العشائر والطوائف في معركة مصر الإنتخابية

ما الفرق بين “المصريين الأحرار” وحزب “النور”؟ . الإجابة: لا فرق، كلاهما يتحرك علي أرضية دينية . حزب النور بواجهته الدينية المسلمة، يتشابه مع حزب “المصريين الأحرار” بواجهته الدينية المسيحية

عبده مغربي* 

ما الفرق بين “المصريين الأحرار” وحزب “النور”؟ . الإجابة: لافرق ، كلاهما يتحرك علي أرضية دينية . حزب النور بواجهته الدينية المسلمة، يتشابه مع حزب “المصريين الأحرار” بواجهته الدينية المسيحية.
لايخفي حزب “النور” استخدامه الدين لتوسيع أرضيته السياسية، كمايخفي  رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس مؤسس وزعيم حزب “المصريين الأحرار” الارتباط الديني بين حزبه وبين الأقباط، بل إنه أحياناً يناور بهم في تحالفاته السياسية، ويعتبرهم ظهيراً سياسياً مضموناُ لحزبه، لافرق بين حزب “النور” وحزب “المصريين الأحرار” إذن ، فكلاهما حزب ديني طائفي .
لكن هل الأحزاب الأخرى أو القوائم الانتخابية الأخرى تنزهت من الطائفة أو العشيرة؟ الإجابة : للأسف .. لا، ولكي تتأكد من ذلك عزيزي القاريء تعالي نطالع تحالف “في حب مصر”ا الذي قام علي أنقاض ما يسمي بقائمة الجنزوري ، سنجد نقيب الأشراف محمود الشريف عضواً بصفته العشائرية في اللجنة التنسيقية لهذا التحالف، الكل يعرف أن “الشريف” ليس رقماً في العملية السياسية بدون منصبه، وهو  أيضاً لا يُخفي هذه الورقة في تحركاته بين القوائم والتحالفات، سواء في القائمة القديمة- قائمة الجنزوري- أو التحالف الجديد “في حب مصر”، فالقائمة بهذا الشكل التي ظهرت عليه ، وضعت نقيب الأشراف في لجنتها التنسيقية علي نحو يقوم فيه الرجل بجمع التأييد من قبائل الأشراف للقائمة التي انضم إليها، هو شكل جديد للعشيرة، تنطلق منه الأحزاب والتحالفات  في المنافسة السياسية الحاصلة الآن بمصر.
قبل أيام تحولت مناسبة الإحتفال بالمولد النبوي في محافظة قنا إلي مكلمة سياسية، حيث نهض شيخ الطريقة العزمية تاركاً النهج الروحي لطريقته متحدثاً في السياسة ، والرجل في الأساس مثال حي علي استغلال الدين في السياسة، فقد أسس حزباً أسماه حزب التحرير الصوفي ، قبل أن يتخلص بعض مؤسسية من التوصيف الديني للحزب ويصدروا قراراً بفصله، وهي قضية ما تزال دائرة في المحاكم حتي الآن بينه وبين من فصلوه .
قد لا يبدو غريباً أن تجد قي الحملات الإنتخابية شعارات مثل مرشح الطريقة العزمية، أومرشح الساحة الإدريسية، أومرشح  قبائل الأشراف، أومرشح قبائل العرب، أومرشح قبائل العبابده، أومرشح الهوارة، وغيرها من المسميات التي تفضح جميعها فشل الأحزاب المدنية في خلق أرضية شعبية علي مبادئ سياسية لا علي تصنيفات عشائرية أو دينية ما تزال تقف حجر عثرة في طريق الدولة الحديثة .
حتي التقسيمات الجغرافية في قانون تقسيم الدوائرالذي صدر قبل شهرين ، حدث أنه بعد نشرمشروع القانون في الصحف ، ذهبت بعض قيادات قبائلية تطلب من وزير التنمية المحلية تعديل التقسيم وفق مرجعيات وضعوها وتضع في الإعتبار التقسيم العشائري ، والغريب أن الدولة رضخت وأعادت تقسيم بعض الدوائر من جديد بما يكرس التصنيف القبائلي، حتي أنها كانت وسيلة لتعديل بعض الدوائر بما يصب في صالح بعض المرشحين .
كل ماسبق يفسر أن الأحزاب المدنية في مصر فشلت في خلق أرضية لها علي الأرض، فشلت في خلق إنتماءات سياسية فأبقت المنافسة الإنتخابية محصورة بين الطائفة أو العشيرة ، وهي علي هذا النحو وبدلاً من أن تعمل في إتجاه المدنية السياسية ، راحت هي ذاتها تُعمق مفهوم العشيرة أو الطائفة
نعم كما سعي حزب النور لأن يكون حزباً دينياً ، أيضاً حزب المصريين الأحرار  سعي لأن يكون هو الآخر حزباً دينياً وإن كان بطريقة غير مباشرة  والغرابة أن الأحزاب أو التحالفات التي تأخذ عليهم ذلك هي نفسها قد انتهجت نفس المنهج ، عندما استخدمت نفس أوراق اللعبة كما في حالة  تحالف “في حب مصر” الذي ضم نقيب الأشراف ليمكنهم من كسب  أصوات الأشراف، في أبشع صور التكريس العشائري.
 إن كان البابا تواضروس قد أكد تنوع الإنتماء السياسي للأقباط في رسالة لشعب الكنيسة وأن البطريركية لا تحبذ أن تنخرط في علبة أي حزب سياسي، إلا أن هذا لم يمنع حزب “المصريين الأحرار” من أن يقدم نفسه للأقباط بأنه حزبهم من جهة، ومن جهة أخري يناور بهم  الحزب بإعتبارهم كتلة خالصة له  يطالب من خلالها بنظام المحاصصة الذي لم يسبق أن عملت به مصر في تاريخها السياسي، أيضاً فإن رفض الدكتور أحمد الطيب ترشيح شقيقه في أحد القوائم السياسية عندما طُلب منه ذلك لم يمنع تحالف “في حب مصر ” أن يُعدل هدفه بضم نقيب الأشراف وبعض مشايخ الصوفية لقائمته الإنتخابية لكي يضمن بهم أصوات الصوفية والأشراف، في صورة بشعة لتكريس العشائرية في العمل السياسي .
إنه لمن الغرابة أن تجد من ينادي بحل حزب النور لأنه حزب ديني ، ثم لا يسقط ذلك الوصف نفسه علي حزب “المصريين الأحرار”، ولا يسقطه أيضاً علي تحالف “في حب مصر ” وعلي أي تحالف يسعي لتكريس المفهوم الطائفي أو العشائري في العمل السياسي

________________

*كاتب وصحفي مصري    

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان