لماذا يدعم الفنانون الأيرلنديون فلسطين؟

أيرلندا جدارية داعمة للقضية الفلسطينية في دبلن
أيرلندا جدارية داعمة للقضية الفلسطينية في دبلن (رويترز)

مع استمرار الجلسات القضائية التي يخضع لها “مو شارا”، أحد مغنيي فريق “نيكاب” الأيرلندي، أمام القضاء البريطاني بسبب دعمه لفلسطين والمقاومة، يبرز السؤال: لماذا يدعم الفنانون الأيرلنديون بشكل خاص القضية الفلسطينية؟

هذا التساؤل لطالما تردد، خاصة مع تكرار المواقف القوية التي اتخذها فنانون أيرلنديون منذ سنوات طويلة، حتى قبل الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ماذا حدث؟

في سبتمبر/أيلول الجاري، أبحر الممثل المخضرم ليام كانينغهام نجم مسلسل “صراع العروش” على متن “أسطول الصمود” متجها إلى غزة لكسر الحصار، في خطوة تأتي بعد نحو عامين كاملين من انتقاداته المستمرة للاحتلال الإسرائيلي على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

الممثل الأيرلندي ليام كانينغهام (يسار) خلال مشاركته في مؤتمر صحفي قبل إبحار "أسطول الصمود" من برشلونة إلى غزة
الممثل الأيرلندي ليام كانينغهام (يسار) خلال مشاركته في مؤتمر صحفي قبل إبحار “أسطول الصمود” من برشلونة إلى غزة (رويترز)

قبلها بأسابيع، أعلنت الروائية الإيرلندية “سالي روني”، التي اختارتها مجلة “تايم” ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم لعام 2022، تبرعها بعائدات مسلسليها اللذين اقتبستهما شبكة “بي بي سي” من روايتين لها، لمنظمة “فلسطين أكشن” التي حظرتها بريطانيا بموجب “قانون الإرهاب”.

لتكمل هذه اللفتة سلسلة من مواقف اتخذتها الكاتبة دفاعا عن القضية الفلسطينية عبر أعوام طويلة.

من جانبهم، استغل الموسيقيون الإيرلنديون كل فرصة اتيحت لهم لإظهار دعمهم لفلسطين.

ولعل أبرزهم فرقة “فونتين دي سي” التي قامت في عام 2023، بالتعاون مع فرق أخرى، بتقديم أغان عدة تحت عنوان “وقف إطلاق النار”، وذهبت عائدات البيع لصالح منظمة “أطباء بلا حدود”.

وفي بلفاست، عاصمة أيرلندا الشمالية التي تعد جزءا من المملكة المتحدة، لم تكن محاكمة “مو شارا” نجم فريق “نيكاب” الموسيقية إلا نتيجة لسلسلة من المواقف الجريئة التي بدأت في 2020 حينما أسهم الفريق بإنشاء نادي لياقة بدنية في مخيم عايدة للاجئين في بيت لحم، وسط الضفة الغربية المحتلة.

"مو شارا" عضو فريق "نيكاب" بعد جلسة لمحاكمته
“مو شارا” عضو فريق “نيكاب” بعد جلسة لمحاكمته (رويترز)

بعدها بأربعة أعوام، ظهر الفريق في برنامج حواري بأطقم رياضية تحاكي ألوان وشعار منتخب فلسطين، وصولا إلى هتافهم “فلسطين حرة” على منصتهم في مهرجان “كوتشيلا” الضخم بكاليفورنيا في العام الجاري، وهو موقف مشابه لما قاموا به خلال مهرجان “غلاستنبوري” في بريطانيا أمام مئات الآلاف من الحاضرين.

ما السبب؟

يرى كثير من الأيرلنديين أن إسرائيل كيان استعماري أُنشئ بالقوة تحت تأثير بريطانيا، مصمم على فرض سيطرته على السكان الأصليين، ومما عزز هذا المعتقد، تصرفات إسرائيل بعد عام 1967.

إذ أعاد الاستيطان الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وفرض الحكم العسكري، إلى الأذهان ذكريات التاريخ البريطاني مع إيرلندا، الذي أدى لوفاة أكثر من مليون أيرلندي.

أدى ذلك إلى تكوين علاقة قوية بين البلدين، اللذين تفصل بينهما المسافة الجغرافية، ولكن يجمع بينهما التوق إلى العدالة والحرية، ولا تزال هذه العلاقة تؤثر في الخطاب الدولي والدعوة إلى حقوق الفلسطينيين.

نتيجة لهذا التشابه، دخلت أيرلندا التاريخ في 1980 بكونها أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تدعو رسميا إلى إقامة دولة فلسطينية.

المجتمع الإيرلندي والقضية الفلسطينية

في حوار مع موقع (إن بي آر) الأمريكي، قالت الفلسطينية فاتن التميمي، التي تعيش في أيرلندا منذ 1988، إنه خلال الفترة الأولى لها في إيرلندا لم يكن هناك الكثير من المسلمين، فظن البعض أنها راهبة كاثوليكية بسبب حجابها، لكن فور أن علموا أنها فلسطينية لم يظهروا إلا دعمهم وتعاطفهم.

“نحن نعرف كل شيء، لقد مررنا بذلك” كانت هذه كلمات تسمعها فاتن من الأيرلنديين عن المعاناة المشتركة، ما جعلها تستنتج أن هذا التعاطف نتيجة للتاريخ المشابه بين الشعبين، لا سيما وأن الطريقة التي تعرضوا بها للاضطهاد والاستعمار من قبل البريطانيين لا تمحى من ذاكرتيهما.

وبعد بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان حجاب فاتن وكوفيتها، التي قد تجعلها عرضة للاضطهاد أو الهجوم في أماكن أخرى، سببا في مواقف إيجابية كثيرة مع الأيرلنديين، وصلت إلى حد معانقتها وتحيتها في الشارع.

وقالت فاتن إن البعض عندما يرى الكوفية الفلسطينية يصيحون “فلسطين حرة”، فيما تطلق سيارات أبواقها تحية لها.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان