على أصوات الرصاص.. وصية اللاعب الفلسطيني محمد بركات قبل استشهاده في أول أيام رمضان (شاهد)

استدل بركات في كلمته القوية بآيات من القرآن الكريم، مودّعًا أهله ووطنه وأقصاه

تداولت المنصات العربية كلمة قوية للشهيد محمد بركات (أبو يحيى)، نجم منتخب فلسطين لكرة القدم الشاطئية، ووصيته في الليلة السابقة لاستشهاده بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوبي قطاع غزة مع أول أيام شهر رمضان المعظّم.

وبدأ بركات كلمته المصوّرة -التي يُسمع خلالها صوت قذائف ورصاص- بتوجيه التحية إلى أهله وأحبابه وأصحابه ووطنه وأقصاه، وقال “لعلها تكون آخر كلمات أو آخر مشهد تشوفوني فيه، احنا في موقف صعب لكن لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله ولا ترفع نملة قدمها ولا يدها إلا بإذن الله”.

واستشهد بركات بقوله تعالى في سورة التوبة {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون}، وقوله سبحانه في سورة الحديد {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير، لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور}.

وتابع بركات في صمود “قد يكون انتهى العمر وقد يكون في العمر بقيّة، ولا يحدد هؤلاء المثنى إلا مالك غيب السماوات والأرض هو الذي عنده علم الغيب”، مرددًا قوله عز وجل في سورة الأنعام {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده}، وعقّب “الأجل مكتوب، والله هو الذي يحدد متى نموت”.

واستطرد “أرجو المسامحة، دعواتكم، أمي وأبوي، حبايبي الغالين عليّ، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، أنتهي إلى هنا”، ثم أنشد قول المتنبي “إذا لم يكن من الموت بدٌّ / فمن العار أن تموت جبانًا”، وختم قائلًا “كده ميّت وكده ميت، أن نمت موتة يرضاها الله ويحبها الله ورسوله”.

وترجل “الأسد”

وقبل يومين، أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، استشهاد بركات في أول أيام الشهر الفضيل، إذ أجبرته غارات الاحتلال على “الاعتزال قسرًا” ليرتقي شهيدًا.

وأشار الاتحاد إلى أن بركات مثّل المنتخب الوطني الأول وخاض بقميصه عددًا من المباريات، إلى جانب مسيرة حافلة برفقة أندية القطاع وأندية عربية أخرى. ولقبت جماهير قطاع غزة النجم الفلسطيني “الأسد”، وقد بدأ مسيرته الاحترافية عام 2015 بنادي شباب خان يونس.

ويعتبر بركات أول لاعب في غزة يسجل 100 هدف بقميص فريق واحد، وهو شباب خان يونس. ولعب بركات بعد نادي شباب خان يونس لعديد من الأندية في قطاع غزة، هي الصداقة واتحاد خان يونس وأهلي غزة وخدمات الشاطئ.

وخلال مسيرته المميزة خاض تجربة احترافية في السعودية رفقة فريق الشعلة، كما لعب بعض المباريات الودية مع نادي الوحدات الأردني.

وبرحيل بركات يرتفع عدد الشهداء الرياضيين جراء الحرب إلى 158 شهيدًا، منهم 91 من لاعبي كرة القدم، هم 23 طفلًا و68 شابًّا في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتشير آخر إحصائية أعدّها الاتحاد الفلسطيني إلى أن 22 منشأة رياضية تعرضت للتدمير في الضفة والقطاع، إضافة إلى اعتقال 5 رياضيين.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة بدعم أمريكي، خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا بالبنية التحتية؛ مما أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة “الإبادة الجماعية”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان