بورصات منفصلة عن واقع بلدانها

ولا يمكن فهم صعود بورصة دمشق رغم ما تشهده سوريا من تراجع اقتصادي ودمار وقتل.. فهذا الصعود للبورصات العربية يرجع للمساندة الحكومية.
ممدوح الولي*
![]() |
18بورصة للتعامل بالأوراق المالية موجودة ببلدان العالم العربي، وتستعد مدينة أربيل العراقية لإدخال البورصة التاسعة عشرة، بحيث لم يعد يخلو من وجود بورصات سوى بلدان : اليمن، والصومال، وموريتانيا، وجيبوتى، وجزر القمر .
ورغم ما تتعرض له بعض البلدان العربية من أحداث دامية ، فلم تتوقف سوى البورصة الليبية ، بينما ظلت بورصات بغداد ودمشق وفلسطين وبيروت تمارس عملها .
ومن بين عشرات الآلاف من الشركات المساهمة بالدول العربية، فلم تقيد في البورصات الثمانية عشر سوى 1705 شركة حتى أوائل مايو الحالي ، ويوجد أكبر عدد من الشركات المقيدة بالبورصة الأردنية بنحو 236 شركة ، بينما أقل عدد ببورصة الجزائر والبالغ شركتين فقط .
ويختلف عدد الشركات المقيدة ما بين البورصات ، حيث يبلغ 224 شركة بالبورصة المصرية و204 شركة بالبورصة الكويتية ، و169 شركة بسوق الأسهم السعودية ، بينما يقل عدد الشركات المقيدة الى 81 ببورصة أبو ظبى و59 شركة ببورصة دبى ، لتنفرد الامارات عربيا بوجود بورصتين بها ، وهناك 44 شركة بالبورصة القطرية و30 شركة ببورصة بيروت و24 شركة ببورصة دمشق .
وتسمح غالب البورصات بقيد أسهم شركات تنتمى الى بلدان أخرى ، ولقد بلغ عدد تلك الشركات غير الوطنية بالبورصات العربية ، 42 شركة بالعام الأسبق غالبيتها لدول عربية ، وهى مركزة في عدد محدود من البورصات ، أبرزها سوق دبى المالي 22 شركة ، وسوق الكويت 11 شركة وأربع شركات بالبحرين ، وشركتين بأبي ظبى، وشركة واحدة بكلا من مصر والدار البيضاء وتونس .
والمهم هو القيمة السوقية للشركات المقيدة ، والتي تمثل قيمة عدد أسهم الشركات المقيدة حسب أسعار السوق ، والتي تنعكس بدورها على القيمة السوقية الاجمالية للبورصة ، وهنا يختلف الترتيب تماما ، ففي أوائل مايو الحالي تصدرت سوق الأسهم السعودية بنحو 573 مليار دولار .
تليها بورصة الدوحة بنحو 174 مليار دولار ، ثم بورصة أبو ظبى 134 مليار دولار والكويت مائة مليار دولار ، ودبى 99 مليار دولار وفى المركز السادس البورصة المصرية 69 مليار دولار لقيمة رأسمالها السوقي .
ويختلف ما سبق عن قيمة التعامل بالبورصة العربية ، والتي تمثل عمليات الشراء والبيع التي تتم بتلك البورصات، وهى القيمة التي بلغ مجملها بالعام الماضي 849 مليار دولار، مقابل 535 مليار دولار بالعام الأسبق .
وهو ما يشير الى ضخامة المبالغ التي يتم التعامل بها بالبورصات العربية ، والتي تؤكد تفضيل العرب الاستثمار في مجالي العقار والبورصات ، حيث بلغ المتوسط اليومي لقيمة التعامل بالبورصات العربية بالعام الماضي 3 مليار و399 مليون دولار .
وهو ما يتم على حساب التنمية العربية ، مما أسفر عن نسب اكتفاء متدنية في كثير من السلع الزراعية والصناعية عربياً، نتيجة التركيز على الاستثمار في مجالين لا صلة كبيرة لهما بالمجالات الانتاجية .
** وتسمح غالب البورصات العربية لغير مواطنيها بالتعامل بالبورصة ، ويطلق مسمى تعاملات الأجانب على تعاملات غير المواطنين، ولقد بلغت نسبة تعاملات الأجانب بالبورصات العربية بالعام الأسبق 11 % من أجمالي قيمة التعامل .
وعادة ينقسم المتعاملون بالبورصات الى أفراد ومؤسسات سواء كانت في صورة شركات أو صناديق استثمار ، وتسيطر تعاملات الأفراد على كثير من البورصات العربية ، ففي العام الأسبق كانت نسبة تعاملات الأفراد بالسعودية 91 % من الإجمالي مقابل 9 % فقط للمؤسسات .
وفى بورصتي دبى والكويت كان نصيب الأفراد 76 % والمؤسسات 24 % ، بينما كانت الغلبة لتعاملات المؤسسات ببورصتي البحرين ومسقط ، وعادة ما تستند تعاملات المؤسسات الى التحليل المالي والفني والدراسات ، بما لديها من متخصيين متفرغين لتلك المهمة ، بينما لا يتوافر للأفراد نفس القدر من المعلومات والتحليلات التي تسبق اتخاذ قرارات البيع والشراء .
وما يهم المتعاملين بالبورصات هو الربح الذى يحققونه من تعاملاتهم ، سواء من خلال زيادة القيمة الرأسمالية أو من التوزيعات للأرباح ، وعادة ما تعبر المؤشرات السعرية عن اتجاهات أسعار الأسهم المقيدة بالصعود أو الهبوط ، وفى العام الماضي اتجهت أسعار أسهم عشر بورصات للصعود ، وخمس بورصات للهبوط .
وكانت نسب الصعود : 32 % بالبورصة المصرية و18 % بقطر ، و16 % بتونس و14 % بالبحرين ، و12 % بدبى و6 % بكلا من أبو ظبى والدار البيضاء ، و5 % بالأردن و2 % بكلا من دمشق وبيروت .
بينما كانت نسب الانخفاض 13 % بالكويت و7 % بمسقط ، و5ر5 % بفلسطين و2 % بالسعودية و1 % بالخرطوم .
وهو ما يشير بوضوح الى انفصال غالب البورصات عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لبلدانها ، فمن غير المعقول أن تزيد أسعار البورصة المصرية بتلك النسبة العالية، بينما تعانى المؤشرات الاقتصادية من نسب عالية من التضخم والعجز بالموازنة والدين العام والعجز التجاري وتراجع الاستثمارات الأجنبية والسياحة ، إضافة الى الاضطراب الأمني والسياسي .
مما عزز من تفسير البعض ذلك الصعود بمساندة الحكومة للبورصة، من خلال محافظ الأوراق المالية بالجهات التابعة لها ، من بنوك عامة وتأمينات اجتماعية وبريد وغيرها .
ولا يمكن فهم صعود بورصات أبو ظبى والبحرين ، رغم الانخفاض الحاد لأسعار البترول والذى يمثل المورد الأول للصادرات وايرادات الموازنة بتلك البلدان ، وصعود بورصة دمشق رغم ما تشهده سوريا من تراجع اقتصادي ودمار وقتل مستمر
__________________
*كاتب مصري وخبير اقتصادي
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
