هل أوشكت إمبراطورية البدوي علي الانهيار؟

تزايدت حدة الرفض للسيد البدوي في الأيام التي سبقت انعقاد الهيئة الوفدية، وتلقي البدوي مجموعة من الضربات المتتالية.. يتبع.

عبده مغربي*

كتبت في هذه الزاوية مقالاً سابقاً بعنوان” أزمة الوفد لن يحلها اجتماع السيسي” وذلك عقب قيام الرئيس المصري بعقد اجتماع لفرقاء حزب الوفد في مصر كان الهدف منه رأب الصدع الذي أصاب حزبهم بعد  بيان “تيار إصلاح الوفد”  الشهير في محافظة الشرقية والذي طالب بسحب الثقة من السيد البدوي رئيس الحزب لأسباب سياسية تتعلق بطريقة إدراته وأخري مالية تتعلق بإهداره  وديعة الـ “90 مليون جنيه” التي كان يتم الصرف من عائدها علي أنشطة الحزب.
عقب انعقاد الجمعية العمومية للحزب في 15 من مايو/آيار الجاري خرجت جميع وسائل الإعلام في مصر  بعنوان متشابه، إن لم يكن متطابقا، عن تجديد الثقة بالإجماع في السيد البدوي، علي الرغم من أن جدول أعمال الجمعية العمومية لم يكن مدرجاً فيه تجديد الثقة من عدمه في رئيس الحزب، وكان الأهم في هذا الجدول هو انتخاب الهيئة العليا . وكان ما حدث في الجمعية العمومية للوفد أشبه بفصل مسرحي هدفه إعلان إنتهاء أزمته من دون علاج حقيقي لأسبابها التي تدور في مجملها حول الفساد المالي والسياسي في إدارة شئون هذا الحزب الذي يترأسه امبراطور الأدوية والمستحضرات الطبية والذي يمتلك أيضاً  شبكة “الحياة التليفزيونية” المعروفة بمصر.
 الجمعية العمومية لحزب الوفد”الهيئة الوفدية” المكونة من 3900 عضو انتخبت 50 عضواً للهيئة العليا من إجمالي 80 عضوا أعلنوا ترشحهم في هذه الانتخابات، ووفقاً للائحة الحزب فإنه من حق رئيسه تعيين 10 أعضاء في الهيئة العليا، وهي الصلاحية التي تم مناقشتها في اجتماع الفرقاء مع الرئيس بأن  يتم اختيار هؤلاء الـ” 10″ من أعضاء تيار إصلاح الوفد بزعامة منافسه في انتخابات رئاسة الحزب الأخيرة “فؤاد بدراوي”.
 الجبهات المناوئة للبدوي متعددة وتضم رجل الأعمال “صلاح دياب” صاحب جريدة “المصري اليوم” وإمبراطور البترول الذي تحوم حوله مؤخراً شبهات التربح، إضافة إلي “مصطفي الطويل” الرئيس الشرفي للحزب، والقانوني الشهير “يس تاج الدين” والقيادي الوفدي “عبد العزيز النحاس” ومستشار الحزب “عصام شيحة”.
  وقد تزايدت حدة الرفض للسيد البدوي في الأيام التي سبقت انعقاد الهيئة الوفدية، وتلقي السيد البدوي مجموعة من الضربات المتتالية، منها ما كان متعلقاً بأمور رئاسته لحزب الوفد والصراعات بداخله، ومنها ما كان متعلقاً بنشاطاته المالية في صناعة الدواء.
 أهم هذه الضربات هو اتهامه من شركاء له في شركة “سيجما للأدوية” بأنه بدد أموالها وحول جزء منها إلي شركة أخري يمتلكها البدوي بعيداً عن مجال صناعة الدواء وهي شركة “سيجما للإعلام” المالكة لشبكة تليفزيون الحياة، بالتوازي مع اتهامات مماثلة للسيد البدوي بأنه بدد أموال الحزب وأن  خصمه “فؤاد بدراوي”  يمتلك الأوراق والمستندات الدالة علي هذه الاتهامات، لكن “البدوي” يقول ان كل القرارات المالية التي اتخذها كان “فؤاد بدراوي” شريكاً له فيها وهو سكرتير عام للحزب، ما يعني أن الملف المالي لن يكون هو الورقة الضاغطة في الصراع المتزايد بين الجناحين.
معركة السيد البدوي التي بدا أنه انتصر فيها بعد نجاحه في إنجاز انعقاد الجمعية العمومية، عبر عنها بروفايل نشرته جريدة “الوطن” المصرية بعنوان “البدوي .. المنتصر بالثلاثة” كتبه “إمام أحمد” في  17 من مايو/آيار الجاري، أي بعد يومين من إجتماع الجمعية العمومية، وجاء فيه ” الانتخابات التى أشرف عليها المجلس القومى لحقوق الإنسان، رجحت “كفة البدوى” بصورة لا تدع مجالاً للشك، بعد أن تمكّن أغلب أنصاره من الفوز فى السباق والسيطرة على ما يزيد على 90% من إجمالى مقاعد الهيئة التى تبلغ خمسين مقعداً، الأمر الذى دفع “رئيس الوفد المنتصر” بعد فشل مخطط المرشح السابق لرئاسة الوفد لإطلاق أول تصريح له عقب إعلان النتائج، بأن:” من أراد العودة، فليطلب السماح، وأهلاً وسهلاً”. قال تصريحه بنبرة ودٍ، ونظرة عفوٍ، إلا أنه فى داخله كان يحمل كل معانى الزهو والنشوة والنصر المبين.”
لقد تسرب إلى يقين الغالبية أن البدوي انتصر بالضربة القاصية علي خصومه، خاصة بعد أن أشاع عدد من انصاره أن اجتماع السيسي بفرقاء الوفد كان الهدف منه مساندة “البدوي” وأشاعوا أن رئيس الوفد دخل في إجتماع مغلق أولاً مع السيسي قبل أن ينضم لهم فؤاد بدراوي وعصام شيحة، وهي شائعة كان الهدف منها خلق حصانة للبدوي يريدون منها جمع أكبر عدد من المؤيدين حول الرجل الذي بدا أنه الأقوي في  هذا الصراع. قد يكون البدوي كسب جولة في المعركة بإنجازه عقد إجتماع الجمعية العمومية، لكن المعركة ما تزال قائمة، ويراهن البعض علي المعركة المالية  التي يرون أنها  الأخطر في الفترة المقبلة، ويقولون إن البدوي يواجه إتهامات خطيرة بتبديد أموال الحزب، فات هؤلاء ان وديعة الحزب التي هي محور هذا الإتهامات يستطيع البدوي علاجها وإنعاشها من جيبه الخاص، خاصة إذا طالعنا بلاغات شركة “ايست جيت” الإمارتية إلي النائب العام مؤخراً وهي البلاغات التي تتهم البدوي بتحويل 303 مليون جنيه من أموال “سيجما للدواء”  إلي “سيجما للإعلام” إضافة إلي تحويل 43 مليوناً أخري، وتسديدها 3 ملايين من أموال شركة الأدوية مديونية علي شركة الإعلام، ما اعتبرته الشركة الإماراتيه إهداراً لأموال شركة الأدوية، فضلاً عن إتهامها للبدوي بالتزوير في محررات رسمية في بلاغها ضده والذي حمل الرقم 25 766 عرائض النائب العام، وقالت فيه إنها تمتلك 48،11% من شركة سيجما للأدوية، و أنه من خلال حصة بسيطة من “سيجما للأدوية”  في “سيجما للإعلام” لا تتجاوز 3% قدم البدوي كفالات للغير بمبلغ 48 مليون جنيه،وحصل علي أكثر من 50 مليون جنيه قروضاً بضمان ودائع الشركة الإماراتية في البنوك المصرية، وفي رده علي هذا البلاغ قال البدوي إن شركة الأدوية خاصته  التي بدأت بـ30 مليوناً  أصبحت قيمتها  السوقية الآن تتجاوز الملياري جنيه، وأن اتهامات الشركة الإماراتية مردود عليها.
إمبراطورية السيد البدوي السياسية والإعلامية والاقتصادية تتكامل ظاهرياً مع بعضها البعض في رسم صورة الرجل القوي الذي وصل به الطموح عقب 25 يناير إلي الجلوس علي كرسي الرئاسة في مكالمة تليفونية أذاعها له عبد الرحيم علي قبل أسبوع في برنامجه  التليفزيوني “الصندوق الأسود”، لكن هذه الصورة يبدو أنها بدأت تتداعي وأن  أزمة الوفد بات واضحاً  الآن أن إجتماع السيسي لم ينهها، خاصة بعد أن نشط تيار إصلاح الوفد مجدداً ضد البدوي، واتهموه بالإنقلاب علي مبادرة الصلح التي تبناها السيسي، وعاودوا نشاطهم من جديد في جمع التوقيعات لسحب الثقة من رئيس الوفد الذي حول حزبهم إلي ملجأ لرموز من نظام مبارك، تحركات قالوا فيها إن حزبهم اسمه حزب الوفد، وليس الحزب الوطني، وإن عملية تفريغ الحزب من الوفديين لصالح مطاريد الحزب الوطني لن تتم إلا علي جثتهم، خطورة تحركاتهم  ضد “السيد البدوي” وهي تأتي بالتزامن مع تحريك بلاغات الشركة الإماراتية ضده، وهي تحركات مؤكد أنها ستشتت رئيس الوفد خلال الأيام المقبلة.

 لكن هل يمكن أن تنهي سطوته وأسطورته التي تضخمت بشكل مثير في السنوات الأخيرة؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة المقبلة.

_______________

*كاتب وصحفي مصري

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان