محمد عبد الشكور يكتب: الشعب المصري يعود إلى ثكناته

![]() |
محمد عبد الشكور*
جاءت الانتخابات البرلمانية المصرية لتؤكد للقاصي والداني أن هذا الشعب عنده قدره عجيبة على هزيمة من لا يكترث به ، وكانت قلة التصويت وعزوف الناخبين رغم توسلات الجنرال ووسائل الإعلام إحدى آليات الأسلحة التي يمتلكها الشعب في ظل القمع والاعتقالات، وكأن هذا الشعب قرر أن يعود مرة أخرى للجلوس على الكنبة لكى يشاهد المباريات السياسية دون أن يشارك فيها و لسان حاله يقول ” اعملوا ما تريدون … لن تضحكوا علينا كثيرا ” .
طالبتم التفويض لمحاربة الإرهاب فخرجنا مدفوعين من قبل وسائل إعلام كاذبة وطالبتم دعمنا لقتل وسحل الإخوان فسكتنا ، وعدتمونا بالرخاء من المؤتمر الاقتصادي وقناة السويس الجديدة فلم نجد سوى الغلاء وارتفاع الأسعار وتردى الأوضاع .
لقد قرر الشعب العودة لثكناته بعد أن قرر الجيش ممارسة الحياة السياسية وترك ثكناته وحماية الحدود .
سب الشعب
جاءت فضيحة الانتخابات لتؤكد أن هذا النظام ” المسهوك ” يستدعى الشعب عندما يحتاج إليه كديكور للعملية السياسية واذا أبطأ الشعب في الاستجابة أو قرر الرفض يتم تخوينه وتوجيه الاتهامات إليه والتقليل من شأنه ، بل وقذفه بالشتائم على لسان المسئولين .
فقد قام المستشار أحمد الزند وزير العدل ، بالهجوم الشديد علي الأشخاص الذين قاطعوا الانتخابات البرلمانية وقال : ” لا يجب أن يتم وصفهم بأنهم ناس أو مواطنون مصريون من الأساس” فهم علي حسب رؤيته وتعبيره “عالة علي الوطن والمجتمع المصري كله ومن الظلم أن يصبحوا مواطنين مصريين ولا يستحقون العيش علي أرض الوطن” .
بينما قالت الدكتورة عزة هيكل، مستشارة السيسي لشئون التنمية المجتمعية ” إن اللوم ليس على الشباب الذي قرر مقاطعة الانتخابات، ولكن اللوم على أسرته وتحديدا والدته “، بمعنى أن الأهل “معرفوش يربوا” .
أيضا جميع الإعلاميين المحسوبين على النظام قاموا بالهجوم على المقاطعين وجميع أفراد الشعب واتهموا المواطنين بالخيانة وعدم الوطنية ، بل منهم من قام بسب الشعب وشتمه.
برلمان الانبطاح
ثم جاء الإعلان عن نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 2% لتصبح بعد استنساخ الأصوات داخل الصناديق 26% وهو أمر يرفضه المنطق و وتصريحاتهم السابقة وولولة الإعلاميين فى الفضائيات المؤيدة للنظام .
ومن المحتمل بل من المؤكد أن نسبة الاستنساخ هذه سوف تزيد في الإعادة وفى المرحلة الثانية لزوم تبييض وجه النظام الملوث بكميات كبيرة من الزفت والقطران
ولكن النظام الحالي بعد أن بات عاريا قرر نزع ورقة التوت التي تدارى سوءاته وقرر اللعب على المكشوف وأصبحت قائمة ” في حب مصر ” لصاحبها اللواء سيف اليزل هي الممثل السياسي للنظام بعد أن حصدت كل المقاعد التي ترشحت عليها ، والتي تضم في معظمها لواءات جيش وشرطة وعناصر من الحزب الوطني ، ليصرح وكيلها ” اليزل ” أنهم سيوافقون على جميع القوانين التي صدرت من أول جلسة وبرنامجهم الانتخابي من نقطة واحدة هى توسيع صلاحيات الرئيس والموافقة على جميع القوانين السابقة والتي تبلغ 300 قانون تقريبا .
وكما نرى أن البرلمان الذى يحاسب جميع السلطات بما فيها الرئيس ويشرع للدولة كل أمله أن يوسع صلاحيات الرئيس ويجعله هو المشرع والمنفذ والواحد الأحد .
فضيحة النور
لا تثريب على سيف اليزل فهو في النهاية رجل النظام ولكن جاءت فضيحة حزب النور الذى قدم نفسه للنظام والخارج على أنه بديل عن الإخوان ولكن كان الفشل حليفه وسقطت رموزه في الجولة الانتخابية ، مما جعل قياداته تهذى بتصريحات خرجت بدون أذن سرعان ما عادوا عنها لكى يستمروا فى لعب الدور للنهاية .
فقد قال نادر بكار إن الإعلام جعلهم أضحوكة العالم ، بينما وصف يونس مخيون رئيس حزب النور الانتخابات بأنها أسوأ انتخابات في تاريخ البرلمان المصري وسوف تظل نقطة سوداء مظلمة في جبين هذا العهد.
أما ياسر برهامى نائب رئيس الدعوة السلفية بعد أن وجد أن شعبية حزب النور قد ظهرت على حقيقتها وأنه فشل في إقناع أولاده بالتصويت فقد قال في تصريحات له : ” إن السيسي سابنا ننضرب وصورتنا تتشوه والإخوان والعلمانيون يخونوننا ، وأن هناك داخل الدولة من يعتبرون أعضاء حزب النور والدعوة السلفية أعداء وهذا كذب وزور ” وقال برهامى إنه سوف يحاجج السيسي أمام الله مؤكدا أن ما يحدث الآن يشمت فيهم المتطرفين
وبعد أن هدد الحزب بالانسحاب من الانتخابات التي يلعب فيها دور الكومبارس تراجع عن ذلك بعد أن جاءته التعليمات .
لم تكن قائمة تيار الاستقلال لزعيمه ومنظره أحمد الفضالي بأقل صدمة حيث هدد بالانسحاب إعلاميا ولكن عاد وتراجع لكى يتلقى تكملة للصفعات حتى يأذن له من يحركه بالتوقف .
وعلى مستوى الأفراد كانت صرخة الدكتور عمرو الشوبكى الذى فاز فى انتخابات الثورة بعدد أصوات تجاوز ال 200 ألف صوت ليؤكد عزمه على الانسحاب ليعود وينفى تصريحاته معلنا استمراره فى خوض معركة الإعادة فى دائرة الدقي والعجوزة ضد نجل مرتضى منصور.
الرصد لهذه الانتخابات قطعا يحتاج لعشرات المقالات ولكن أهم نتيجة بغض النظر عن إعلان اللجنة العليا للانتخابات أرقام منافية للحقيقة هو أن الشعب قال كلمته وسدد هدفا في مرمى النظام ليؤكد أنه تحمل الكذب ولكن فاض الكيل به وتحت الرماد هناك بركان من الممكن أن يثور في أي لحظة كما حدث في يوم جمعة الغضب يناير 2011 لكى يكتب التاريخ من جديد ويستعيد ثورته
___________________________
*كاتب وصحفي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
