“كل دقيقة بندعي ربنا ياخدنا”.. معاناة نازحة فلسطينية من جنوب غزة (فيديو)

في أقصى جنوب غزة، تمشي سناء بخطوات مثقلة على رمال الشاطئ، تحمل في يديها أوعية بلاستيكية فارغة، تقطع بها المسافة ذاتها مرات ومرات، أحيانًا عشر مرات في اليوم، لتملأها بماء البحر. ذلك الماء المالح صار بالنسبة لها بديلًا عن الماء الطبيعي، تستخدمه لغسل الملابس أو لتدبير ما يمكن من شؤون الحياة.

خيمة بلا فراش وزوج مصاب

حين تعود إلى خيمتها، تشير إلى الشادر المهترئ الذي يغطي السقف وتقول: “هذه الخيمة التي نقيم فيها، لا توجد مياه مفتوحة، ولا عندي أية فرشة، نفترش حرامًا وننام أنا وأولادي، وزوجي مصاب، تقاريره معي ولم يصدر له تحويل للعلاج.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

جزء من المعاناة أن الخيمة ليست ملكهم، بل من خيام جيران نزحوا مثلهم، الشادر أعطاه أحد الناس، والأرضية قطعة بلاستيك مهترئة، أما البيت الذي كانوا يملكونه فقد صار ركامًا بعد غارة إسرائيلية.

إسرائيل أجبرت نحو مليون ونصف المليون من أهل غزة على النزوح جنوبا إلى رفح
إسرائيل أجبرت نحو مليون ونصف مليون من أهل غزة على النزوح جنوبا إلى رفح (رويترز)

نزوح متكرر

فقدت السيدة سناء منزلها نتيجة قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي، فنزحت مع ستة من أفراد عائلتها.

تسرد بحزن طويل: “هذا النزوح رقم عشرة من بداية الحرب، ما قدرنا نجيب شيئًا معنا، كل يوم حياة أصعب من الذي قبله”.

وكل يوم لسناء وعائلتها هو تكرار لطقوس البقاء ذاتها: إشعال نار للطهو، البحث عن ماء، والعودة للنوم على قطعة قماش رقيقة، بينما السماء تمطر خوفًا لا ينتهي.

هناء نازحة من جنوب غزة (الجزيرة)

يوميات البقاء

بدورها تقول ميس، وهي إحدى بنات السيدة سناء: هذه حياتنا كيف يمكن أن نفعل معها؟

ثم تضيف بنبرة يائسة: “هذه حياتنا، كل دقيقة ندعو ربنا يأخذنا كلنا مع بعض، أحسن ما نزعل، قرفنا بجد حالنا”.

رغم ذلك تستدرك ميس وتختم حديثها متعلقة بأمل أن يتغير الحال: “نفسنا نرجع بيوتنا رغم أنها انهارت”.

بين البحر الذي صار مصدرًا للماء، والخيمة التي صارت سقفًا هشًّا، تمضي سناء وأطفالها في دائرة نزوح لا تنتهي، ورحلة بحث عن البقاء وسط حرب جعلت أبسط مقومات الحياة أمنية بعيدة المنال.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان