سامية على تكتب: احتفالات رأس السنة الهندية

لم يستطع جيش “راما” من القردة والدببة الوصول إلي الجزيرة لذلك قام ببناء جسر، ثم جاءت جميع حيوانات العالم كبيرها وصغيرها للمساعدة.. يتبع
*سامية علي
![]() |
تستعد الهند هذه الأيام، وفي الفترة من 11 – 15 من نوفمبر/تشرين الثاني للاحتفال بذكري انتصار الخير على الشر، أو ما يعرف بعيد رأس السنة الهندية، حيث تقول الأسطورة:
في يوم من الأيام كان هناك محارب عظيم اسمه الأمير “راما” وكانت له زوجة جميلة اسمها “سيتا” وكان هناك أيضا ملك شيطان اسمه “رافانا” لديه عشرون ذراعا وعشرة رؤوس، وكان يًخشي في جميع أنحاء الأرض ، وكان هذا الملك يريد أن يتخذ “سيتا” زوجة له، وفي أحد الأيام خطفها وأخذها بعيداً، وكانت “سيتا” الذكية تترك أثرا لها من مجوهراتها ليتمكن “راما” من متابعتها ومعرفة طريقها.
تتبع “راما” الأثر وفي الطريق قابل القرد “هانومان ” الذي أصبح صديقة ووافق على مساعدته لإيجاد “سيتا” وقد أرسل القرد “هانومان” رسائل إلي جميع القردة في العالم، ومن خلالهم لجميع الدببة التي انطلقت للبحث عن “سيتا “وبعد بحث طويل وجد القرد “هانومان” الجميلة “سيتا” مسجونة في جزيرة.
لم يستطع جيش “راما” من القردة والدببة الوصول إلي الجزيرة لذلك قام ببناء جسر، ثم جاءت جميع حيوانات العالم كبيرها وصغيرها للمساعدة، وعندما تم بناء الجسر اندفعوا عبره وخاضوا معركة حامية الوطيس، وعندما قتل “راما” الشرير “رافان ” بسهم مسحور ابتهج العالم كله، وتم تحرير “سيتا” التي بدأت مع “راما” رحلتهما الطويلة إلى أرضهما، وأضاء شعب أيوديا المصابيح في كل منزل لترشدهما في طريقهما وترحب بعودتهما واستقبال الملك الحقيقي وكذلك احتفالا بنصره علي رافانا والعودة الأمنة للملكة سيتا.
و منذ ذلك الحين والناس تضيئ المصابيح في عيد الديوالي من أجل تذكر انتصار الخير علي الشر، والصواب علي الغدر، والحقيقة علي الباطل، والنور علي الظلام، والانتقال من الجهل إلي المعرفة ومن التعاسة إلى السعادة، وهذا في الواقع هو الرسالة الحقيقة والعميقة لاحتفالات عيد الديوالي.
و”ديوالي” يطلق عليه أيضا “ديبافالي” و”ديفالي” وهي كلمة سنسكريتية تعني حرفيا عند الهندوس “صف من الأنوار” وهو وأحد من أكثر الأعياد شعبية وبهجة ، إنه العيد المليء بالضوء والح ، والوقت الذي يفرح فية جميع الهنود في العالم وهو أيضا عيد رأس السنة الهندية ويوم عطلة رسمية.
الإحتفال بالديوالي لا يقتصر علي يوم وأحد فقط بل خمسة أيام كاملة، والناس في مزاج احتفالي خمسة أيام ديوالي، وكل يوم يحمل معني مختلفا عن الأخر.
في اليوم الاول : تنظف ربات البيوت المنازل وتشتري الذهب والفضة سواء في شكل حلي أو نقود وأدوات للمطبخ .
في اليوم الثاني : يزين الناس منازلهم بمصابيح مصنوعة من الطين عليها أنماط من التصميم تدعي”رانجولي” أما الأرض فيتم تزينها بالمساحيق الملونة أو بالرمال .
في اليوم الثالث: وهو اليوم الرئيسي للمهرجان تجتمع الأسرة معا من أجل الصلاة للإلهة “لاكشمي” وهي إلهة الثروة والرخاء علي حد سواء (الثروة المادية والروحية) مع احتفالات بالالعاب النارية متعددة الألوان التي توقظ السماء في الليل .
في اليوم الرابع : وهو اليوم الأول من العام الجديد يزور الأصدقاء والأقارب بعضهم البعض حاملين معهم الهدايا وتمنياتهم الطيبة لهذا الموسم.
في اليوم الخامس والأخير من الديوالي : يزور الأخوة أخواتهم المتزوجات اللائي يرحبن بهم مع الحب ووجبة فخمة من الطعام .
عادة ما يتم الإحتفال بالديوالي في شهري أكتوبر ونوفمبر (تشرين الأول والثاني) من كل عام، وهذا يتوقف علي دورة القمر ويأتي احتفال هذا العام يوم الأربعاء 11 ويستمر حتي يوم الأحد 15 من نوفمبر/تشرين الثاني.
وعلي مر القرون أصبح الديوالي مهرجانا وطنيآ يتمتع به معظم الهنود بغض النظر عن إيمانهم بالهندوسية أو الجانية او البوذية أو السيخية.
ويفسر الهنود قصة الديوالي علي أساس المكان الذي يعيشون فيه.
ففي شمال الهند يحتفلون بقصة عودة الملك راما لأيوديا بعد أن هزم الشرير رافانا وذلك عن طريق إضاءة مصابيح مصنوعة من الطين.
وفي جنوب الهند يحتفلون به علي أنه اليوم الذي هزم فية اللورد كريشنا الشيطان ناراكاسورا وكان أهل المدينة في سعادة غامرة ورحبوا بعودة اللورد كريشنا حاملين المصابيح في أيديهم .
وفي غرب الهند يصادف مهرجان الديوالي أن الرب فيشنو أرسل الحافظ (أحد ألهه الهندوس الرئيسة في الثالوث المقدس) شيطان الملك بالي لحكم العالم السفلي.
أما الجانيون فيحتفلون بالديوالي من أجل تحقيق السكينة .
وفي كل التفسيرات فإن اعتبار العيد مهرجان انتصار الخير علي الشر يمثل أحد حلقات القاسم المشترك الحقيقي.
وخلال فترة الاحتفال بالديوالي تملئ الشوارع والأحياء والأسواق بالأضواء الملونة والزينة، وأيضا تضاء المنازل وتزين بمصابيح من الطين والزهور ويفتح كل الهنود أبوابهم ونوافذهم معتقدين أن الإلهة لاكشمي تجوب الأرض بحثا عن بيت يرحب بها . ولذلك فهم يفتحون الأبواب والنوافذ و يضيئون المصابيح لدعوة لاكشمي للدخول ويرتدون ملابس جديدة، وتضع النساء الحناء وتقام الألعاب النارية ويتبادل الأصدقاء والأسر الحلوي والهدايا وهناك أيضا إعتقاد في إعطاء المواد الغذائية والسلع إلي المحتاجين
وإذا كانت أذنك حساسة أو تريد حمايتها فعليك أن تضع السدادات، فبعض المفرقعات تصدر أصواتا عالية.
___________________________
*كاتبة مصرية تكتب من الهند
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
