تعاليم الأديان تنقذ الاقتصاد العالمى من الانهيار

يزداد قلق علماء الاقتصاد في الدول الرأسمالية من اقتراب انهيار النظام الاقتصادي العالمي، برغم تحقيق تقدم اقتصادي واضح لم ينعكس على رضا الأفراد.. يتبع.

د. أسامة الكرم
يزداد قلق علماء الاقتصاد في الدول الرأسمالية من اقتراب انهيار النظام الاقتصادي العالمي الرأسمالي، فرغم تحقيق تقدم اقتصادي واضح، فإنه لم ينعكس على رضا الأفراد وإحساسهم بالسعادة. وتجرى الأبحاث لتعديل المفاهيم الاقتصادية، فلا يصبح معدل دخل الفرد هو المعيار لقياس النمو الاقتصادي. وفى عالم لايؤمن إلا بالمادية تعلن الأبحاث العلمية ان مبادئ الأديان هى طوق النجاه لإنقاذ الرأسمالية من السقوط! 
ويؤكد علماء الاقتصاد السلوكي أن الانسان لا يسعد بالمال بل بمقارنة وضعه مع الآخرين . ولذلك أثبتت الأبحاث أن الموظف يقبل أن يعمل بأجر أقل مقابل ألا تزيد الفجوة بين العاملين في المنشأة نفسها. فإلانسان يشعر بالسعادة إذا كان دخله قريبا من المحيطين به فى بيئة العمل. هذا الكلام صدر في “معقل” الرأسمالية. وصدر مؤخرا كتاب بأمريكا أثار ضجة كبرى بعنوان “اسرار معمل المال” يشرح كيف يمكن لعلم الاقتصاد السلوكي أن يحسن أداء الحكومات. وقد دشن العالمان “مارين كراكوفسكي” و”يوت تشين” أول معمل للمال في العالم، وخرجا بنتائج مهمة لدفع الحكومات لتحسين جودة الإنفاق العام، بهدف الشعور بالسعادة والرضا للمواطن مهما كان دخله، وبالتالى يمكن  زيادة الإنتاجية مع ثبات الأجر وبرضا العامل، وذلك بتشجيع قيام الافراد لتبادل الهدايا والإنفاق التطوعي عند إصابة أحدهم بمكروه.
وعلى جانب اخر أطلقت “كلوديا سينيك” أستاذ الاقتصاد بجامعة السوربون صرخة فى كتابها “اقتصاد السعادة” حيث أشارت فى تحليلها لظاهرة سائدة في فرنسا وهي الشعور العام بـ “عدم الرضا” وبـ “نقص الإحساس بالسعادة” وتكاثر الأصوات التي ينبئ أصحابها أن البلاد تسير نحو “منحدر”. المهمّة التي تطرحها المؤلفة على نفسها في هذا الكتاب، تتمثّل في البحث بطريقة علمية عن الأسباب البعيدة والقريبة الكامنة وراء “نزعة التشاؤم” السائدة لدى الفرنسيين. ومحاولة إيجاد المحددات التي تلعب دوراً في صياغة “مفهوم السعادة”.  وعمّا إذا كان ممكناً تفسير أو تبرير حالة “تقطيب الجبين” السائدة في فرنسا بالاعتماد على الوضع الاقتصادي وحده.
الفكرة الأساسية التي تشرحها المؤلفة، مفادها أن النمو الاقتصادي العادل له ميزة كبيرة هو أنه يسمح بـ”جعل درجات الإحساس بالسعادة متجانسة بين مجموع السكان المعنيين به”. بمعنى أن “الفارق يتضاءل بين أولئك الذين يعتبرون أنفسهم تعساء جداً وبين الذين يرون أنهم سعداء جداً”. وضمن هذا النهج من التحليل تصل المؤلفة إلى القول إن مدى اتساع الرقعة التي تغطيها دائرة الخدمات العامّة المتوفّرة للسكان ومدى فعالية تلك الخدمات على أصعدة الضمان الاجتماعي والبنى الأساسية “التحتية” والتمتع بالحرّيات وبالحقوق الفردية والتأثير على القرارت والسياسات العامة، أمور تسهم كلّها في «تعميم» الإحساس بالسعادة.
 ولا تتردد المؤلفة في تأكيد أن جعل مفهوم السعادة موزّعاً بشكل منسجم بين المعنيين فيه هو خبر ممتاز بالتأكيد. إذ “من لايريد العيش في مجتمع تتوزع فيه السعادة بصورة متساوية؟” والنتيجة من ذلك كلّه تحددها مؤلفة الكتاب بالقول إنه “من دون كفاءة ورشادة فى الانفاق العام لن يكون هناك تقدّم” وأشارت إلى أن دولة ليست أوروبية (هي دولة قطر) تحظى بالمرتبة الأولى عالميا فى هذا المجال. وهذا أدى الى احتلالها المرتبة الأولى عالميا فى ثقة العامة فى القرار الحكومى.. والسبب وراء هذا لايرجع الى قوة رأس المال القطري بل إلى عوامل لاعلاقة لها بالمال مثل الشفافية وعدالة الإنفاق وانعدام الفساد والتكافل الاجتماعى . وتحذر عالمة اقتصاد السعادة من اقتراب نهاية النظام الرأسمالى إذا استمرت زيادة الاحساس بالتعاسة فى الدول الكبرى. وتضع حلولا تعاونية وتكافلية تزيد من تكاتف المجتمع، مثل الإنفاق التطوعى والتلاحم المجتمعى وكبح جماح الجشع والاحتكار وجميعها مستمدة من تعاليم الاديان.
فهل تنقذ الاديان الرأسمالية من الانهيار؟  
______________________

*كاتب مصري وخبير اقتصادي

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان