“كرة السلة للجميع”.. مبادرة لفرنسيين يرفضون حظر الحجاب في الملاعب (فيديو)

على مقعدٍ جانبي في صالة رياضية بضاحية باريس، جلست هيلين تتابع زميلاتها وهن يخضن مباراة لم يُسمح لها بالمشاركة فيها، ولم يكن عدم مشاركتها بسبب الإصابة أو عقوبة تأديبية، بل بقرار إداري يمنعها من اللعب لأنها ترتدي غطاء رأس رياضيًّا.
وقالت هيلين (24 عاما) إن المدرب أبلغها أن الحكم يرفض مشاركتها بسبب الحجاب.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“قيم ونجاح”.. كيف تحوّل مشروع تعليمي إسلامي إلى أزمة سياسية وقضائية في فرنسا؟ (فيديو)
- list 2 of 4بعد انتقاده لها.. إلهان عمر تشن هجوما حادا على ترامب وتتحداه
- list 3 of 4رئيس المركز الإسلامي في هيروشيما يعلّق على اقتراح برلمانية تطبيق تقاليد حرق الجثث على المسلمين (فيديو)
- list 4 of 4وزير الداخلية الفرنسي يعارض منع القاصرات من ارتداء الحجاب
ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2022، حظر الاتحاد الفرنسي لكرة السلة على اللاعبات والمدربات والحكام والعاملين في المباريات ارتداء أي رمز يحمل دلالة دينية أو سياسية.
وتصف هيلين قرار الاتحاد بأنه “إقصاء مقنّع باسم الحياد”، وتقول للجزيرة مباشر: “لم يكن للقرار أي أساس قانوني أو منطقي. إنه يعكس مناخًا عامًّا من الوصم ضد المجتمع المسلم، وخصوصا النساء المحجبات. لقد أصبحت الرياضة مرآة لتمييزٍ يغذّيه الخوف من الإسلام بدلا من أن تكون مساحة للحرية”.
ورأت هيلين أن الحظر لم يقتصر على منع اللعب بالحجاب، بل تسبب في سلسلة من الإهانات والإقصاءات، سواء في البطولات الرسمية أو في التدريبات، مما أثّر في الصحة النفسية والجسدية للعديد من اللاعبات.
وأضافت: “بعض الفتيات طُردن من التدريبات، بينما مُنعت مدربات من العمل بسبب غطاء الرأس. هذه المواقف مهينة ومرهقة، ودفعت كثيرات إلى التوقف عن ممارسة الرياضة تمامًا”.
من الإقصاء إلى المقاومة
وردًّا على القرار، أسست هيلين مع مجموعة من اللاعبات والمدربين حركة “كرة السلة للجميع” عام 2023، بهدف مقاومة التمييز في الرياضة والدفاع عن حرية النساء في ارتداء ما يردن أثناء اللعب.
وأوضحت هيلين: “هدفنا هو إلغاء هذه اللوائح التمييزية، ودعم النساء اللواتي يتعرضن للإقصاء أو الإهانة، وخلق فضاءات رياضية آمنة وشاملة للجميع”.
وتعمل الحركة بالتعاون مع منظمة العفو الدولية وتحالف الحقوق في الرياضة، وهو تحالف دولي يُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان والمساواة وعدم التمييز في المجال الرياضي. كما تنظم الحركة بطولات مفتوحة شاركت فيها حتى الآن نحو 200 لاعبة من خلفيات متعددة.

خسارة الفريق
وشارك تيموثي غوتييرو، وهو مدرب كرة سلة، مع هيلين في تأسيس الحركة، ويقول إن القرار دفعه إلى اتخاذ موقف تضامني مع لاعباته.
وقال غوتييرو للجزيرة مباشر إنه عند صدور القرار “أدركنا أن اللاعبات المحجبات سيُستبعدن من الملاعب، لذلك حاولنا إشراكهن كالمعتاد في أولى المباريات بعد تطبيق القرار، لكن الحكم رفض، فما كان من اللاعبات الأخريات إلا أن دخلن الملعب لكنهن رفضن اللعب تضامنًا مع زميلاتهن، وكان مشهدًا رمزيًّا قويًّا”.
وأضاف: “تكررت المقاطعة في مباريات لاحقة، ففرض الاتحاد الفرنسي لكرة السلة عقوبات عليّ وعلى النادي بحجة رفض اللعب. واستدعَونا أمام اللجنة التأديبية رغم أننا لم نخرق أي لائحة. حتى اللجنة الأولمبية والرياضية الوطنية الفرنسية أقرت لاحقًا أن المنع من الأساس غير مبرر قانونيًّا”.
ويرى غوتييرو (29 عامًا) أن ما جرى كان تعبيرًا عن وحدة الفريق، وتابع قائلا: “أردنا أن نقول إن الفريق وحدة واحدة، وأن إقصاء لاعبة واحدة يعني أن الفريق كله خاسر. ولو أن كل الفرق تصرفت بهذه الروح، لكان الضغط أقوى بكثير”.
الرياضة لا يملكها أحد
يؤكد غوتييرو أن الرياضة ليست ملكًا لأي جهة أو اتحاد، بل هي حق للجميع، ويوضح أن مبادرة حركة “كرة السلة للجميع” تهدف إلى كسر احتكار الاتحادات الرسمية، وإثبات أن اللعب بالحجاب لا يشكّل أي مشكلة، مشيرًا إلى أن “المباريات التي ينظمونها تمضي بسلاسة عندما تُفتح الأبواب للجميع”.
وأضاف أن الفريق قرر ألا ينتظر تغيّر اللوائح، وأن يصنع واقعه بنفسه، فأصبح ينظم بطولات مستقلة، ويستعد الآن لإطلاق بطولة جديدة بالشراكة مع الاتحاد الرياضي للعمال (إف سي جي تي)، الذي يسمح بالمشاركة بالحجاب ويؤمن بأن الرياضة مساحة للمساواة والانفتاح.
ويرى المدرب الفرنسي أن هذا التباين بين الاتحادات يثبت أن قرار المنع الذي يفرضه الاتحاد الفرنسي لكرة السلة ليس مسألة أمنية أو تنظيمية، بل “خيار سياسي وعنصري يجب رفضه ومواجهته”.
وأكد غوتييرو أن السكوت على هذا القرار “يعني السماح للتمييز بالتوسع أكثر فأكثر، ولذلك اخترنا أن نقاوم”.
ورغم كل أشكال الإقصاء، تؤكد هيلين أن العمل والمقاومة مستمران، وتضيف: “تحقّق في فرنسا تقدّم كبير في مجال حقوق النساء، لكن النساء المسلمات ما زلن مستثنيات من هذا التقدّم لأن قضاياهن لم يُعترف بها رسميًّا بعد. ومع ذلك، سنواصل النضال والإبداع، ولن نفقد الأمل أو الحلم رغم العقبات”.