مصر بين تفجيرات العسكر وإسرائيل!!

وألا تدعونا ذاكرتنا القريبة جدا، منذ ثورة 25 يناير، ما كان يتم من مذابح ومجازر وتفجيرات في مصر إلى كشف هذا الملف الأسود الملطخ بالدماء والتفجير لمصر، على يد حكم العسكر؟

عصام تليمة*

نشرت جريدة “المصري اليوم” المصرية في يوم الثلاثاء: 12/5/2015م خبرا تحت عنوان: بالصور.. وثائق إسرائيلية: الموساد خطط لتنفيذ عمليات إرهابية لإلصاقها بـ (الإخوان). والوثائق تعود إلى أحداث تمت في شهر يوليو عام 1954م، لحادثة معروفة اشتهرت باسم فضيحة (لافون) وهو وزير دفاع إسرائيلي، كلف مجموعة من الجواسيس بعمل تفجيرين في القاهرة، وتم القبض على المجموعة ومحاكمتهم وإعدام اثنين منهم، وسجن الباقي، أما عن تحقيقات إسرائيل فنتج عنها محاكمة وعزل (لافون) وزير الدفاع والمسؤولين عن العملية.
هذا عن تفجيرات إسرائيل في مصر، وقد غفلت – أو تغافلت – جريدة “المصري اليوم” عن أربعة تفجيرات قبل هذا التوقيت بأربعة أشهر تمت في القاهرة أيضا، ولن تذكرها الجريدة ولا أي صحفي يرسخ لحكم العسكر في مصر، رغم أنه مدون في مذكرات العسكر أنفسهم، لا من مراجع أخرى حتى لا يتهمني أحد بأنني أشوه تاريخ المؤسسة العسكرية المصرية، فقد حدث في نفس حادث التفجيرات التي دبرها وزير الدفاع الإسرائيلي (لافوس) أربع تفجيرات، ترى من قام بها؟ إنه القائد العسكري والزعيم الخالد جمال عبد الناصر رئيس وزراء مصر وقتها، وحاكم مصر الفعلي!!
يقول عبد اللطيف البغدادي عضو مجلس قيادة الثورة: (في مارس 1954م أشار جمال عبد الناصر أن هناك ستة انفجارات حدثت في نفس اليوم، وكلها في وقت واحد في أماكن متفرقة، واحد منها في مبنى محطة السكة الحديد، واثنين بالجامعة، وآخر بمحل جروبي) ويقول خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة: (وقد روى لي بغدادي (وعاد فأكد ذلك في مذكراته) أنه في أعقاب هذه الانفجارات زار جمال عبد الناصر في منزله هو وكمال الدين حسين وحسن إبراهيم، ليناقشوا معه تطورات الأوضاع، وأبلغهم عبد الناصر أنه هو الذي دبر هذه الانفجارات لإثارة مخاوف الناس من الاندفاع في طريق الديمقراطية، والإيحاء بأن الأمن قد يهتز، وأن الفوضى ستسود، وبطبيعة الحال فإن الكثيرين من المصريين لا يقبلون أن تسود الفوضى بصورة تؤدي إلى وقوع مثل هذه الانفجارات). انظر: والآن أتكلم لخالد محيي الدين ص: 305.
يعلق الكتاب الراحل محمد جلال كشك في كتابه (كلمتي للمغفلين) ص: 181: (تشابه غريب في مشاغل القيادتين المصرية والإسرائيلية، كلاهما يريد إثارة البلبلة في العاصمة المصرية، وكلاهما يزرع القنابل في القاهرة، مع فارق أن المدبر الإسرائيلي عوقب بالطرد من الحياة السياسية الإسرائيلية والمنفذين لقوا حتفهم في سجون مصر، أما الفاعل المصري فسيقام له حزب في مصر، أقترح أن يسمى (حزب البلبلة)!!
ليست هذه هي الحالة الوحيدة في تاريخ العسكر الحديث التي فيها حوادث عنف، وتفجير وقتل، يدبرها العسكر، وليراجع الباحثون مذكرات العسكر: (البحث عن الذات) لمحمد أنور السادات، ومذكرات عبد اللطيف البغدادي، (والآن أتكلم) لخالد محيي الدين، و(كنت رئيسا لمصر) لمحمد نجيب، وغيرها لنكتشف مؤامرات دموية قام بها العسكر بعد ثورة يوليو 1952م.
ألا تدعونا هذه الوثائق ومذكرات رفاق الحكم العسكري، إلى مراجعات تاريخية في هذا التاريخ المعاصر، لأحزاب وجماعات مدنية، لفق لها العسكر التهم بدعوى الإرهاب، بينما كان ذلك من تدبير العسكر، ليستمر في نهب ثروات مصر عن طريق حكمها؟!
وألا تدعونا ذاكرتنا القريبة جدا، منذ ثورة 25 يناير، ما كان يتم من مذابح ومجازر وتفجيرات في مصر بدءا بـ: محمد محمود، والعباسية، والحرس الجمهوري، والمنصة، ورابعة والنهضة، ومجزرتي الأولتراس: استاد بورسعيد، واستاد 30 يونيو، إلى كشف هذا الملف الأسود الملطخ بالدماء والتفجير لمصر، على يد حكم العسكر؟

________________

*من علماء الأزهر

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان