محمد عبد الشكور يكتب: لا يزال الوقت مبكراً على الاصطفاف!

*محمد عبد الشكور
![]() |
بعد أن بات الوضع الحالي في معركة الثورة المصرية لإسقاط الانقلاب يقف في المربع صفر فلا غالب ولا مغلوب ، بعد أن دفعت جماعة الإخوان ومعها الداعمون لعودة الشرعية فواتير باهظة من الدم والأموال والاعتقال والسجن وأحكام الإعدام والتصفية الجسدية ، ينادى البعض بضرورة الاصطفاف الثوري وتوحد كل التيارات الثورية معا لإسقاط النظام، وكل طرف يلقى باللوم على الأطراف الأخرى .
فالإخوان باتوا يعيشون في كربلائية ينصبون معها ” اللطميات الشيعية ” ليلا ونهارا تذكيرا بما حدث لهم من مجازر في رابعة والنهضة وغيرها ويريدون من الجميع الانضمام معهم لهذه “اللطميات ” التي تتجدد مع كل كارثة تحدث لهم ، ويجترون الأحزان والبكاء على شهدائهم وكأن البكاء وتذكر الأحداث ومعايرة الآخرين بهذه التضحيات هو الحل ؟!! .
نعم بدون خجل أصبح الإخوان يعيشون ويستمتعون بدور المظلومين ويمارسون نفس طقوس الشيعة بعد موقعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين – رضى الله عنه – وآل بيته ويعتبرون أنهم عندما يقومون باللطمية والبكاء قد كفروا عن ذنوبهم في عدم نصرة الحسين، وهو ما يفعله الإخوان الآن حيث يمارسون سياسة التقوقع داخلهم والبكاء على ما حدث لهم من مجاز دون غيرهم بدون أن يقدموا البديل لإسقاط الانقلاب ، مرددين مقولات معلبة للتقليل من شأن الآخرين مثل ” الملعب قدام الجميع ، اللى يقدر على حاجة يعملها ، ورونا هتعملوا إيه ”
تظل دعوة الاصطفاف الثوري مجرد أمنية بعد أن نجحت دولة مبارك العميقة منذ 25 ثورة يناير في دق آلاف الآسافين بين جميع التيارات الثورية بعضها البعض وبينها وبين الإخوان ، وهي القوى التي توحدت ضد هذه الدولة وخرج خلفها الشعب دون قيادة أو رموز أو أيدولوجيات سياسية ليطالب بحقه في الحرية والعيش والعدالة .
نجح الطرف الثالث الذى كنا نشك في وجوده حتى أصبحنا نعرفه الآن أكثر من أنفسنا في خطف الثورة لصالحه بعد أن استغلها في وقف مشروع التوريث ، وفى المقابل قدم الإخوان قربانا لكى يذبحه الجميع ، في الوقت الذى قدم لهم الإخوان كل الوسائل المتاحة والأسلحة التي ساعدتهم على ذبحهم هم وجميع التيارات الإسلامية بحسن نية وغباء وسوء تخطيط، وخسروا على جميع المستويات بعد أن جعلوا الناس تكفر بالديموقراطية الوليدة ليكسب الطرف الثالث معظم الجولات بعدها .
والآن ترفع دعوة الاصطفاف الثوري والذى من الممكن أن يكون مفيداً لو كان الهدف واحد والنية هي الوطن، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فكل تيار يغنى على ليلاه وكل تيار يرى أنه لم يخطئ وأن الآخر هو المخطئ .
نعم أخطأ الإخوان وما زالوا متحفظين فلا السلمية جنبتهم نعتهم بالإرهابيين ولا عندهم نية لتطوير المقاومة حتى لا ينظر إليهم الغرب على أنهم متطرفون.
وفى نفس الوقت فكل التيارات الأخرى أخطأت وما زالت تصر على الخطأ بتحميل الإخوان كل الكوارث والمصائب ، وقد يكون هذا مقبولا قبل 30 يونيه وقبل وقوع الانقلاب ولكن بعد انكشاف الجميع وظهور التسريبات واعترافات المسئولين بأنهم لم يتعاونوا مع الإخوان وكانوا يضللونهم ، وصمود الرئيس محمد مرسي وقيادات الاخوان واعترافات قيادات 6 أبريل وبعض أعضاء حركة تمرد وما حدث بعد 3/ 7 / 2013 من تضييق على الجميع وإغلاق صحف وفضائيات، وسجن المتظاهرين وسب ثورة يناير وتخوينها في وسائل الاعلام، وعودة رجال ونظام مبارك بقضه وقضيضه ، لم يعد مقبولا أن نحمل الإخوان كل هذا لأن الجميع أخطأ والجميع تم خداعه بصورة أو بأخرى .
منذ فترة استضافت قناة (أون تي في) اثنين من الشباب المفرج عنهم في عفو السيسي في قضية مجلس الشورى وهم (محمود يحيي ومصطفي يسرى).. للتحدث عن حالة حقوق الإنسان ووضع السجون وظروف المعتقلين في مصر
وكانت الحلقة أشبه بمؤتمر انتخابي للسيسي، خصوصا مع وجود الناشط جورج إسحاق ، وضيافة ليليان داوود، علي قناة نجيب ساويرس.
لم يتحدث أحد منهم عن أي معتقل آخر وخاصة المعتقلين الذين يعانون من ظروف صحية صعبة وحالتهم كارثية من كبار السن في سجن العقرب وغيره.
وبدلا من المطالبة بإخلاء سبيل المعتقلين الذين يعانون من ظروف صعبة قال الشاب : “أطالب بالإفراج عن الشباب المعتقلين وهم رموز ثورة يناير علاء عبدالفتاح ، أحمد دومة ، محمد عادل ، أحمد ماهر ، عمرو على”.
أما مبرره فهو “لأن الشباب دول هم أول ناس نزلوا في 30 يونيه قبل الشعب ما ينزل كانوا متصدرين الصفوف الأمامية ضد الإخوان، وقبل ما حتى الجيش ينزل ويأمن لنا الميادين كانوا بيضحوا بأرواحهم ضد إرهاب الإخوان”.
يبدو أنه لا يزال أمامنا وقت طويل حتى تستشعر جميع الأطراف حجم الأزمة التي لا نزال نعيش فيها ليبدأ التفكير في الاصطفاف.
_________________________________
*كاتب وصحفي مصري
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
