ممدوح الولي: أهم وزير في المجموعة الاقتصادية!

إن أهم وزير بالمجموعة الاقتصادية المصرية حاليا ، هى وزيرة التعاون الدولي المسؤولة عن الاقتراض من المؤسسات الدولية والاقليمية والدول الأخرى
ممدوح الولي*
![]() |
يعد إصلاح الأوضاع الاقتصادية في مصر أمرا مهما للنظام الحاكم ، لمواجهة مشاكل البطالة والفقر وارتفاع الأسعار، وتدنى الاستثمارات وانخفاض موارد النقد الأجنبي ، ولهذا يبدو السؤال البديهي من هو أهم وزير مصري بالمجموعة الاقتصادية الوزارية حاليا؟
هل هو وزير الصناعة، المسؤول عن حل مشكلة مئات المصانع المتعثرة، والتي فشلت أكثر من حكومة في حل مشكلاتها التمويلية والفنية ، وحل مشاكل الصناع بتوفير الأراضي الصناعية وتسهيل التراخيص، كي تساهم المنتجات المحلية في تلبية الطلب المحلى، ووجود فائض للتصدير لتعويض تراجع الصادرات بالعام الحالي؟ .
هل هو وزير الاستثمار، المسؤول عن تحسين مناخ الاستثمار بعد عزوف المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، عن توسيع مشروعاتهم أو البدء في مشروعات جديدة، وعدم تنفيذ العديد من المستثمرين اتفاقات التفاهم ، التي تم الإعلان عنها بالمؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ في مارس/آذار الماضي، وحل منازعات الاستثمار ومد الاستثمارات للأقاليم ، وتطبيق نصوص تعديلات قانون الاستثمار المعلنة منذ 9 شهور، والتي قيل إنها ستحل مشكلة توفير الأراضي للمستثمرين من خلال هيئة الاستثمار ، وتنفيذ الشباك الواحد لمنح التراخيص ، وهى الأمور التي لم تتم بعد؟.
ربما يكون وزير التخطيط المعنى بالتنسيق بين الوزارات الاقتصادية وغير الاقتصادية ، والمسؤول عن ملف رفع معدل النمو، لكن الوزير أخفق فيما وعد به من شركات لتشغيل الشباب، وصناديق سيادية، ولا تجد بياناته عن النمو والبطالة والتضخم وحجم الاستثمار ومعدلاته ، قبولا بالشارع لتناقضها مع الواقع .
وربما يكون وزير التموين باعتباره المعنى حاليا بطرح كميات من السلع بالمجمعات الاستهلاكية بأسعار مخفضة، لعمل توازن بالسوق بعد اشتعال الأسعار بما يهدد بتصاعد الغضب الشعبي مع اقتراب ذكرى 25 يناير، التي شهدت اندلاع الثورة المصرية التي طالبت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.
لكن وزير التموين يحتاج إلى عملات أجنبية لاستيراد المزيد من السلع من زيت وقمح وحبوب ولحوم وغير ذلك، والتي لا يكفى إنتاجها المحلى للوفاء باحتياجات المستهلكين .
هل هو وزير الكهرباء الذى يوفر الكهرباء للإنارة بالبيوت والشوارع والشركات؛ لكن الوزير يعجز عن الوفاء بمستحقات وزارة البترول المتأخرة عليه، كي تستمر في توفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء كي تستمر في عملها .
إذن هو وزير البترول الذى يوفر الطاقة لمحطات الكهرباء وللمصانع ولوسائل النقل والمواصلات والآلات الزراعية وللبيوت للطهى المنزلي؛ لكن الوزير يعانى من نقص في العملات الأجنبية كي يستطيع الاستمرار في استيراد البنزين والمازوت والسولار والبوتاجاز، وكى يدفع للشركات الأجنبية العاملة في مصر باقي مستحقاتها حتى تستمر في العمل .
اذن هو وزير المالية المسؤول عن توفير السيولة لوزارة البترول كي تدفع ما عليها، ويدفع لوزارة الكهرباء كي تستمر في الحصول على الوقود لتشغيل المحطات، ولوزارة التموين كي تستمر في استيراد السلع ، كما أنه هم الممول لمخصصات الدعم ولأجور الموظفين، ومستلزمات المستشفيات والمدارس الحكومية، والاستثمارات الحكومية في الطرق والمياه والصرف والاسكان والصحة والتعليم؛ لكنه يعانى هو الآخر من عجز متزايد بالموازنة، دفعه للمزيد من الاقتراض من الداخل والخارج، باستمرار الطرح لأذون وسندات خزانة علاوة على الاقتراض من البنوك العامة ومن البنك المركزي؛ فشركات السياحة التي كانت تدفع ضرائب عن أرباحها لم تعد تربح ، وشركات التصدير التي كانت تدفع ضرائب، قلت حصيلتها بانحسار نشاطها، ونفس الأمر لشركات المقاولات، وقناة السويس تراجعت إيراداتها بعد التوسعة .
ولهذا لم يعد في إمكانه تدبير كل احتياجات الجهات المختلفة، خاصة من العملات الأجنبية، في ضوء تراجع الحصيلة الدولارية سواء من المعونات الخليجية، أو الأجنبية، أو تحويلات المصريين بالخارج، أو الاستثمارات الأجنبية
وزاد موقفه صعوبة بعد أن كشف البنك المركزي عن أنه غير قادر على تدبير كافة احتياجات السوق من النقد الأجنبي، في ظل الاحتياطيات المحدودة، حين لبى جزءًا من تلك الاحتياجات، وعندما طالب البنوك بتدبير العملة الأجنبية بمعرفتها، سواء من السوق المحلية، أو الخارجية ، فقامت برفع سعر الفائدة على الودائع بالجنيه، لدفع المتعاملين للتخلص من الدولار .
كما رفعت سعر الفائدة على الودائع الدولارية في صورة شهادات إيداع لأكثر من 4% سنويا، رغم أن الفائدة تقل عن نصف بالمائة بالخارج ، حتى بعد رفع بنك الاحتياط الفيدرالي للفائدة على الدولار .
وهكذا يتضح أن أهم وزير بالمجموعة الاقتصادية المصرية حاليا، هى وزيرة التعاون الدولي المسؤولة عن الاقتراض من المؤسسات الدولية والإقليمية والدول الأخرى، ليصبح الاقتراض هو الوسيلة الرئيسية الحالية للحكومة لتدبير النقد الأجنبي ، وليس الصناعة أو الاستثمار الأجنبي أو التصدير، كما يحدث في العالم، ليصبح الاقتراض هو الحل .
ومن هنا فإن أخبار اجتماعات الوزيرة بأطراف خارجية تعج بها وسائل الإعلام باستمرار، ما بين مشاورات مع بنك التنمية الأفريقي، والبنك الدولي، والاتحاد الأوربي، ومؤسسة الإنماء الكويتي، والصندوق السعودي وبنوك إقليمية، واعتزامها السفر لدول الخليج، وتوالت القروض من البنك الأفريقي والبنك الدولي والتجهيز مع السعودية وغيرها .
وهذا النهج بالاعتماد على القروض ليس بجديد؛ حيث احتلت القروض الخارجية المركز الأول بين موارد النقد الأجنبي في العام المالي الأخير 2014-2015 إذ بلغت 20.5 مليار دولار، وبما يفوق كافة الموارد الأخرى من تحويلات للمصريين بالخارج، والصادرات السلعية، والبترولية والسياحة، والاستثمار الأجنبي، وقناة السويس، وخدمات النقل والمعونات الأجنبية.
.
________________________________
* نقيب الصحفيين المصريين سابقاً
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
