بسم الشعب

بسم الشعب ارتفع الثور إلى عنان السماء وبسم الشعب دخلوا السجون .. الشعب هو الفاعل، والشعب هو المفعول به .. حقا عظيمة يامصر يا بلد العجائب.

*محمد منير
بسم الشعب .. بسم الأمة .. شعبى الحبيب .. مداخل اعتاد الشعب المصرى التعامل معها فى لقائه مع حكامه تؤكد العهد على أن الهدف هو الشعب والنافذ هى إرادة الشعب، ولهذا فشعبنا نشأ على حقيقة ثابته، وهى أنه الوحيد الذى يحدد قدره وكلمته هى النافذة، ويكفى أنه أوجز غضبه فى يناير 2011 فى أربعة كلمات جامعة مانعة وافية ” الشعب يريد إسقاط النظام ” وكفى بالثورة إرادة للشعب.

إذن فالشعب هو الفاعل حتى لو كان من يقم بالفعل شخص الحاكم، وكما نعلم علم اليقين أنه لابد لكل فاعل مفعول به .. ومن يعش المسألة المصرية يجد أن المصريين حققوا المعادلة المستحيلة بكونهم الفاعلين والمفعول بهم على افتراض صحة أن الأمور حقاً بسم الشعب.

“بسم الأمة” قالها عبد الناصر وهو يؤمم قناة السويس لتصبح هيئة مصرية، و”بسم الأمة” هى افتتاحية كل خطابات الرئيس الأقرب لقلوب المصريين، وهى نفس الخطابات التى جعلت منه وصياً على المصريين يضحى من أجلهم ويعرف مصالحهم أكثر منهم حتى أنه لم يسمح بأن يوقف مسيرة المصلحة الشعبية أى معارض أو أى صاحب وجهة نظر مخالفة لوجهة نظره فى الحكم. و”بسم الأمة” ومن أجل الأمة تشدد ناصر فى حماية مصالح الأمة من المعارضين والمختلفين؛ ففتح أبواب السجون على مصراعيها لهم وليحمى الامة منهم، فهو المتحدث الوحيد بأسم الأمة، وهو المدرك الوحيد لمصلحة الشعب.

“بسم الشعب” قالها خليفته أنور السادات ولم يجد أى معاناة فى تطويع الشعب على قبول تفويض الفرد فى التحدث باسمه فقد كان سابقه قد مهد الأمر ببراعة ودقة .

“بسم الشعب” قالها أنور السادات وهو يعلن سياسة الانفتاح الاقتصادى التى خرج الشعب فى الشوارع، وباركها باعتبارها ممر الخير والثروة لمصر المنغلقة كما قال الزعيم المفوض عن الأمة، و”بسم الشعب” طبق السادات سياساته وانفتحت مصر على العالم انفتاحا غير متكافئ؛ فدمرت صناعات وانهارت مشروعات وعرفت الاحتكارات العالمية طريقها إلى الأسواق المصرية، وزادت رقعة الفقر فى مصر، وكله “بسم الشعب”.

“بسم الشعب” قالها “المخلوع الثابت” حسنى مبارك عندما أعلن سياسية الخصصة، وباركه الشعب، وهلل له بنسبة  99.5% ، وبيعت كل المصانع والشركات لمؤسسات متعددة الجنسية بربع ثمنها بغرض إغلاقها، وتحويل المجتمع المصرى إلى مجتمع تابع للغرب والولايات المتحدة، وفقد الشعب هويته وثقافته وتشرد العمال فى الشوارع نتيجة سياسات الخصخصة “بسم الشعب” .

الشعب خرج فى 2011، وأطلق صيحته المشهورة “الشعب يريد اسقاط النظام” ، و”بسم الشعب” غادر مبارك وأبناؤه القصر الحاكم، وبقى النظام يتحدث باسم الشعب فحكم مجلس عسكرى بسم الشعب، وبعده رئيس منتخب بسم الشعب، وبعد أقل من عام قامت ثورة على الرئيس المنتخب بسم الشعب، وبسم الشعب خرجت رموز النظام المخلوعة من السجون، وتم تبرئتها، وعاد إلى السجون زبائنها القدامى من المعارضين قبل 2011  ، وبسم الشعب أصبح ” الزند ” رجل مبارك الأول فى القضاء، وزيراً للعدل ، وترشح ” ياسر رزق”، رجل لجنة سياسات أبناء مبارك، لتولى منصب وزير الدولة لشئون الاعلام، وبسم الشعب تقدم رئيس هيئة المترو باقتراح بعودة اسم الرئيس المخلوع حسنى مبارك لمحطة رمسيس والتى تغير اسمها الى محطة الشهداء نسبة لشهداء ثورة 2011. وبسم الشعب أصبح خروج الشعب للمطالبة بسقوط النظام ثورة وطنية، وبسم الشعب بات مؤامرة.

بسم الشعب كل سياسات الأنظمة السابقة التى دفع ثمنها الشعب .. بسم الشعب خرج مبارك ورجاله وأبناؤه من القصر الحاكم إلى السجون، وبسم الشعب خرجوا من السجون مكرمين، وعاد منهم من عاد إلى مناصب الحكم .. بسم الشعب قامت ثورة ،2011 وبسم الشعب قامت ثورة 30 يونيه، وبسم الشعب أصبح ضحايا الثورة شهداء وبسم الشعب تحولوا إلى بلطجية.

 بسم الشعب أرتفع الثوار إلى عنان السماء وبسم الشعب دخلوا السجون .. الشعب هو الفاعل والشعب هو المفعول به .. حقا عظيمة يامصر يا بلد العجائب.

________________

*كاتب وصحفي مصري 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان