ماذا يعني خفض أسعار الفائدة الأمريكية؟

جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (رويترز)

أقدم مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) على خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح النطاق الجديد بين 4.00% و4.25%، في أول تحرك من نوعه منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، مع الإشارة إلى احتمال خفضين إضافيين قبل نهاية العام.

ومنذ مطلع 2025 أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة مستقرة، مفضلا تقييم أثر السياسات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك الرسوم الجمركية وتقييد الهجرة على التضخم والاقتصاد، لكن مع تباطؤ سوق العمل وارتفاع معدل البطالة بصورة طفيفة، تحول تركيز صانعي القرار من التضخم، الذي بلغ 2.9% في أغسطس/آب متجاوزا المستهدف البالغ 2%، إلى مخاطر التوظيف.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

دلالات اقتصادية

خفض الفائدة يعني عمليا تقليص تكلفة الاقتراض للأسر والشركات، ما قد ينعكس في انخفاض أسعار الفائدة على القروض العقارية وقروض السيارات والتمويل التجاري. والهدف هنا هو تحفيز الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي، بالتوازي مع حماية سوق العمل من مزيد من التباطؤ.

بينما لا يزال التضخم مرتفعا، يرى الفيدرالي أن المخاطر السلبية على التوظيف أكبر حاليا، وهو ما دفعه إلى اتخاذ هذا القرار، وقال المجلس في بيانه “لقد ارتفعت مخاطر تراجع التوظيف”، مؤكدا التزامه بالوصول إلى معدل تضخم 2% وتحقيق أقصى توظيف ممكن.

الأثر على الأسواق العالمية

تحركات الفيدرالي عادة ما تترك أثرا فوريا في النظام المالي العالمي بحكم ارتباط الدولار بمعظم العملات، وبالفعل، سارعت بنوك مركزية خليجية مثل قطر والإمارات والكويت والبحرين وعمان إلى خفض أسعار الفائدة بالمقدار ذاته، حفاظا على استقرار عملاتها المرتبطة بالدولار.

توقعات بتراجع سعر صرف الدولار أمام العملات الرئيسية بعد خفض أسعار الفائدة
توقعات بتراجع سعر صرف الدولار أمام العملات الرئيسة بعد خفض أسعار الفائدة (اسوشيتد برس)

التخفيضات المقبلة

يتوقع المجلس خفضا إضافيا بمقدار 50 نقطة أساس قبل نهاية 2025، ثم 25 نقطة أساس أخرى سنويا خلال العامين المقبلين، مع استمرار تقليص حيازاته من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

ويمثل خفض الفائدة خطوة تهدف إلى إنعاش سوق العمل وتفادي ركود اقتصادي محتمل، لكنه يثير تساؤلات حول قدرة الفيدرالي على موازنة معادلة صعبة: كبح التضخم المرتفع من جهة، والحفاظ على قوة التوظيف من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والانقسامات الداخلية.

مرحلة أكثر حذرا

وبالخفض الأخير تدخل السياسة النقدية الأمريكية مرحلة أكثر حذرا، حيث تسعى لتحقيق توازن صعب بين دعم النمو وكبح التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والانقسامات الداخلية التي قد تؤثر في  استقلالية الفيدرالي وثقة الأسواق.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان