30 دقيقة يوميا من “المشي الياباني” تعزز صحتك ولياقتك.. كيف تمارسه؟

في زمن تزداد فيه ضغوط الحياة اليومية، يبحث كثيرون عن وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين صحتهم النفسية والبدنية. ويبدو أن الحل قد يكون في متناول الجميع: المشي، لكن بأسلوب محدد يعرف باسم “تدريب المشي المتناوب” أو كما أصبح يعرف مؤخرا باسم “المشي الياباني”.
هذه التقنية، التي تعود إلى دراسة يابانية نشرت عام 2007، تقوم على التناوب بين المشي السريع والبطيء خلال جلسة واحدة. وتحديدا، يتضمن البرنامج المشي السريع لمدة ثلاث دقائق، يتبعه المشي البطيء لثلاث دقائق أخرى، ويكرر هذا النمط لمدة 30 دقيقة يوميا، أربعة أيام في الأسبوع على الأقل.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4الدفاع المدني في غزة: آلاف الجثامين تحت الأنقاض.. وهذه هي مصاعب انتشالها (فيديو)
- list 2 of 45 نصائح ذهبية لتحسين الصحة مهما كان المرض أو العمر (فيديو)
- list 3 of 4أم من غزة فقدت ابنتها تروي ألما لا تستطيع التقارير وصفه (فيديو)
- list 4 of 4أخ يبكي شقيقه المفقود في غياهب سجن صيدنايا منذ 9 سنوات (فيديو)
الدكتورة شيزوي ماسوكي، الأستاذة في كلية الطب بجامعة شينشو وعضو الفريق البحثي الذي أجرى الدراسة الأصلية، تقول إن النتائج كانت مفاجئة:
“أحد أكثر ما أثار دهشتنا هو أن تدريب المشي المتناوب أدى إلى تحسن كبير في اللياقة البدنية وانخفاض ملحوظ في ضغط الدم بعد خمسة أشهر فقط. أما مجموعة المشي المعتدل، فلم تظهر لديها هذه الفوائد.” لكن الفريق البحثي لم يكتفِ بذلك، فقد حاول تجربة نمط مختلف: “طلبنا من مجموعة من المشاركين المشي بسرعة ثابتة لمدة 30 دقيقة يوميا، لكن لم يتمكن أحد من إكمال البرنامج. معظمهم اشتكوا من أن التمرين مرهق وممل جدا. هذا ما يجعل التناوب بين السرعة والبطء أكثر فعالية واستدامة.”
ورغم تسمية التقنية بـ”المشي الياباني”، توضح ماسوكي: “الاسم جاء فقط لأن الدراسة أجريت في اليابان. في الواقع، هذه الطريقة ليست أكثر انتشارا هنا منها في أماكن أخرى.”
وتضيف أن الدراسات اللاحقة التي أجراها فريقها أظهرت فوائد إضافية لهذا النوع من المشي، منها تحسين النوم، والوظائف المعرفية، والتقليل من أعراض الاكتئاب.
فوائد تمتد إلى الصحة الجسدية والنفسية
منذ نشر الدراسة الأصلية، دعمت أبحاث حديثة هذه النتائج. ففي عام 2023، أظهرت دراسة على مرضى السكري من النوع الثاني أن تدريب المشي المتناوب ساعد في تحسين مستويات الكوليسترول والمرونة ومؤشر كتلة الجسم. وفي عام 2024، أجريت دراسة على من تجاوزوا سن 65، وأظهرت تحسنا في القدرة التنفسية واللياقة القلبية.
يقول الدكتور مير علي، جراح عام ومدير مركز تخفيف الوزن في كاليفورنيا: “عندما نزيد من شدة التمارين، ولو من خلال المشي، فإن ذلك يعزز صحة القلب والأوعية الدموية، ويحسن من اللياقة الهوائية، ويقلل ضغط الدم خلال الراحة بمرور الوقت.” وعلى الجانب النفسي، تقول باربرا ووكر، أخصائية علم النفس التكاملي في جامعة سينسيناتي: “المشي في الطبيعة يساعد على خفض ضغط الدم والكورتيزول، وتحسين التركيز والنوم والمزاج. وعند دمجه مع نمط المشي المتناوب، يكون التأثير النفسي أقوى بفضل البنية الواضحة للأهداف البدنية.”
لماذا يفضل كثيرون هذا الأسلوب؟
رغم أن المشي السريع المتواصل مفيد، إلا أنه قد يكون مرهقا أو مملا للبعض. لذلك فإن تقنية المشي المتناوب تعد أكثر واقعية وسهولة في الالتزام.
يؤكد الدكتور باتريك فراتيلوني، طبيب قلب وقائي في نيويورك وكونيتيكت: “صحيح أن المشي لـ10000 خطوة يوميا يحسن الصحة، لكن المشي المتناوب قد يحقق نفس الفوائد – وربما أكثر – خلال وقت أقصر.” ويضيف أن هذا يعد ميزة للأشخاص الذين لا يملكون الوقت الكافي لممارسة النشاط البدني على مدار اليوم.
كيف تبدأ بشكل آمن وفعال؟
يوصي الخبراء بعدم التسرع، خاصة لمن لا يمارسون أي نشاط بدني حاليا. يقول الدكتور علي: “حتى 15 دقيقة مرتين يوميا يمكن أن تكون بداية جيدة، ويمكن دمج فترات المشي السريع والهادئ ضمنها.” وتنصح المعالجة الفيزيائية سارة كراوفورد بالتدرج، وتقول: “لا يجب أن نضع شخصا غير نشط في برنامج عالي الشدة فجأة. التدرج هو الأساس لتجنب الإصابات.”
وتقترح كراوفورد مؤشرا بسيطا لتحديد شدة المشي: في الدقائق السريعة، يجب أن تجد صعوبة في التحدث. في الدقائق البطيئة، يمكنك إجراء محادثة، لكن مع استمرار التعرق.
بعض المرضى يستخدمون معالم بسيطة على الطريق، يمشون بسرعة عند المرور بـ10 بنايات ثم ببطء عند 10 أخرى.
النتيجة: تمرين بسيط بفوائد كبيرة
سواء كنت تسعى إلى تحسين ضغط الدم، أو تخفيف الوزن، أو تقليل التوتر، فإن المشي المتناوب يعد خيارا ممتازا، يجمع بين الفعالية وسهولة التطبيق.
تختم كراوفورد بالقول: “المشي نشاط آمن، منخفض التأثير، ويسهل الوصول إليه. كما أنه يقرب الإنسان من الطبيعة، ويبعده عن الشاشات. إنه تمرين متكامل، بلا تكلفة، وبفوائد شاملة. هو ببساطة، أفضل ما يمكن أن نفعله من أجل صحتنا.”