في معارك الجو.. المسيّرات تهزم المروحيات وتُغير عقيدة الحرب

مسيرة من طراز "كواد كابتر"
مسيرة من طراز "كواد كابتر" (الفرنسية)

ذكرت مجلة (ذا ناشونال إنترست) الأمريكية في تقرير لها، أن الهجمات الجوية بالمروحيات تشهد تراجعا، أمام صعود المسيرات في ساحات الحرب، وذلك بسبب تكلفتها المنخفضة ومحدودية مخاطرها.

وقالت المجلة إن الهجوم الجوي بالمروحيات ظل رمزًا للضربات الحاسمة خلف خطوط العدو خلال أواخر القرن العشرين، حيث ساعدت المروحيات في إنزال القوات، وقطع خطوط الإمداد، وتعطيل مراكز القيادة، وإثارة الفوضى والذعر، لكنها في الوقت ذاته تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الهجمات البرية وعشرات الطائرات، إلى جانب ضرورة تعطيل وسائل الدفاعات الجوية.

وذكرت إنترست أنه على سبيل المثال، فإن عملية تُشارك فيها كتيبة قوامها نحو 600 جندي قد تحتاج بين 20 إلى 40 مروحية نقل، تكون مدعومة بمقاتلات هجومية مسلحة، وتكلفة وقود وذخائر قد تصل كلفتها إلى ما بين 20 و 40 مليون دولار، في حين تستطيع الدفاعات الجوية الحديثة، إلحاق خسائر تصل نسبتها إلى 30% من أسطول المروحيات المهاجمة، إذا لم يجر تحييد دفاعات العدو.

وأضافت المجلة أن المروحيات تظل لديها القدرة على السيطرة الفعلية على منشآت كبيرة مثل الجسور ومحاور السكك الحديدية ومقار القيادة والتي تتطلب حضورا بشريًا على الأرض.

طائرة مسيّرة تابعة للقوات الجوية الأمريكية من طراز “MQ-9” (رويترز)

تكلفة قليلة وخسائر أقل

وفي المقابل، تؤكد الصحيفة أن المسيّرات أصبحت وسيلة أرخص وأكثر أمانًا، حتى المسيرات الصغيرة منها (كوادكابتر)، والتي تحمل بين 1 إلى 3 كيلوغرامات من الألغام، تستطيع إيصال الألغام للطرق والجسور والنقاط الضيقة، وعلى مسافة تصل إلى  15 إلى 20 كيلومترًا خلف جبهات القتال. أما المسيّرات الأكبر حجما فتمتد فعاليتها إلى مسافات أبعد في أرض العدو.

ورغم أنها لا تسيطر على الأرض بنفس طريقة المروحيات، فإنها تساعد في تضيق خطوط الإمداد كما تفرض تحويلات وتأخيرات مكلفة على العدو.

وكشفت الأرقام التي استندت إليها الصحيفة، عن فروق هائلة في التكلفة، فعملية زرع ألغام جوية لمدة أسبوع، تتطلب بين 10 إلى 15 مسيرة من نوع كوادكابتر ثقيلة وما بين 50 إلى 100 لغم، ونحو 25 فردا، تتراوح تكلفتها الإجمالية بين مليون و مليون ونصف المليون دولار، أي أقل بنحو 30 مرة من هجوم بمروحيات يحقق تأثيرًا مشابهًا، في حين أن الخسائر البشرية للمسيرات يمكن احتمالها، كون العاملين فيها يديرونها في أمان نسبي ومن مسافات بعيدة، بينما الخسائر في المروحيات قد تزهق الأرواح.

مسيّرة إسرائيلية تم الاستيلاء عليها أثناء مهمة استخبارية في بيت حانون بشمال قطاع غزة (كتائب القسّام)

صدمة فورية أم ضغط مستمر؟

ووفق المجلة، فإن هذا ليس فقط تحولا تكنولوجيا بل هو تحول عقدي كذلك، فالهجوم بالمروحيات يُسبب فوضى وصدمة فورية مفاجئة، بينما تتمكن المسيرات من الضغط المستمر الذي يخنق سلسلة إمدادات العدو تدريجيا، ولذا فلم يعد الاختيار بين الغارة أو زرع الألغام فقط، بل هو بين الرغبة في تأثير سريع أو تحمل عملية تعطيل تدريجي تتطلب وقتًا وصبرًا.

الطائرات المسيّرة خارج ساحة الحرب

وضمن الفروق بين المروحيات والمسيرات، تضيف المجلة أن الأخيرة أعادت تعريف دورها لتعمل خارج نطاق الهجوم، حيث باتت قادرة على توصيل المؤن والطعام والدواء والذخائر، حتى إن منصات الإجلاء في أوكرانيا، بدأت في اختبارها لمهمة نقل الجرحى، لحماية الفرق البشرية من نيران الحرب.

انضمام “الروبوتات” للساحة

وتلعب الآن كل من المسيّرات في الجو، و”الروبوتات” على الأرض، دورا كبيرا في تغيير هائل في طبيعة الحرب، وفي حين تبقى المروحيات هي الخيار الوحيد للسيطرة الحقيقية على الأرض، أضحى استخدامها أقل شيوعا، في عصر تمكنت فيه الطائرات بدون طيار من تحقيق تأثير استراتيجي بتكلفة ومخاطر أقل.

المصدر: ذا ناشيونال إنترست

إعلان