودها ويدعمها أوجلان نفسه، فلن يتمكن الأعضاء المعارضون لها من التعبير عن اعتراضاتهم علنا.

وأردف: “سيُتوقع منهم اتباع قرارات القيادة، ومن المرجح أيضا أن يبرز من يقاومون ويتلاشى دورهم داخل الجماعة”.

“مستقبل تركيا سيتغير”

ومن جهته، أكد رئيس مركز القارات الثلاث أحمد حسن للجزيرة مباشر، أن الجميع يدرك خطورة تقسيم المنطقة وتأثيرها سواء الدولة التركية المتمثلة في الرئيس أردوغان أو تنظيم حزب العمال الكردستاني، لذلك دعوة أوجلان هي خطوة مهمة للجميع خاصة عندما يتحول النزاع المسلح إلى منافسة ديمقراطية، مما سيعزز مستقبل تركيا القادم لا سيما إذا تم دعمه بدستور مدني جديد يراعي إعطاء فرصة للجميع للتنافس في إطار القانون.

وقال: “على مدار 40 عام تم إنفاق ملايين الدولارات لمحاربة الإرهاب ومواجهة الصراع المسلح، فمع حل هذه الأزمة ستوجه هذه الأموال لصالح الشعب التركي ومستقبل شبابه، وبناء تركيا، وإذا أضفنا إليها الانفراجات التي شهدتها سوريا والعراق وليبيا، وحققت تركيا أهدافها في إعادة بناء إعمار هذه الدول، فإن مستقبل تركيا سيتغير بالكامل”.

حزب العمال الكردستاني منظمة هرمية تُطبّق هيكلها الداخلي بصرامة
حزب العمال الكردستاني منظمة هرمية تُطبّق هيكلها الداخلي بصرامة (غيتي إيميجز)

ولفت حسن إلى أن تنفيذ عملية تسليم السلاح بالكامل قد يواجه تحديات خاصة وأن هناك عدد من داخل الحزب لا يعتبرون أوجلان هو القائد الوحيد له أو المرجعية الشاملة، تحديدا تلك الممولة من جهات أجنبية والتي لديها مشاريعها الخاصة مما قد يعقد إجراءات التنفيذ أو التشكيك في إجراءات السلطة التركية من قبل البعض بسلامة التسليم وإليها.

وأكد أنه في النهاية ستنتهي العملية لصالح المصالحة الشاملة، لأن تأثير أوجلان قوي داخل الحزب رغم تراجعه في الفترة الأخيرة.

فصل جديد

ومن المتوقع أن يُسلم حزب العمال الكردستاني أسلحته في محافظة السليمانية -شمال شرق العراق- إذ يتابع جهاز الاستخبارات التركي العملية عن قرب.

وزار رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن العاصمة العراقية بغداد، والتقى مع عدد من المسؤولين العراقيين لبحث ومناقشة تطهير المنطقة من “الإرهاب” والخطوات المشتركة للقضاء عليه تماما، وتحقيق هدف تركيا خالية من الإرهاب.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان