سامية علي تكتب: عندما سئل غاندي عن الهدف من التعليم?

خلال النضال من أجل استقلال الهند قال السياسيون يجب علي المعلمين والطلاب المشاركة في حركة الاستقلال وعندما جاء هؤلاء السياسيون للسلطة قالوا إن المعلمين والطلاب يجب أن يكونوا بعيدين عن السياسة
![]() |
سامية علي*
التعليم حق أساسي للجميع وهو جزء لا يتجزأ من الحياة، فالتعليم لة تأثير إيجابي علي حياة الإنسان، فهو يساعد في بناء الشخصية وتشكيل الآراء وتطوير وجهات النظر، فعن طريق التعليم يتم تحصيل المعرفة وتتسع نظرتنا للعالم ونصبح قادرين علي تفسير الأشياء. والتعليم يضع الأساس لأمة قوية ، ويمهد نقطة الانطلاق للعالم الحقيقي .
ولعلنا نتساءل ما الهدف من التعليم اليوم؟
عندما سئل المهاتما غاندي ما هو الهدف من التعليم ؟ أجاب: “بناء الأخلاق ”
ولعلنا نستنتج من حالة الفوضى والتخلف التي تسود العالم اليوم من عنف وفساد وفهم خاطئ للمفاهيم حتي تم القضاء علي القيم الإنسانية النبيلة، بأن التعليم أصبح ومجرد الإلمام بالقراءة والكتابة؟
فبالإمكان أن تكون طبيباً أو مهندساً أو محاسباً، ولكن لا تزال غير متعلم ، وبإمكانك أن تكون مزارعا فقيرا تحرث الحقول ولكنك متعلم .
إن التعليم في المدارس والجامعات يؤهلك للحصول علي وظيفة جيدة ومكسب جيد، لكنه لا يعلمك الحياة ، ربما يوفر لك مستوي معيشة أفضل، لكن مستوي المعيشة الأفضل ليس هو مستوي الحياة الأفضل.
فالتعليم لدينا لا يعد الطالب أن يكون نفسه “هو” ، إنه يؤهلك أن تكون مقلدآ ، يعلمك أن تكون مثل الأخرين،أن تحفظ ولا تفهم، عكس فكرة التعليم الصحيح أن تكون نفسك وأنك مميز وأنك تعي ما يدور حولك .
يولد الطفل بوعي كامل وبذكاء فطري حاد ويقضي علي هذا الذكاء أول بأول عندما يذهب إلي المدرسة التي تستمد نظامها التعليمي علي إعطاء أجوبة جاهزة من دون أن تتيح للطفل أن يفكر. وبسبب تلك الإجابات الجاهزة لن يطور الطفل ذكاءه الخاص ، فهم ليسوا بحاجة إلي تطويره، اسال السؤال و”سوفت وير” المدرس الذي يحفظ الإجابات عن ظهر قلب يجيب عليها ويدعي المعلم أنه ناشر للمعرفة وبالحقيقة هو ليس ناشرا للمعرفة بل حافظا لها ويحشرما يحفظه داخل عقول الصغار.
إن الثروة المادية في العالم آخذة في الإزدياد لكن القدرات العقلية آخذة في الانحدار، طالما أن هناك عبئا كبيرا من الأفكار القديمة علي عقول الصغار فلا يمكن أن تزداد أبدا .
فكيف يتحمل طفل صغيرعبء ثقافة خمسة آلاف سنة ؟!الحياة نفسها تسحق هذا الطفل تحت هذا العبء وبسبب هذا شعلة الوعي لا يمكن أن تضاء، والفردية للطفل لا يمكن أن تتطور .
الأفكار والأراء تدخل إلي عقول الأطفال عن طريق المعلم كذلك الكاهن والشيخ أيضا يقومان بنفس الشيء باسم التعليم.
خلال النضال من أجل استقلال الهند قال السياسيون يجب علي المعلمين والطلاب علي حد سواء المشاركة في حركة الإستقلال
وعندما جاء هؤلاء السياسيون للسلطة قالوا إن المعلمين والطلاب يجب أن يكونوا بعيدين تماما عن السياسة .
ويقول الشيوعيون والاشتراكيون لا بل ليس من الضروري للطلاب الابتعاد عن السياسة ، كل من المعلمين والطلاب يجب أن يشاركوا في الحياة السياسية .
وإذا جاء الشيوعيون إلي السلطة غدا فسيقولون أيضا أنه لا يوجد ضرورة بالنسبة لهم للمشاركة في الحياة السياسية .
كل يعمل لمصلحته مستغلا دائما الطرف الأضعف .
إن الإصلاح في التعليم لا يكفي، فالمسألة ليست في إصلاحه لأن المنظومة كلها فاشلة. إننا بحاجة إلي ثورة حقيقية علي التعليم ، نظامنا كله يعتمد علي مدي ما يمكنك حفظه وليس علي الذكاء ، لكن الذاكرة ليست شيئا عظيما اليوم لأن الكمبيوتر يفعل هذا الشيء.
وقريبا جدا سوف لن نكون في حاجة إلي ذاكرة ، يمكنك أن تحمل جهاز كومبيوتر صغيرمثل الموبايل في جيبك وسوف يجيب علي أي سؤال تسأله وكل الإجابات سوف تكون متاحة علي الفور .
لماذا نضيع الوقت ونعذب الناس في حشو الذاكرة في حين أن الذاكرة الممتلئة لا تعني الذكاء ؟!
الآن نظامنا التعليمي يقوم علي الذاكرة فقط وليس علي الذكاء ..كل مدرسة تعطي نتيجة للطالب أخر العام بعد الامتحان وهذا يجعل الطالب لا يفعل أي شيء مهم طوال السنة الدراسية وفي شهر واحد في نهاية السنة يعذبون أنفسهم في محاولة لحفظ ومعرفة كل شيء في آن وأحد . ولا تجري أي إختبارات لقياس مستوي الذكاء خلال العام الدراسي ومعرفة القدرات العلقية لكل طفل .
ونتيجة لذلك فإن العالم اليوم في حالة من الفوضي فالجميع في أماكن مختلفة حيث لا يجب أن يكونوا، تدرس ما لا تحب، وتعمل ما لا تحب ، وتعيش كما لم تتوقع
عالمنا بائس جدا و90 % من الكرب والبؤس ياتي من حقيقة أن الجميع يقوم بعمل شخص أخر وبطبيعة الحال فلا هو سعيد ولا الآخر سعيد .
لذالك علي الأباء والأمهات أن يتابعوا أولادهم ويعرفون في أي اتجاه يسيرون، أن يعرفوا إهتماماتهم وماذا يحبون أن يكونوا عليه حتي ولو كان ذلك مخفيا عليهم اكتشافه والسماح له بالتحرك في الاتجاه الصحيح وسوف يكون كل العالم جنة لو وضعنا كل شيء في مكانة الصحيح والمسؤولية كلها تبدأ من بداية تنشئة الأطفال .
إننا بحاجة إلي تحول كبير في طريقة تفكيرنا والنظر الي العالم بشكل أوسع وأبعد.
________________________________
*كاتبة مصرية
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
