سامية علي تكتب: غاندي الذي تعهد بعدم لمس النساء!

كانت تعاليم غاندي قوية بما تكفي لتلعب دوراً رئيسيا في الثورة السلمية التي أطاحت بالاستعمار البريطاني في الهند، كطلبه من الهنود مقاطعة البضائع البريطانية. ينبع

سامية علي*

من المعروف عن الهند أنها أرض الاحتفالات في الأشياء الصغيرة قبل الكبيرة؛ لكن احتفال اليوم هو احتفال من نوع خاص، لأنه احتفال تاريخي بشخصية غيرت مجري التاريخ الهندي، وصنعت أحداثا شكلت ملامح الهند حتي اليوم   

الهند اليوم 2 أكتوبر تحتفل  بـ “غاندي جايانتي”؛ حيث يتم الاحتفال بعيد ميلاد المهاتما غاندي ” أبو الأمة الروحي .

“مهاتما” باللغة السنسكريتية تعني “الروح العظيمة” وقد تم منح غاندي هذا اللقب في عام 1915من قبل شاعرالهند الحاصل علي جائزة نوبل للآداب “رابندرانات طاغور”.

واليوم، هو يوم عطلة رسمية وطنية في الهند تغلق فيه المدارس، والجامعات، والهيئات، والجهات الحكومية وغير الحكومية، ويحتفل به الناس في جميع أنحاء البلاد، و قد أعلنت الجمعية العامة في الأمم المتحدة أنة سيتم الاحتفال بهذا اليوم بوصفه اليوم الدولي لنبذ العنف.

رمز السلام 
ومراسم الاحتفال تبدأ بزيارة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء القادة السياسين وممثلين عن مختلف الديانات، “راج غات” حيث حُرق غاندي وهو نصب تذكاري في العاصمة دلهي عبارة عن منصة من الرخام الأسود متواضعة تعكس حياة المهاتما البسيطة. 

هناك يصلي الناس ويوقدون الشموع  ويضعون الزهور علي الصور والتماثيل ويغنون أغنية غاندي المفضلة التي كان يرددها بانتظام في اجتماع الصلاة (راجوباتي راغاف راجا رام باتيت بافان سيتا رام )، وهي أغنية تعبدية للإله رام  وتعني ” الرب رام  رب السماوات ،الذي ينتشل المضطهدين ” وسيتا هي زوجة الإلة رام.
و أيضا يتم تنظيم احتفالات من قبل المدارس الكبرى في الهند؛ حيث يشارك طلاب المدارس بحماس ويغنون أغان عن الحقيقة واللاعنف ويقرأون القصائد.

أما الأطفال الصغار فيحتفلون عن طريق خلع الملابس ويرتدون مثل غاندي. وتقام أيضا معارض للفن ومسابقات  كما يشارك الطلاب بالسير باستخدام لافتات تحمل عبارات عن أهمية السلام واللاعنف في أنحاء البلاد.

ويتم وضع الزهور علي تماثيل المهاتما غاندي في كل الأماكن والبعض يتجنب أكل اللحوم والمشروبات الكحولية في هذا اليوم.

ولمن لا يعرف عن الزعيم غاندي من الأجيال الجديدة، فغاندي هو رمز للسلام والحقيقة في الهند يذكره التاريخ  كزعيم سياسي وروحي كبير. وقد أعجب به كثيرون من جميع أنحاء العالم من خلال شخصيته التي تمتع بها وشجاعته وقدرته علي التأثير في ضمير الناس.

ولد غاندي في الثاني من إكتوبر عام 1869 في بلدة صغيرة تسمي بوربندر في  ولاية  “غوجارات”، وتزوج من كاستوربا في سن 13 سنة وعندما كان عمرة 18 عاماً ذهب إلي إنجلترا لدراسة  القانون، ويقال إن والدته عارضت هذه الرحلة وقد وعدها بعدم لمس النساء وشرب الخمر وعدم أكل اللحوم.

 كانت الحياة في إنجلترا مختلفة تماما عن الحياة في الهند كأسلوب المعيشة والملابس والعادات الغذائية، كل شيء تقريبآ كان جديدا علية، كان مرتبكا لبعض الوقت؛ لكن بعد وقت قصير استوعب الحياة الجديدة، لكنه لم ينس أبدا وعده لأمة وبقي وفيا لكلمته.  درس هناك الإنجيل والقرآن، والغيتا الكتاب المقدس للهند ووصل إلى استنتاج  مفداة أن المبادئ في جميع الأديان واحدة: فكلنا نعبد نفس الروح، بحسب اعتقاده.

وبعدها مارس المحاماة في جنوب أفريقيا للمساعدة في الدفاع عن حقوق الهنود هناك، وعاد إلى الهند في عام 1914  وأصبح يسمي بابو جي اي ” أب الأمة   

كان غاندي رائداً في الدفاع عن الحقيقة واللاعنف، وأنشأ حركة  ساتيا غراها أي ( اللاعنف ) الكفاح من أجل الحرية الهندية، وأصبح زعيما لحزب المؤتمر الوطني الهندي في عام 1921، وإستمر في إصراره علي سلمية حرية الهند، وقاد حملات كبيرة لتخفيف حدة الفقر، والدفاع عن حقوق المرأة والاعتماد علي الذات اقتصاديا، ولعب دوراً هاماً في تحقيق استقلال الهند عن الحكم البريطاني.

 وكانت تعاليم غاندي قوية بما تكفي لتلعب دوراً رئيسيا في الثورة السلمية التي أطاحت بالاستعمار البريطاني في الهند، كطلبه من الهنود مقاطعة البضائع البريطانية، وكرس ساعتين كل يوم لغزل الخيوط عن طريق استخدام عجلات الغزل التقليدية، وحث الهنود ليحذوا حذوه، ونتيجة لبرنامج الغزل والمقاطعة انخفض بيع القماش البريطاني في الهند بشكل حاد، فقد علم غاندي الشعب الهندي أن يصنعوا ملابسهم الخاصة .
ومنذ ذلك الوقت أصبحت عجلات الغزل التقليدية رمزا لنضال الهنود واستقلال الهند. وانتهت حياة هذا المناضل بأن قتل  في 30 يناير 1948 وكان يبلغ من العمر 78 عاما من قبل أحد المتعصبين الهندوس.
من أقواله 
وفي ذكري ميلاده سأقتبس بعض أقواله: 
حياتي هي رسالتي .
– الضعيف لا يمكن أبدا أن يغفر ، الغفران هو سمة الأقوياء.
القوة لا تأتي من القدرة البدنية ، إنها تأتي من الإرادة التي لا تقهر .

-هناك محكمة عليا أعلى من محاكم العدل والتي هي محكمة الضمير، إنها تعلو بكثير كل المحاكم الأخرى.
عش كما لو أنك ستموت غدا وتعلم كما لو أنك ستعيش إلي الأبد

________________________

* كاتبة مصرية  تكتب من الهند

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان