مقربون من حزب الله: هذا موقف الثنائي الشيعي من الاستقالة من الحكومة ونزع السلاح

جنود حركة أمل يُؤدون التحية العسكرية خلال جنازة أيمن كامل إدريس، أحد مقاتلي الحركة
جنود حركة أمل يؤدون التحية العسكرية خلال جنازة أيمن كامل إدريس، أحد مقاتلي الحركة (غيتي إيميجز)

أفاد مصدران مقربان من حزب الله اللبناني، على علم بموقف الحزب وحركة أمل من مساعي الحكومة اللبنانية لنزع سلاحيهما، للجزيرة مباشر، بأن الثنائي الشيعي حريص على تجنب المواجهة مع الجيش اللبناني والدولة، مستبعدين أن يستقيل وزراء الثنائي من الحكومة.

ورغم رفض الثنائي الشيعي، وتحديدا حزب الله، موافقة الحكومة اللبنانية على أهداف ورقة أمريكية تتضمن جدولا زمنيا لنزع سلاح حزب الله، واعتباره أن هذا الإقرار قد أتى مع ضغوط خارجية، وانسحاب وزراء الثنائي من جلسات الحكومة، فإنهم اعتبروا أن هذا الانسحاب هو انسحاب اعتراضي، ولا يعني إمكانية الاستقالة القريبة من الحكومة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

تسليم السلاح بشرط

وقال مصدر، رفض الكشف عن اسمه، للجزيرة مباشر “الحزب وحركة أمل يمكن أن يتوجها للتباحث مع حلفاء خيار المقاومة والرافضين لتسليم السلاح لدعم موقف الثنائي في مواجهة الضغوط الحكومية”.

وقال المصدر إن الثنائي لن يستقيل من الحكومة على المدى المنظور لكون “التجارب السابقة لهذا الخيار مضرة”.

وكانت المعارضة اللبنانية، ممثلة في الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر وتيار المردة، قد استقالت من حكومة فؤاد السنيورة في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، في ظل اعتصامات جرت في وسط العاصمة بيروت، مما أدى في نهاية الأمر إلى مواجهات عسكرية في 7 مايو/أيار 2008، انتهت بتوقيع اتفاق الدوحة في العاصمة القطرية في 21 مايو من العام نفسه.

أنصار حزب الله وحركة أمل في شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت
أنصار حزب الله وحركة أمل في شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت (غيتي إيميجز)

بدوره، أكد المحلل السياسي المقرب من حزب الله، قاسم قصير، أن حزب الله وحركة أمل يحرصان على عدم الاصطدام بالشارع والجيش اللبناني والدولة، ولا نية لهما بالانسحاب من الحكومة، مع كون جميع الخيارات ستظل مفتوحة بالنسبة لهما، وربما تكون متصاعدة رهن المستجدات القادمة.

واعتبر قصير، في تصريحات للجزيرة مباشر، أنه “لا توجد مواقف نهائية وحاسمة حتى الآن للثنائي، ولكن لديهم بعض الثوابت، مثل عدم تسليم السلاح في ظل الاحتلال الاسرائيلي لبعض النقاط الحدودية”.

وفي سياق متصل، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد، في مقابلة له على قناة المنار التابعة لحزب الله، يوم الجمعة، إن حزب الله يوافق على تسليم السلاح للدولة، لكن “عندما تكون قادرة على دفع الاحتلال إلى الانسحاب وحماية البلد”.

الورقة الأمريكية

من جانبه، اعتبر الباحث مهند حاج علي، نائب مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أن الورقة الأمريكية مرجعياتها وأسسها لبنانية، في إطار اتفاق الطائف والبيان الوزاري للحكومة اللبنانية وخطاب القسم لرئيس الجمهورية.

واعتبر حاج علي في حديثه للجزيرة مباشر أن اللافت في الورقة هو “الربط الرسمي لقضايا أساسية للبنان من المفترض أنها منفصلة عن بعضها، مثل ترسيم الحدود مع سوريا وإسرائيل، والحديث عن إعادة الاعمار والمؤتمر الاقتصادي، وهو ما يعني ربط مسألة نزع السلاح بعملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار”.

وعن إمكانية تنفيذ الورقة الأمريكية، قال حاج علي إن “بنود الورقة جيدة لكن المهلة ضيقة على صعيد التطبيق، والمسألة الأساسية هي حركة الجيش اللبناني وقدرته على ضبط السلاح”.

واعتبر أن المطلوب في المرحلة القادمة هو الحوار، وهو ما طرحه رئيس الجمهورية جوزيف عون، كما أن الشق التنفيذي هو الذي يوضح مسار الأمور، إذ إن القرار يعكس خطاب القسم والبيان الوزاري، لكن “العبرة بالتنفيذ”، على حد قوله.

حركتي حزب الله وأمل
حركتا حزب الله وأمل (غيتي إيميجز)

الاستناد إلى الطائف

وقد استدل الفريقان، الثنائي الشيعي ورئيس الحكومة، باتفاق الطائف في دعم موقفهم، إذ بنى رئيس الحكومة نواف سلام، في تصريحاته عقب جلسة الثلاثاء، قرار الحكومة على اتفاق الطائف من جهة نصه على “بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية”.

من جانبه، اعتبر البيان الصادر عن كتلة الوفاء للمقاومة الممثلة لحزب الله أن “تبني المطالب الأمريكية هو مخالفة ميثاقية واضحة، كما أنه يضرب أسس اتفاق الطائف الذي يحفظ حق لبنان في الدفاع عن نفسه”.

وقد وضع اتفاق الطائف بين الأطراف المتنازعة برعاية سورية-سعودية في مدينة الطائف في 30 سبتمبر/أيلول 1989، وكان البرلمان اللبناني قد صوَّت على الاتفاق في 5 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

وقد تضمَّن الاتفاق أربعة بنود، من بينها بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها و”نزع سلاح جميع الميليشيات على الأراضي اللبنانية”، بالإضافة إلى تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وتعزيز العلاقات اللبنانية السورية.

حزب الله طالب الدولة اللبنانية بكسر حالة الصمت تجاه الاعتداءات الإسرائيلية
حزب الله (رويترز)

تفسيرات مختلفة

ونص اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، على “مراقبة ومنع أي دخول غير مصرح به للأسلحة والمعدات ذات الصلة على جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك جميع المعابر الحدودية”.

ونص أيضا على “منع الإنتاج غير المصرح به للأسلحة والمعدات داخل لبنان” مع “تفكيك جميع المنشآت غير المصرح بها المتعلقة بإنتاج الأسلحة والمعدات” الموجودة ومنع إنشاء مثلها مستقبلا.

وجرى الاتفاق على “تفكيك جميع البنى التحتية والمواقع العسكرية ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها” وذلك “بدءا من جنوب نهر الليطاني”.

وقد أثارت هذه العبارة تفسيرين متناقضين في الداخل اللبناني، بالإضافة إلى تفسير الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، إذ يرى التفسير الأول أن المقصود بعبارة “بدءا من جنوب نهر الليطاني” هو المسار الجغرافي، إذ يصبح مقتضى الجملة “بدءا من جنوب نهر الليطاني نحو الحدود”، وهو التفسير الذي يتبناه حزب الله.

أمّا التفسير الثاني فيرى أن المقصود هو التراتبية في التفكيك، فتصبح العبارة بذلك “بدءا من جنوب النهر، ومن ثَم شماله”، وهو التفسير الذي يتبناه الطرف المناوئ لحزب الله في الداخل والخارج.

سلطة الدولة

البرلمان اللبناني (الفرنسية)

وتتضمن أهداف الورقة الأمريكية التي أقرتها الحكومة اللبنانية، وفقا لما سُرّب، تنفيذ أحكام اتفاق الطائف والدستور، وحصر قرار الحرب والسلم وحيازة السلاح في الجيش اللبناني.

كما تضمنت ترسيخ وقف إطلاق النار وإنهاء الوجود المسلح غير الشرعي بنزع سلاح “جميع الفاعلين غير الحكوميين وفي مقدمتهم حزب الله” قبل نهاية العام الجاري، بالإضافة إلى انتشار الجيش اللبناني على الحدود وانسحاب إسرائيلي تدريجي مع إخلاء “النقاط الحدودية الخمس” التي تحتلها إسرائيل.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلبية المواقع العسكرية لحزب الله قد أُخليت جنوب نهر الليطاني، من قِبل الجيش اللبناني وبالتعاون مع قوات اليونيفيل، وهو ما عكس التزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها، والتزام حزب الله بهذا الأمر جنوب الليطاني.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان