الصحافة الإسبانية ترحب بـالسيسي “البطل قائد الانقلاب”!

عبير الفقيه*

يقول الإعلام المصري، إن وسائل الإعلام الإسبانية تحتفي بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإسبانيا، في حين أن الأمر ليس بهذا الشكل الذي يدعيه الإعلام المصري. فمن أسبانيا اكتب لكم.

فعلى صدى الزيارة الرّسمية التي سيقوم بها الرئيس المشير عبد الفتاح السيسي إلى إسبانيا في 29 و 30 أبريل الجاري, هلّلت وسائل  الإعلام المصريّة باعتبار أن الملك فيليب سيخصّ الرئيس السيسي باستقبال شرفي مُهيب بحضور رئيس الحكومة ماريانو راخوي و وزير الشؤون الخارجية  خوسي مانوال غارسيا ماراغايو، وكادت تجزم بأن الزّيارة ناجحة قبل وقوعها.

مع أن الصّحافة الإسبانية, خصّت هذه الزّيارة بجملة من المقالات {من باب عرض نشاط الحكومة الشهري} اجتمعت في مجملها على أنّ الضّيف، رئيس اعتلى الحكم على إثر انقلاب و مع هذا فإنّ الحكومة الاسبانية ستدرس معه سبل التعاون في المجال الاقتصادي بين البلدين ودراسة المناخ السياسي المتوتّر بمنطقة البحر المتوسّط.

وتحديداً ذكرت ” الباييس” حرفيّا إن ” المشير, عبد الفتاح السيسي, رئيس مصر, سيقوم بزيارته الأولى رسميّا إلى إسبانيا 30 أبريل حسب ما أكّدته مصادر دبلوماسية. وسيستقبله الملك فيليب السادس  ورئيس الحكومة ماريانو راخوي. العسكري… وقد وصفته بـ “البطل”, الذي انقلب على أوّل رئيس منتخب ديمقراطيا, الإسلامي محمد مرسي، حيث علّق البدلة العسكريّة ليترشّح لانتخابات رئاسية  انتصر فيها بنسبة  93%،  ونزع على إثرها الشرعية عن الإخوان المسلمين، وعزلهم بقتل مئات  وتسليط عقوبات الإعدام على آخرين… ” و لا نعرف تحديداً أين يرى أشقّاؤنا الإسبان البطولة مادام “الـبطل” انقلب على الرئيس المنتخب ديمقراطيا, ووصل إلى مبتغاه على الأشلاء. وكان هذا ما ذكره المعلقون على الموضوع على موقع الصحيفة الالكتروني , فبعضهم تندّر بالتناقض الفاضح لمقال في جريدة مهمة.

أمّا مقالها الثاني الذي خصّصته في صفحة ” الرأي” هذا الاثنين, فقد شدّد في لهجة حادّة على توضيح الموقف الرّسمي الإسباني, و من ورائه الأمريكي و الأوروبي عموما, من دعم حكم السيسي وشروط التعامل مع حكومته في ظلّ انتهاكاته الكبيرة للحرّيات. وقالت إن هذا التضييق، والأحكام الجائرة التي أطلقها  السيسي على الإسلاميين و غيرهم, فاتت في نسقها سياسات مبارك, على حد وصف الصحيفة، و ما الصورة التي تنشرها حكومته عن الإرهاب إلّا شمّاعة لما يدور في السجون.

من جهة أخرى خصّصت ” الباريوديكو”  القسم الأول من مقالها الطويل الأسبوع الماضي على الأهداف الاقتصادية من الزيارة بالبحث في تنمية الاستثمارات بين البلدين, و تعزيز سبل التعاون الثنائي للوقوف في وجه الإرهاب في منطقة البحر المتوسّط.

وقالت الصحيفة إن هذا الحوار يأتي امتدادا للقاء الذي جمع السيسي أوّل مرة في القمة الإفريقية بأديس أبابا في يناير الماضي مع الملك فيليب السادس, ثم في زيارة وزير الخارجية الاسباني لمصر الشهر الماضي. و على نهج ” الباييس” وبكل موضوعية, عرّفت  ” الباريوديكو”  السيسي بأنه” رئيس المجلس العسكري الذي انقلب على رئيسه محمد مرسي ونحّاه في 3 يوليو… وأن المحاكم تحت حكم  السيسي اعتقلت المئات من الإخوان المسلمين, باعتبار تصنيفهم على أساس أنهم منظمة إرهابية, وأصدرت في حقّهم أحكاماً شديدة وصلت حتى الإعدام, الأمر الذي أثار انتقادات كبيرة من طرف حكومات خارجية و مؤسسات المجتمع المدني الى حدّ اعتبارها خرقا للقوانين الدولية …”.

“لافانغوارديا” في مقالها الموجز هذا الأسبوع, استعرضت أهمّ البرامج الاقتصادية من وراء هذه الزّيارة, و أنه و إضافة إلى النقاط المذكورة سابقا في بقية الصّحف, ذكرت أن السيسي سيجمعه لقاء مع رؤساء أهم  الشركات الـ15 الاسبانية بحضور وزير الاقتصاد. و طبعا جاء تقديمه على أساس الصفة الدّائمة “منقلب”  على الرئيس محمد مرسي.

وقد أسهبت أوّل جريدة إلكترونية في إسبانيا ” ايستريّا ديجيتال”  الثلاثاء 28 في موضوع الانقلاب، ونقلته بأدقّ تفاصيله, بل مضت تسرد منذ العنوان, أنّ نجاح الانقلاب، وثبات السيسي إلى حد الآن على كرسي الحكم هو بجهود حسني  مبارك, وتثمينه لقيمته السياسية, آخرها تدخّله هاتفيا على التلفزيون المصري للتأكيد على أهمية وجوده رئيساً لمصر, و أنه رجل المرحلة، مؤكّدا على أن معضلة الإرهاب لا يواجهها إلّا رجل بتكوين عسكري.

المشكلة أنّ شكر مبارك للسيسي لم ينقذه من تخصيص  الفقرة  الأخيرة للتذكير بأنه “وصل الحكم عبر الانقلاب على رئيسه محمد مرسي, الذي جاء على إثر أوّل انتخابات ديمقراطية احتفلت بها مصر”.
هكذا تناولت الصحف الإسبانية إجمالاً برنامج زيارة السيسي, بالاعتراف بأنه رئيس منقلب, وتسبب في أزمة اقتصادية خانقة، ومع ذلك يجوز الاستثمار في بلاده استغلالاً للأوضاع الاقتصادية المتردية في مصر.
ومع هذا فلم يكن ما نشر في الصحافة الإسبانية له علاقة بما جاء نقلاً عنها في الإعلام المصري.. تطبيلاً وفقط

__________________

*كاتبة تونسية مقيمة في إسبانيا

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان