محمد منير يكتب: فى مصر حياة الفقراء فداء للفاسدين

استجواب البلتاجى هذا يؤكد المعنى الذى بدأت به المقال، الفقراء يدفعون من أجل أن يعيش الفسدة والمستغلين، وما زال المشهد مستمرا. يتبع
![]() |
محمد منير*
الأمطار نعمة من الله وخير، وعندما تندر الأمطار يفزع الناس ويصلون من أجلها صلاة الاستسقاء. والمسلمون ليس وحدهم الذين يصلون للاستسقاء ، بل كل البشر عرفوا الصلاة ومناجاة الله من أجل نزول الماء من السماء ليحمل الخير للأرض.
ارتفعت الحرارة خلال الصيف الماضى فى مصر فمات عشرات المواطنين بفعل الاحتباس الحرارى فى شوارع مزدحمة ووسائل المواصلات المخنوقة والتكدس المرورى المبالغ فيه.
ومع بداية الشتاء أنعمت علينا السماء ببعض من خيرها، وأمطرت فمات العشرات من الفقراء فى محافظات مصر المختلفة بفعل الإهمال المبالغ فيه فى شوارع الأحياء الفقيرة العشوائية وانتشار كابلات الكهرباء المكشوفة فى الشوارع، وتحولت الشوراع إلى خنادق وحفر امتلأت بالمياه وغرق فيها الأطفال.
كل هذا فى أحياء الفقراء والبسطاء الذين يدفعون الحصة الكبرى من الضرائب، بينما أحياء الفئات المستثناه وأصحاب السلطة فى مصر وأصحاب الحصة الضئيلة من الضرائب استمتعت بالأمطار وخرج سكانها يحتفلون ويستمتعون بالأمطار بينما أطفال غالبية الشعب يغرقون فى الشوارع أو يلقون حتفهم بالصعق الكهربائى.
وفى مصر وبفعل الفساد والإهمال والإنهيار تحولت النعمة إلى نقمة؛ ولكنها نقمة على الفقراء فقط، فالفاسدون والمستغلون فى بلادنا تمكنوا من خير السماء وحدهم بعد أن سيطروا على خير الأرض وحدهم .. هذا هو حالك يابلادي.
فى بلادنا يدفع الفقراء الضرائب ليعيش الأغنياء وينعمون فى قصورهم داخل الكمبوندات فى المدن الجديدة تلك التى تم بناؤها من عرق الفقراء ودمائهم وأموالهم ليتمتع بها غيرهم من سادة العصر الجديد.
فى بلادنا حقوق الفقراء السياسية تنحصر فى أصواتهم الانتخابية التى يتم توجيهها بسلاح الفقر والجهل والجوع والمرض من أجل استكمال المشهد الديمقراطى امام العالم وتثبيت أركان حكم الفساد والاستغلال.
فى بلادنا لا يمر عام إلا وتستحدث ضريبة جديدة على الفقراء وغير القادرين، ولا يمر شهر إلا وتستثنى فئة من فئات المستغلين وصفوة اللصوص من الضرائب والأعباء.
رغم أن التشكيلات البرلمانية فى مصر هى تشكيلات منتقاة بعناية بهدف تحويل دورها من رقابة السلطة إلى حمايتها والتبرير لها؛ إلا أنه طوال الوقت استطاعت بعض العناصر الشريفة الولوج إلى المجلس، ورغم أن وجودها لم يؤثر تأثيراً واضحاً فى سياسات الدولة، إلا أنها نجحت فى فضح وكشف مأساة الحياة السياسية والاقتصادية فى مصر.
ومن هذه العناصر الشريفة مختلفة الاتجاهات الدكتور محمود القاضى، أبو العز الحريرى، كمال أحمد، خالد محى الدين، والدكتور محمد البلتاجى الذى أتذكر له هذه المواجهة تحت قبة البرلمان عام 2008 حول كيل الحكومة بمكيالين فى تعاملها مع الشعب وانحيازها لرجال الأعمال، وكانت المواجهة مع أحمد عز، رئيس لجنة الخطة والموازنة آنذاك.
كشف البلتاجى فى هذه المواجهة خطة خبيثة للحكومة لاستصدار قانون من المجلس يعفى المستثمرين ورجال الأعمال من الضرائب على مشروعاتهم فى حين وضع المجلس العراقيل أمام صدور قانون يعفى صاحب المسكن الخاص من الضرائب، وصرخ البلتاجى فى المجلس قائلا ” الرجل الذى يبنى منزلاً خاصاً من دخله الذى سبق وأن دفع عنه ضرائب تصرون على دفعه ضرائب على مسكنه، بينما تعفون اصحاب المستشفيات الاستثمارية المقامة على عشرات الأفدنة والتى تستهدف الربح والاستثمار من الضرائب وفى نفس الوقت تحصل هذا المشروعات على كافة المرافق من الدولة”، وأشار البلتاجى أيضا الى مشروع قانون بإعفاء أصحاب الجامعات الاستثمارية الخاصة.
استجواب البلتاجى هذا يؤكد المعنى الذى بدأت به المقال، الفقراء يدفعون من أجل أن يعيش الفسدة والمستغلين وما زال المشهد مستمرا.
فى بلادنا ياسادة ليس أمامنا إلا الموت قهرا أو الموت جهادا .. ولطالما الموت قادم لا محالة فمرحبا بالجهاد
_______________________
* كاتب وصحفي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
