شهادة جيرانك.. تمنحك الجنسية الأمريكية أو تمنعها عنك

WASHINGTON, DC - SEPTEMBER 09: U.S. President Donald Trump and members of his cabinet and administration, including Defense Secretary Pete Hegseth and Vice President JD Vance, arrive for dinner at Joe's Seafood, Prime Steak & Stone Crab on September 09, 2025 in Washington, DC. Trump dined away from the White House as his crime emergency order — which included the deployment of National Guard troops and a surge of federal law enforcement officers — comes to a close. Win McNamee/Getty Images/AFP (Photo by WIN MCNAMEE / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (الفرنسية)

وسط مشهد سياسي داخلي مشحون، شهدت شروط التقديم على الجنسية الأمريكية تحولًا مقلقًا، حيث أُعيد تفعيل شرط طال تهميشه لأكثر من ثلاثة عقود، ليضاف إلى قائمة من المتطلبات الجديدة المعقدة.

وفي مذكرة رسمية مؤرخة في 22 أغسطس/آب 2025، أعادت إدارة ترامب تطبيق شرط نص عليه قانون الهجرة والجنسية لعام 1965، يقضي بإلزام المتقدمين بتقديم ما يعرف بـ “شهادة الجيران” أو الخضوع لـ”تحقيقات مجتمعية”.

هذا التغيير، الذي ألغي عام 1991، يتيح لمسؤولي إدارة الهجرة التقدم بطلب إجراء تحقيق مجتمعي إذا رأت الحاجة، بما يشمل مقابلات ميدانية مع الجيران، وزملاء العمل، أو أرباب العمل الخاص بالمتقدم بطلب الحصول على الجنسية.

ووفقًا للسياسة الجديدة، سيطلب من المتقدمين تقديم رسائل تزكية من أشخاص يعرفونهم كالجيران أو زملاء العمل لتأكيد حسن السير والسلوك والولاء، تغطي فترة تمتد إلى خمس سنوات قبل التقدم بطلب الجنسية.

وفي حال لم تكن هذه الرسائل كافية من وجهة نظر الموظف المعني بمتابعة الملف، أو لم يقدمها المتقدم بطلب التجنيس طوعًا وبشكل مسبق ضمن الملف، تنتقل القضية إلى “التحقيق الميداني”.

FILE - Pedestrians walk in the rain on 20th Street and First Avenue, Thursday, July 31, 2025, in New York. (AP Photo/Pamela Hassell, file)

اسوشيتد برس

وقال جوزيف إدلو، مدير إدارة المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS)، في بيان إن “الإجراءات الجديدة ستضمن حصول المتقدمين الأكثر تأهيلا فقط على الجنسية”.

وأعتبر أن “الأمريكيين يجب أن يشعروا بالراحة عندما يعلمون أن دائرة الهجرة تأخذ على محمل الجد مسؤوليتها في ضمان خضوع الأجانب للتدقيق المناسب والتأكد من أنهم يتمتعون بالأخلاق الحميدة، وملتزمون بمبادئ دستور الولايات المتحدة، ومستعدون للحفاظ على النظام وضمان تحقيق الرخاء للولايات المتحدة”.

وكشفت إدارة الهجرة، الخميس، في بيان رسمي، عن تشكيل وحدة أمنية خاصة بها، تتكون من نحو 200 عميل فيدرالي مسلح، يتم تدريبهم لملاحقة الاحتيال وتزوير الوثائق، وتنفيذ الاعتقالات والترحيل إذا ثبت وجود تجاوز في طلب التجنيس.

شرط آخر أكثر صرامة

بالتوازي، مع الجدل الذي أثاره إدراج شهادة الجيران والزملاء، أعلنت إدارة الهجرة في السابع من سبتمبر/ أيلول أنها تخطط لجعل اختبار الجنسية أكثر صرامة، عبر رفع سقف النجاح وإضافة مكون “مقال تعبيري” يعبر فيه المتقدم عما يعنيه له أن يكون مواطنًا أمريكيًا، وربما أسئلة مقالية أخرى لن يعرف المتقدم موضوعها مسبقا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (الفرنسية)

“الهدف ترهيب المهاجرين”

تسببت الشروط الجديدة في مزيد من الانتقادات الحقوقية لإدارة ترامب، التي اعتبرت سياساتها “ترسل تأثيرًا مخيفًا” للمهاجرين في جميع أنحاء البلاد، النظاميين منهم وغير النظاميين على حد سواء.

وقالت دوريس ميسنر، التي أشرفت على دائرة المواطنة والهجرة خلال إدارة كلينتون، لشبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية، إنه: “يبدو لي أن الفكرة هي خلق جو أكثر ترهيبًا للمهاجرين يثني الناس عن السعي للحصول على الجنسية”.

ومن ناحيته، قال إريك ويلش، الشريك في مجموعة ريفز لقانون الهجرة لموقع أكسيوس الأمريكي إن “هذه الإجراءات تفتح الباب أمام اتخاذ قرارات أكثر تحيزًا بناءًا على عوامل عشوائية كالعرق. وإنه أمر بالغ الخطورة ومنحدر زلق”.

حرب الـ”انتي-أمريكانيزم” الغامضة

يشترط الحصول على الجنسية الأمريكية عادةً أن يكون المتقدمون قد أقاموا في الولايات المتحدة لمدة ثلاث أو خمس سنوات كمقيمين دائمين قانونيين. كما يشترط عدم وجود أي سجل جنائي خطير، واجتياز اختباري التربية المدنية واللغة الإنجليزية.

لكن، تعد التغيرات الجديدة التي أعلن عنها تباعًا خلال أقل من أسبوعين، جزءًا من مسعى أوسع قدمته إدارة ترامب لتشديد إجراءات فحص المهاجرين القانونيين، بدافع التركيز على “السلوك الإيجابي” لإبعاد حاملي “الآراء والسلوكيات المعادية لأمريكا” أو “المعادية للسامية”.

وتوسعت دائرة الهجرة التي تشرف، بجانب التجنيس، على إصدار تصاريح العمل للمهاجرين وبطاقات الإقامة وغيرها، لتشمل مراقبة “الآراء المناهضة لأمريكا” ووجود ارتباطات محتملة بالتطرف أو “الإرهاب”، بمعايير يصفها حقوقيون بأنها فضفاضة وغير قانونية، يمكن أن تستخدم ضد متقدمين بتوجهات سياسية أو دينية تراها إدارة ترامب “معارضة”، وهو ما يحمل مخاطر التمييز أو التضييق على الحريات السياسية.

ويرى ديفيد جيه بير، مدير سياسة الهجرة في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث ليبرالي مقره واشنطن، أن “هذه المعايير الغامضة هي سلاح قوي جديد في ترسانة الرئيس ترامب ضد المجموعات غير المفضلة له سياسيا”.

وشاع استخدام الإدارة الأمريكية الحالية لمصطلح “Anti-America” أو “معاداة أمريكا” بعد أن بدأ ترامب ترديده منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025.

وفي أغسطس/آب، استخدمت دائرة الهجرة مصطلح “Anti-Americanism” أو “معاداة الفكر الأمريكي” بشكل صريح في بيان رسمي أعلنت فيه أنها تدرس إدراجه بوضوح في طلبات التجنيس.

وانتقد آرون ريتشلين ميلنيك، المحامي والزميل في المجلس الأمريكي للهجرة، في منشور عبر حسابه عبر موقع إكس، هذا الإعلان، قائلا إن “هذا المصطلح ليس له أي سابقة في قانون الهجرة، وتعريفه متروك بالكامل لإدارة ترامب.

“سحب الجنسية” مسار آخر مواز

كشف جوزيف إدلو، مدير إدارة المواطنة والهجرة الأمريكية، في تصريحات لموقع أكسيوس الأمريكي، السبت، أنه أحال الأيام الماضية عدة قضايا لسحب الجنسية إلى وزارة العدل، مضيفًا أن “هناك المزيد من الإحالات في الطريق”، لكنه لم يفصح عن عددها.

وبينما يعتبر بعض الساسة الإجراءات الجديدة حماية للأمن القومي وترسيخًا لفكرة المواطنة المسؤولة، ينظر آخرون إليه بوصفه انعكاسًا لصعود سياسات أكثر تشددًا تجاه الهجرة، قد تعيد صياغة مفهوم الانتماء في المجتمع الأمريكي لعقود قادمة

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان