من ينتصر في أزمة الكلاسيكو المصري؟

تصادف حدوث أزمة الكلاسيكو المصري بين الأهلي والزمالك، التي قرر اتحاد الكرة تأجيلها لدواع أمنية، مع أزمة الكلاسيكو الإسباني بين برشلونة وريال مدريد والتي تقرر تأجيلها لأسباب مشابهة.
أزمة الكلاسيكو الإسباني انتهت سريعا بعد أن انتصر النظام واللوائح المعمول بهما في الليغا، بانصياع برشلونة والريال لهما وقبولهما بقرار تأجيل المباراة من 26 من أكتوبر/ تشرين الأول إلى 18 من ديسمبر/ كانون الأول، فيما لم تنجح الفهلوة والقرارات العشوائية في حل أزمة الكلاسيكو المصري.
فالاتحاد المصري قرر تأجيل المباراة من موعدها يوم 19 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري إلى موعد لم يحدده، على أن يلعب الفريقان مباراتهما بالأسبوع الخامس في مواعيد الأسبوع الرابع: الزمالك مع المقاولون، والأهلي مع الجونة، وسيلعب الزمالك مباراته اليوم مع المقاولون، فيما تقام مباراة الأهلي يوم 23 من الشهر الجاري.
تعقد الأزمة
اعتقد مسؤولو اتحاد الكرة المصري أن الأزمة ستمر سريعا وأن ما حدث مجرد زوبعة في فنجان ستهدأ فورا، خاصة وأن قرار التأجيل ليس قرار الاتحاد وإنما هو قرار الجهات الأمنية، والكل يجب أن ينصاع لها من دون جدال ولا نقاش.
لكن ما حدث هو أن النادي الأهلي رفض الانصياع وأصدر بيانا أعلن فيه رفضه الرسمي لقرار التأجيل، بل قرر وضع العربة أمام الحصان رافضا لعب أية مباريات في الدوري قبل أن يلعب مباراته من الزمالك، وهو ما جعل الأزمة تصير أكثر تعقيدا ويصبح من الصعب تجاوزها من دون تقديم تنازلات إما من الأهلي بقبول لعب مباراة الجونة، أو من اتحاد الكرة بتنفيذ طلب الأهلي وتحديد موعد قريب لمباراته مع الزمالك.
فتنة كبرى
جاءت أزمة تأجيل مباراة الأهلي والزمالك لتحدث حالة من الاستقطاب الشديد داخل الوسط الرياضي، في ظل التراشقات المتبادلة بين أطراف الأزمة، وقد نجحت إدارة كل طرف في تجييش جماهيرها ووسائل إعلامها، كل يريد فرض إرادته على الأخر.
ما زاد من الفتنة هو تعارض الرغبات بين صاحبي الأزمة، فالأهلي يرى أن التأجيل يضر بمصلحته الفنية ويعرقل مساعيه نحو تحقيق بطولة الدوري، خاصة أن فريقه الآن في حالة فنية وبدنية ومعنوية عالية، وفرصة فوزه إذا واجه الزمالك الآن ستكون كبيرة جدا، ويخشى الأهلي إذا ما وافق على التأجيل أن يحين الموعد الجديد للمباراة وقد تبدلت الأحوال وأصبح الزمالك هو الأكثر جاهزية للمباراة.
فيما يرى معسكر الزمالك أن تأجيل المباراة في الوقت الحالي يصب في مصلحته، لأن فريقه غير مستعد الآن لأداء أهم وأقوى مبارياته بالدوري، كما أنه يستعد الآن لمباراة مصيرية أمام جينيرسيون السنغالي بدوري أبطال أفريقيا، وهي المباراة التي تقام يوم الخميس القادم، ويريد الزمالك أن يركز استعداداته لها فقط.
هل يرضخ الأهلي؟
لا أحد يستطيع التكهن بالنتائج التي ستترتب على تلك الأزمة، ويبقى رضوخ النادي الأهلي وقبوله استئناف مباريات الدوري قبل أداء مباراته مع الزمالك هو السيناريو الأقرب للحل، فمن الجائز والمتوقع أن يتلقى مسؤولو الأهلي تعليمات من الجهات الأمنية بغلق ملف الأزمة وقبول الأمر الواقع بتأجيل المباراة ولعب مباراته القادمة مع الجونة في هدوء.
الأمن المصري لم يظهر حتى الآن في واجهة الأزمة، لدرجة أن هناك من يعتقد أن قرار تأجيل المباراة لم يكن لدواع أمنية كما أعُلن، وانما هو قرار اتخذه مسؤولو الاتحاد مجاملة للزمالك، على اعتبار أن رئيس اللجنة المكلفة بإدارة اتحاد الكرة هو عمرو الجنايني، الذي كان عضوا سابقا في مجلس إدارة الزمالك.
لكن المتابع الجيد لكافة الأوضاع المصرية في الوقت الحالي، يعرف تماما أن قرار التأجيل ليس قرار الجهات الأمنية فحسب بل ربما يكون قرار الجهات السيادية التي تخشى من أن يستغل البعض إقامة مباراة القمة ويدعو لنزول الجماهير إلى الشوارع للتظاهر ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مثلما فعلت الجماهير في 20 من سبتمبر/ أيلول الماضي عندما لبت الجماهير دعوة الفنان المقاول محمد علي للنزول إلى الشوارع للتظاهر عقب مباراة الأهلي والزمالك بكأس السوبر المصري، وهي المباراة التي انتهت بفوز الأهلي 3–2.