كيف تشاهد وتحلل مباراة لكرة القدم؟ (1)

الناقد الرياضي المصري دكتور. علاء صادق
الناقد الرياضي المصري علاء صادق

كيف تشاهد وتفهم مباراة لكرة القدم؟ وكيف يمكنك خلال 12 شهرا فقط أن تتحول من مكان المتفرج العادي إلى مقعد المحلل الكروي للمباريات؟

سلسلة حلقات شهرية نستعرض فيها معا كل العناصر التي تحتاج إلى تنفيذها والتركيز عليها لتصبح من القادرين على المشاهدة والتحليل والتقييم.

في حلقتنا الأولي نقدم الأساسيات. وأولها أن تكون عارفا لكرة القدم بشكل جيد.

وحلقاتنا ليست مخصصة للمبتدئين، وليست لتعليم كرة القدم وفنونها ومهاراتها وتاريخها وقانونها؛ ولكنها لمن يمتلك نسبة معقولة من المعلومات والفهم لكل ما سبق مع وعي بسيط بالجوانب الخططية؛ ومن ثم يمكنه التطور معنا إلى مستوى جيد أو ممتاز وفقا لدرجة استعداده وتركيزه ورغبته في النجاح.

الأساسيات

البداية مع المعلومات الأساسية لأي مباراة كرة قدم. معرفة الفريقين المتنافسين وألوان القمصان المستخدمة والألوان المحتمل وجودها حال تقارب الألوان. ولا ننسى مباراة بين منتخبي تشيكوسلوفاكيا والنمسا في الدور الأول لنهائيات كأس العالم 1990 في إيطاليا. كانت مذاعة على الهواء على القنوات الأرضية المصرية (لم نكن قد دخلنا عصر الفضائيات في منطقتنا العربية) وظل المذيع يردد ويؤكد أن المنتخب التشيكوسلوفاكي بالقمصان البيضاء ومنافسه النمساوي بالحمراء.. ويذكر أسماء اللاعبين بأرقام قمصانهم حتى جاء هدف المباراة الوحيد من ركلة جزاء وظهر على الشاشة أن تشيكوسلوفاكيا تقدمت 1-صفر.

يا للهول! الفريق الأحمر هو من سجل. إذن المذيع كان مخطئا لمدة نصف ساعة كاملة. بالطبع أكمل المباراة بعد أن أعاد الأمور لنصابها (دون اعتذار).

وبقية المعلومات الأساسية تشمل المسابقة والمرحلة التي تقام بها المباراة وترتيب الفريقين أو موقفهما قبل اللقاء.. والاحتمالات التي تذهب إليها النتائج الثلاثة المحتملة.. ومن المهم معرفة أسماء الحاضرين والغائبين من اللاعبين، ويزداد قدرا من لديه معلومات أكثر عن اللاعبين ووجوههم.. كما يجب الحرص على معرفة المدربين والملعب والحكام والنتائج الأخيرة بين الفريقين.. والمباريات الأخيرة للفريقين سواء في نفس المسابقة أو مسابقات أخرى.

عندما تجلس أمام الشاشة أو تذهب إلى الملعب وقد حفظت أو امتلكت أو قرأت تلك المعلومات تصبح مهمتك التالية في المشاهدة والفهم أعلى بكثير من جارك أو صديقك الذي تجاهلها.

يجب معرفة المعلومات الأساسية عن المباراة قبل مشاهدتها
الأجواء

الجزء الثاني من المشاهدة يتعلق بالأجواء المحيطة بك في المكان الذي تشاهد خلاله المباراة.. وكلما ازدادت درجات العزل كلما امتلكت قدرة أكبر على التركيز والفهم ومراقبة ما تريده. ولا مجال للمشاهدة الواعية في ظل الضحكات والدعابات والسخرية والكلام وتناول المشروبات والطعام والرد على الهاتف وكتابة رسائل الواتساب. فالثمن الذي تدفعه لتتمكن من مشاهدة وفهم وتحليل مباراة كرة قدم أن تعطيها كل تركيزك لكل الوقت.

وبالطبع الأمر في الملعب ليس سهلا خصوصا في المدرجات الممتلئة بالجماهير. لكن المشاهد الذي يمتلك الرغبة والإصرار على الفهم قادر على أن يعزل نفسه بقدر كبير عن الأجواء المحيطة. تماما مثل اللاعب الموجود في الملعب والذي تلاحقه هتافات عدائية وصفارات استهجان دون أن يسمعها أو يلتفت لها.

اللحظات الأولى

الجزء الثالث يبدأ مع صفارة الحكم بانطلاق المباراة. وهو الجزء الأهم، والذي يستغرق من الآن فصاعدا كل حلقاتنا.

نظرتك الأولى إلى المباراة ستذهب بطبيعة الحال إلى الكرة تماما مثل كاميرات التلفزيون التي تنحصر مشاهدها على المساحة التي توجد فيها الكرة إلا نادرا.

ولكن رؤية الكرة فقط. سواء على الأرض أو في الجو أو خارج الملعب وقصر النظر على اللاعب المستحوذ عليها، ومن يهاجمه أو يلاحقه، أو السباقات والقفز للفوز بها، يبعدك تماما عن الفهم الجيد للمباراة ويحولك إلى مجرد عينين فقط.

أول ما تبدأ الاهتمام به في اللحظات الأولى للمشاهدة هي انتشار اللاعبين في الملعب سواء كنت موجودا في المدرجات (وهي مهمة سهلة للغاية لأن الملعب كله ملك بصرك) او عبر المشاهد المتتالية للملعب في الشاشة.

لن تشغل بالك بحارسي المرمى الآن، لأن مكانيهما معروف، ولكن الأسئلة الأولى التي وجهتها لنفسك يجب أن تبحث عن إجاباتها وتصمم عليها فهمك ومشاهدتك وتقييمك:

كم عدد المدافعين الذين يوجدون باستمرار في الخط الخلفي لكل فريق؟ هل يوجد ظهيران بجوار خطي التماس في جانبي الملعب.. وبينهما لاعبان دائما في المساحة بين الخطين؟

كما ترى أرنولد وروبرتسون على الجانب وبينهما فان دايك وماتيب باستمرار مع ليفربول، أو سيرجيو وجوردي ألبا على الجانب، وبينهما بيكيه وتيجلين مع برشلونة، وهذه الطريقة هي الأكثر انتشارا بين الأندية والمنتخبات الكبرى حاليا.

خطة فريق ليفربول الإنجليزي

وقد ترى الفريق معتمدا على ثلاثة لاعبين منتشرين بعرض الملعب دون أن يوجد أحدهم بجوار خط التماس، وقد نفذها المنتخب الإيطالي وكذلك نادي يوفنتوس الإيطالي كثيرا خلال سبع سنوات متصلة بين 2010 و2016 في وجود مدافعيه الأكفاء كيلينى وبونوتشى وبارزاجلي.. ولكن التقدم في العمر ونقص السرعات بينهم أعاد الفريقين إلى رباعي الخط الخلفي.

هذا الأمر يستغرق منك دقيقة واحدة أو دقيقتين على الأكثر بعد انطلاق المباراة لتعرف كيف يدافع الفريق في الخلف.

غدا مع الجزء الثاني من الحلقة الأولى: كيف تراقب توزيع اللاعبين الستة في خطى الوسط والهجوم؟

وهو الأصعب.

علاء صادق
ناقد رياضي مصري
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان