محمد أنور السادات.. مهندس نصر أكتوبر وصاحب أول سلام عربي مع إسرائيل

الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات (غيتي - أرشيفية)

محمد أنور السادات، الرئيس الثالث لجمهورية مصر العربية، وُلد في 25 من ديسمبر/كانون الأول عام 1918 في قرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية في دلتا النيل.

نشأ السادات في أسرة ريفية بسيطة، وأظهر منذ صغره شغفًا بالقضايا الوطنية والاستقلال عن الاحتلال البريطاني.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ويُعَد محمد أنور السادات شخصية محورية في تاريخ مصر والعالم العربي، إذ تميزت حياته بمزيج من النضال الوطني، والإنجازات العسكرية، والمبادرات الدبلوماسية الجريئة.

المسيرة العسكرية والسياسية

التحق السادات بالأكاديمية العسكرية المصرية وتخرّج فيها عام 1938، ليبدأ مسيرته ضابطًا في الجيش المصري.

وخلال فترة الاحتلال البريطاني، شارك السادات في الأنشطة الثورية السرّية، وكان أحد الأعضاء المؤسسين لتنظيم (الضباط الأحرار) الذي قاد ثورة 23 من يوليو/تموز 1952، التي أنهت حكم الملك فاروق وأعلنت مصر جمهورية.

صورة متداولة لجواز سفر الرئيس السادات (مواقع التواصل)

بعد الثورة، تقلد السادات مناصب عدة مهمة، بما فيها منصب وزير الدولة ونائب رئيس الجمهورية. وبعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970، تولى السادات رئاسة الجمهورية.

دور السادات في ثورة يوليو 1952

أدى السادات دورًا محوريًّا في تنظيم وتأسيس ثورة 23 من يوليو 1952، التي غيرت مسار التاريخ المصري، وأطاحت بالنظام الملكي بقيادة الملك فاروق.

التحضير للثورة

في أربعينيات القرن العشرين، التقى السادات بجمال عبد الناصر وعدد من الضباط الشبان الذين تشاركوا الرغبة في تحرير مصر من الاستعمار البريطاني وإنهاء الحكم الملكي. وأدى ذلك اللقاء إلى تأسيس تنظيم (الضباط الأحرار)، الذي كان بمنزلة حركة سرّية هدفت إلى إحداث تغيير جذري في النظام السياسي والاجتماعي في مصر.

عمل السادات وزملاؤه في التنظيم بسرّية تامة، وقاموا بتجنيد المزيد من الضباط الشبان داخل الجيش، مما عزز قوتهم وقدرتهم على التحرك. وكان للسادات دور بارز في تنظيم الاجتماعات السرّية والتخطيط للخطوات العملية للإطاحة بالنظام الملكي.

وفي ليلة 22 من يوليو 1952، بدأ الضباط الأحرار بتنفيذ خطتهم للإطاحة بالملك فاروق. وكانت الساعات الأولى من صباح يوم 23 من يوليو حاسمة، إذ تحركت وحدات من الجيش المصري للسيطرة على المؤسسات الحكومية والمراكز الحيوية في القاهرة والإسكندرية.

الضباط الأحرار (الجزيرة مباشر)

وأدى السادات دورًا مهمًّا في السيطرة على محطة الإذاعة المصرية، حيث أذاع بيان الثورة الذي أعلن فيه نجاح الضباط الأحرار في السيطرة على البلاد وإنهاء حكم الملك فاروق. وكان ذلك البيان نقطة تحوُّل في تاريخ مصر، إذ أعلن بداية عهد جديد من الحكم الجمهوري.

ما بعد الثورة

بعد نجاح الثورة، تولى السادات عددًا من المناصب المهمة في الحكومة الجديدة، بما فيها منصب وزير الدولة ونائب رئيس الجمهورية. وأدى دورًا مهمًّا في صياغة السياسات الداخلية والخارجية لمصر خلال السنوات الأولى من الجمهورية.

استراتيجيات السادات السياسية وتأثيرها على الصراع العربي الإسرائيلي

منذ تولي محمد أنور السادات رئاسة مصر في عام 1970، انتهج استراتيجيات سياسية تركت تأثيرات عميقة على الصراع العربي الإسرائيلي، مما جعل منه شخصية محورية في تاريخ الشرق الأوسط.

الحرب والسلام

كانت حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 أبرز الإنجازات العسكرية للسادات، إذ قرر بالتعاون مع سوريا شن هجوم مفاجئ على القوات الإسرائيلية في سيناء وهضبة الجولان، بهدف استعادة الأراضي المحتلة في حرب 1967. وقد أسهمت تلك الحرب في إعادة الثقة إلى العرب، وأظهرت قدرات الجيش المصري، مما مهد الطريق لمفاوضات السلام.

جنود من الجيش المصري يرفعون علم مصر فوق قناة السويس أثناء حرب أكتوبر (الجزيرة مباشر)

مبادرة السلام

وبعد النجاح العسكري في حرب أكتوبر، قرر السادات تغيير مسار الصراع العربي الإسرائيلي من خلال السعي لتحقيق السلام. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 1977، قام بزيارة تاريخية إلى القدس، حيث ألقى خطابًا أمام الكنيست الإسرائيلي داعيًا إلى إنهاء الصراع وإقامة السلام. وقد أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعًا على المستويين العربي والدولي.

اتفاقية كامب ديفيد

تُوجت مبادرة السادات للسلام بتوقيع اتفاقية (كامب ديفيد) في سبتمبر/أيلول 1978، برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر. ونصت هذه الاتفاقية على انسحاب إسرائيل من سيناء وتطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل. وفي 26 من مارس/آذار 1979، وُقعت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في واشنطن، مما جعل مصر أول دولة عربية تعترف رسميًّا بإسرائيل.

السادات وكارتر وبيجين اثناء توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979
السادات وكارتر وبيجين أثناء توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 (غيتي)

وعلى الصعيد الداخلي، واجه السادات انتقادات شديدة من بعض الدول العربية والفصائل الفلسطينية التي رأت مبادرته “خيانة للقضية الفلسطينية”، وأدى هذا الخلاف إلى عزل مصر عن الجامعة العربية لفترة، ونقل مقرها من القاهرة إلى تونس.

محاولات اغتيال السادات

في ديسمبر/كانون الأول عام 1971، تعرّض السادات لمحاولة اغتيال أثناء زيارته العاصمة السودانية الخرطوم. ورغم أن السادات نجا بأعجوبة من هذه المحاولة، فإن الحادث تسبب في مقتل العديد من مرافقيه ومساعديه.

وفي يناير/كانون الثاني عام 1974، تعرّض السادات لمحاولة اغتيال ثانية أثناء زيارته إثيوبيا، لكنه ومرافقيه تمكنوا من تجنب الهجوم والنجاة بحياتهم.

وفي 6 من أكتوبر/تشرين الأول عام 1981، تعرّض السادات للاغتيال أثناء حضوره عرضًا عسكريًّا في القاهرة لإحياء ذكرى حرب أكتوبر. وتمكن جنود داخل الجيش ينتمون إلى “الجماعة الإسلامية” من التسلل إلى المنصة وفتح النار على السادات، مما أسفر عن مقتله على الفور.

تمكن منفذو اغتيال السادات من الوصول إلى المنصة وإطلاق النار عليه دون مقاومة تُذكر (غيتي)

ورغم اغتيال السادات في عام 1981، فإن إرثه لا يزال حاضرًا في المشهد السياسي المصري والإقليمي، فقد استمرت معاهدة السلام تلقي بظلالها إلى اليوم على تطورات الوضع في المنطقة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان