باحثة إسرائيلية: المجتمع الإسرائيلي يُنكر الواقع ويرفض الاعتراف بالمجاعة في غزة

أطفال غزة مهددون بالموت جوعا
أطفال غزة مهددون بالموت جوعا (رويترز)

قالت شيرا إفرون، مديرة البحوث السياسية في منتدى السياسات الإسرائيلية، إن صور الأطفال الجائعين في قطاع غزة اجتذبت اهتمام العالم، وزادت الغضب من أفعال إسرائيل في القطاع، وعمّقت عزلتها بين الدول.

وأضافت إفرون في مقال نشرته بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الرواية داخل إسرائيل مختلفة، إذ إن مسألة الجوع في غزة لا تكاد تحظى باهتمام مقارنة بأزمات ومآسٍ أخرى، مثل الإعلانات المتواصلة عن مقتل جنود إسرائيليين شبان، والجدل السياسي حول إعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية، ومساعي الحكومة لإقالة شخصيات ديمقراطية ومهنية بارزة، إضافة إلى مقاطع فيديو لأسرى إسرائيليين هزيلي البنية بعد نحو عامين من الأسر في غزة ، بينهم من حفر قبره بيديه أمام الكاميرا.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وأوضحت أن كثيرًا من الإسرائيليين لا يكتفون بإظهار اللامبالاة، بل ينكرون حقيقة أن غزة تعاني الفوضى وتقف على حافة مجاعة واسعة النطاق، وأن إسرائيل أدت دورًا رئيسيًّا في الوصول إلى هذا الوضع المأساوي، مشيرة إلى أن هذا الموقف يعكس توجهًا على مستوى القيادة، حيث صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه “لا توجد مجاعة في غزة”، متهمًا حركة حماس والإعلام الدولي بترويج “حملة أكاذيب عالمية”.

وقالت إن استطلاعًا للرأي أُجري في أواخر يوليو أظهر أن نحو 80% من اليهود الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل تبذل جهدًا لتجنب معاناة سكان غزة، وأن النسبة نفسها، خصوصًا في اليمين والوسط، قالت إنها غير منزعجة من تقارير المجاعة.

وشددت على أن تجاهل جزء كبير من المجتمع الإسرائيلي لمعاناة سكان غزة يجب أن ينتهي، وأن الخطوة الأولى لحل المشكلة تكمن في الاعتراف بوجودها، لافتة إلى أن الإسرائيليين يعيشون في “غرفة صدى” إعلامية تعتمد على وسائل الإعلام المحلية، التي تمارس غالبًا الرقابة الذاتية على ما يتعلق بأخطاء إسرائيل ومعاناة الفلسطينيين.

وأشارت إلى أن المشاعر القوية الكامنة وراء هذا الإنكار تشمل الغضب من المنظمات الإنسانية والهيئات الدولية التي تنتقد إسرائيل باستمرار، وتقلل من شأن ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل وأسر حوالي 250 آخرين، ما زال 50 منهم رهن الاحتجاز، ويُعتقد أن 20 على قيد الحياة.

ولفتت إلى أن التحذيرات الدولية من المجاعة قوبلت بشكوك واسعة في إسرائيل، إذ يعتبرها كثيرون جزءًا من “دعاية عالمية معادية لإسرائيل”.

وأكدت أن الواقع في غزة يتحدث عن نفسه، حيث يموت الناس جوعًا، وأن إسرائيل، رغم مرور نحو عامين على الحرب، ما زالت تفتقر إلى استراتيجية إنسانية واضحة، وتتعامل مع إدخال المساعدات وفق حسابات سياسية لرئيس الوزراء، الساعي إلى الموازنة بين ضغوط حلفائه اليمينيين والضغوط الدولية لوقف الحرب.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان